in

هل يمكن اعتبار قذف السائل المنوي [الذي يُعتبَر منتجاً حيوانياً] أمراً يتناقض مع مفاهيم النباتية؟

بيضة مخفوقة تحيط بها ملاعق تشبه النطاف

يتجنب النباتيون في العادة تناول المنتجات الحيوانية، بما فيها البيض والحليب والعسل، ومع هذا تجدهم ينخرطون في علاقاتٍ حميمية ينتج عنها قذف النطاف ضمن ذلك السائل اللّزج الغني بالحيوانات المنوية، والسؤال هنا: ألَا يُعتبَر هذا نفاقاً أخلاقياً أن تعارِضَ تناول البيض وفي ذات الوقت تستمتع مع شريكك بقذف النطاف؟ –الذي يُعتبَر منتجاً حيوانياً– والتضحية بالحيوانات المنوية؟

تقول (سامنثا كالفيرت) ممثلة «المجتمع النباتي»، المنظمة التي تعتبر المحكمة العليا للنباتيين في العالم: ”لا يعارض (دونالد واتسون)، مخترع مصطلح «نباتي» عام 1944 ومؤسس «المجتمع النباتي»، العلاقات الحميمية بين البالغين“، وتضيف: ”يرتبط مفهوم النباتية بصورةٍ أساسية بعدم أذية الحيوانات غير البشرية“.

بالنسبة لكثيرٍ من النباتيين، فقد اختاروا هذا النمط من الحياة حصراً كي يتجنبوا تعريض الحيوانات لأي أذىً، ولكن لو أرادوا الذهاب بعيداً في مذهبهم لمَا استطاعوا حتى التقبيل، كونَ اللعاب نفسه يُعتبَر مُنتجاً حيوانياً.

تقول (ماريا غارا)، وهي نباتية من (لاس فيغاس): ”هدفنا هو تقليل الأذى على الحيوانات، فلا نستطيع أن نكون نباتيين 100٪، وإلا لتوقفنا عن استخدام الحواسيب –حيث يُستخدَم الكوليسترول في صناعة شاشات LCD– وقيادة السيارات –حيث يُستخدَم الجيلاتين في صناعة البطاريات–“.

ورغم كل هذا، فإنّ النطاف لاتزال تشكّل معضلةً في هذا الخصوص، فعدا عن كونِها منتجاً حيوانياً هي كذلك تحتوي على كائنات مجهرية عدا عن الفطر والنباتات التي يقدر عددها بحوالي 280 مليوناً.

تقول (ألين دينشاه)، نائبة رئيس الجمعية الأمريكية للنباتيين ومؤلفة كتاب «مواعَدة النباتيين: وَصْفات العلاقات»: ”لو كنتَ شخصاً يفضّل تناول النباتات لا الحيوانات من دون أن تكون هناك فلسفة عميقة وراء ذلك فأعتقد أن الأمر سيخلقُ مشكلة، أمّا النطاف فيتمُّ منحُها بصورةٍ إرادية وبدافع الحب في علاقةٍ حميميّة بين شريكَين في حالةِ تراضي، بينما تعتبَر البيوض والحليب منتجات حيوانية وإحدى أشكال استغلال الحيوانات التي تسبّب لها الألم والمعاناة، فلو أردتَ أن تُطلِقَ على نفسِكَ صفة نباتي، فينبغي أن تكون رائداً في التعاطُف والرغبة في تحسين هذا العالَم“.

يقول الدكتور (داريوس بادوش)، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الجراحة البولية من كلية (ويل كورنيل) للطب في (نيويورك): ”تتشكّلُ النطاف بصورة أساسية من الأحماض الأمينية (بيورين) و(بيريميدين) في الخصية، ولكي يتحقق ذلك فعليك أن تتناول الغذاء الذي يجري هضمُهُ وتفكيكه“.

ويشرح الدكتور (داريوس) الأمر بقوله بأنه لو كان الأمر مختلفا عن ذلك، لكان الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الفول السوداني يصابون بنوبات حساسية في كل مرة يمارسون فيها الجنس الفموي مع أشخاص تناولوا الفول السوداني.

لكن (غارا) لديها أفضل سبب يدعو لعدم قلق النباتيين تجاه حميات شركائهم، فهي تقول: ”حتى لو كانت عدة حيوانات تعرضت للأذى من طرف آكل اللحم والعشاء المكلف الذي اصطحبني إليه قبل ممارسة الجنس معي“، وتضيف: ”فلا يوجد أي كائن تعرض للأذى بفعل الجنس الفموي الذي مارسته معه“.

جاري التحميل…

0