شخصيات

كيوان كريمي: واحد من قافلة الفنانين الإيرانيين المحكوم عليهم بالسجن والجلد

كيوان كريمي

أشهر قليلة مضت على بدء تنفيذ عقوبة الحكم بالسجن بعد تخفيضها من قِبل محكمة الاستنئناف في إيران من 6 سنوات إلى سنة واحدة، 223 جلدة وغرامة بقيمة 20 مليون ريال تقريباً، بحق المخرج ”كيوان كريمي“ يقضيها الآن في سجن ”إيفين“ داخل العاصمة طهران، وذلك على خلفية الفيلم الوثائقي الذي أعدّه تحت عنوان ”الكتابة على المدينة“ عام 2013.

حيث يوثّق كريمي ضمنه ظاهرة رسوم الغرافيتي في شوارع طهران بدءاً من ثورة الـ1979 حتى حراك وانتخابات الـ2009، ممّا دفع النظام إلى اعتباره عملاً مخالفاً لبنوده، ويمس بالقيم والحدود الدينية والسياسية للدولة بسبب تخلله على بعض الصور والكتابات المعارضة والتي من شأنها ضرب سمعة النظام الإيراني، بالإضافةً إلى اتّهامه بالتقاط مشهد لقبلة خلال العمل رغم أنها لم تظهر فيه، كما أنكر المخرج حصول ذلك.

كيوان كريمي

لاقى هذا القرار رفضاً واستنكاراً على الصعيد الداخلي والخارجي من قبل مجموعة من الفنانين والمخرجين وبعض المنظمات الإنسانية، وآخرها جمعية 100Autori التي صرّحت أنّه ”من غير الممكن التسامح بهدوء مع هذه اللاعدالة والقسوة“ بحق المخرج كريمي، ولهذا السبب قررت بالتنسيق مع مجموعة من المنظمات الأخرى من بينها منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR) تنظيم ندوة ستقام في الواحد من شهر شباط/فبراير في مدينة روما الإيطالية، بهدف عرض مشاهد من الشريط الوثائقي المذكور والذي بسببه تمّت إدانة كريمي.

جدير بالذكر أنّ المخرج كريمي البالغ من العمر 31 سنة، ليس وحده من وقع ضحية هذه الأحكام، فما هو إلّا واحداً من بين مئات الفنانين والممثلين وحتى العلماء والمفكرين الذين يقاصَصون إذا ما قرروا أن يمارسوا حريّتهتم الفكرية وإبداء ميولهم وتوجهاتهم.

على غرار ما يحصل في شتى دول العالم المتقدّمة التي تقدّر الفرد وتساهم في تشجيع الحس الإبداعي وتنميته، لا أن تخجل من واقعها حين محاولة البعض لنقد أو نقل بعض الظواهر الحاصلة في المجتمع، أو أن تلجأ لأسلوب التعتيم وإقصاء ذوي المواهب من مزاولة أعمالهم ونشرها، كما حصل مع المخرج الإيراني ”جعفر بناهي“ الذي واجه بدوره حكماً بالسجن لمدة ست سنوات عام 2010، إضافةً إلى منعه من السفر ومن إنتاج الأفلام لـ20 سنة، وذلك للتهمة نفسها التي تلقّاها المخرج كريمي.

مع ذلك، تمكّن بناهي عبر كاميرا خفية، من إنجاز فيلمه ”تاكسي“ الذي نال جائزة الدب الذهبي في ”مهرجان برلين السينمائي“ عام 2015، كما شارك أيضاً من بين 130 مخرجاً إيرانياً بالتوقيع على بيان استنكاري في كانون الأول من العام نفسه، يعبّرون فيه عن معارضتهم لما جرى بحق زميلهم كريمي. ورغم استهجان هذا الأخير ممّا حصل إبّان صدور الحكم بحقه إلّا أنه لم يبدِ حينها أيّة نية في مغادرة البلاد، كما حصل مع الشاعرين مهدي الموسوي وفاطمة اختصاري اللذين استطاعا الفرار من البلاد للالتحاق بقافلة الفنانين الإيرانيين في المنفى، بعد أن حُكم عليهما بالسجن والجلد أيضاً.

عدد القراءات: 1٬598