in

دخلك بتعرف شجرة ”تفاح الموت“، أخطر شجرة في العالم

إذا كنت ستزور قسم فلامنغو في منتزه إيفرغلاديس الوطني في فلوريدا في أمريكا يومًا ما، فاحذر من شجر التفاح الذي قد يصادفك. في الواقع، إذا زرت أي مكان تقريبًا من شمال أمريكا الجنوبية إلى فلوريدا، بما في ذلك جزر البحر الكاريبي وجزر غالاباغوس، ورأيت شجرة طويلة تنمو بالقرب من المياه عليها فاكهة تشبه التفاح صفراء مخضرة، فمن الأفضل أن تبقى على مسافة آمنة منها.

قد تكون هذه الفاكهة لذيذة لكنها مميتة أيضًا، لأن تلك الشجرة قد تكون شجرة المانشينيل والتي، وفقًا لموسوعة جينيس للأرقام القياسية، هي أخطر شجرة في العالم، فكل جزء من شجرة مانشينيل سام.

يمكن أن يسبب النسغ الموجود في خشبها وأوراقها العمى والتقرحات، ويمكن أن تتسبب ثمارها في حدوث دمامل بالفم والحلق، بالإضافة إلى تلف معوي شديد يمكن أن يؤدي في النهاية لقتلك.

لا عجب أن الإسبان أطلقوا عليها لقب ”لا مانزانيلا دي لا مويرتي“ أو ”تفاحة الموت الصغيرة“.

لافتة تحذر من الاقتراب من شجرة مانشنيل السامة
لافتة تحذر من الاقتراب من شجرة مانشنيل السامة. صورة: Scott Hughes/Flickr

تحتوي الشجرة على عدد من السموم، ولكن أسوأها على الأرجح هو الفوربول، والفوربول يشير إلى عائلة من الجزيئات العضوية ذات الصلة التي تحتوي على مجموعتين كيميائيتين تنتميان للتيربينات، وهي مركبات مشابهة لبعض المركبات الموجودة في جسمنا، ما يُشكل مشكلة صغيرة، فالفوربولات تحاكي عمل الدكليسيريد وهو جزيء دهني يستخدمه الجسم بعدد من الطرق، بما في ذلك تنشيط إنزيم يسمى كيناز البروتين C، أو PKC اختصارًا.

الـPKC مهم جدًا لأنه ينظم عدة أمور مثل نمو الخلايا ونشاط التمثيل الغذائي. لذلك، عندما يزيد الفوربول تنشيط عمل أنزيم PKC، سيضطرب عمل الخلايا والجينات المصابة ما يؤدي إلى مجموعة من التأثيرات السيئة، مثل الالتهابات والتقرحات الخلوية.

والفوربول موجود في كل أجزاء الشجرة ولهذا لا يجب أن تلمس أي جزء منها، كما أنه قابل للذوبان في الماء، لذا ليس من الجيد الوقوف تحت شجرة المانشينيل وهو ما يحدث في أماكن كثير حيث توجد الشجرة.

من غير الواضح تمامًا سبب كون شجرة تفاح الموت هذه بتلك السمية، قد يكون ذلك يعود لكون المانشينيل تنمو عادة في المناطق التي يوجد بها الكثير من النباتات السامة الأخرى، وهناك يجب أن تمتلك آليات دفاع متطورة للغاية للحفاظ على القدرة التنافسية، دون أن تكون الفاكهة السامة عائقًا في نشر البذور كون أغلب الحيوانات لا تستطيع تناولها. إذ إن النبتة تعيش بالقرب من المحيط، لذلك يمكن أن تطفو ثمارها على الأمواج وتنتقل إلى أراض جديدة.

وعلى الرغم من ذلك، قد تحصل على الاهتمام من بعض المخلوقات على عكس ما تعتقد.

شجرة المانشينيل قرب البحر كمصد للرياح وتثبيت للتربة
شجرة المانشينيل قرب البحر كمصد للرياح وتثبيت للتربة

يبدو أن بعض الزواحف تأكل الفاكهة دون أي تأثيرات سلبية، بل إن سحالي الإغوانا السوداء ذات الذيل الشوكي تعيش في هذه الأشجار! كيف ذلك؟ يبقى الأمر لغزًا.

وحتى جنسنا لا يبتعد عنها دائمًا. فكون هذه الأشجار تعيش في أماكن مثل فلوريدا حيث توجد الرياح القوية وحتى الأعاصير بين الحين والآخر، فإن ذلك جعلها ذات خشب متين للغاية. لذلك يحبها النجّارون على الرغم من أنه يتعين عليهم قطع الألواح وتجفيفها بعناية لعدة أيام لضمان زوال المفرزات السامة بالكامل.

أشجار تفاحات الموت الصغيرة ليست صلبة فقط بل إن جذورها العميقة وفروعها السميكة تساعد على حماية السواحل من الرياح والأمواج المدمرة، هذا يعني أنه في حين أنها قد تكون سامة للمس، إلا أنها تساعد في حماية الاماكن والأنظمة البيئية الساحلية خلال العواصف. لذا إذا رأيت مانشينيل أثناء تجوالك على الشاطئ، يمكنك أن تبتسم وتقدر كل ما تملكه هذه الشجرة الفريدة من ميزات ثم تبتعد عنها كثيرًا.