معلومات عامة

بعض من أغرب الأساطير المحلية المنتشرة حول العالم

عند الحديث عن الأساطير المحلية والقصص العديدة عن الأشياء التي تجلب الحظ وتلك التي تسبب النحس من الممكن للشخص أن يغرق ببحر من هذه القصص، ففي أي بقعة من الأرض تقريباً هناك العديد من الأساطير الصغيرة المنتشرة بين السكان والمتداولة طوال الوقت، بداية من التشاؤم بكسر المرآة أو سقوط الملح إلى الأرض، وحتى محاولة إبعاد ”الحسد“ بلبس خرزة زرقاء، أو حتى تعليق حذاء طفل صغير على السيارات.

في هذا المقال سنتحدث عن بعض من أكثر الأساطير المحلية إثارة للاهتمام، حيث كل من هذه الأساطير تأتي من مناطق متفرقة من العالم، وبينما بعضها منتشر على نطاق واسع جداً وربما بشكل دولي، فالعديد منها محلي للغاية وموجود في مناطق أو مدن بعينها فقط. وبالطبع فنسبة كبيرة من هذه الأساطير ترتبط بالأديان بشكل أو بآخر، فمنها ما هو مشتق من الأساطير الدينية نفسها، ومنها ما كان موجوداً قبل الأديان الحديثة حتى، لكنه دمج معها مع تبني مصدقي الأسطورة للدين.

قص الأظافر بعد حلول الظلام – الهند

قص الأظافر

صورة: tamakisono/Flickr

هذه الأسطورة منتشرة للغاية في الواقع، ومع أنها تنتشر بشكل رئيسي في الهند فهي موجودة في العديد من الأماكن الأخرى، وحتى أنني أتذكر تحذيرات جدتي المتكررة من الأمر: ”لا تستحم ولا تقص أظافرك بعد غياب الشمس“، حيث أن الأمر –سواء في الهند أو وفق كلام جدتي سابقاً– يجلب النحس وسوء الحظ لمن يقوم به، وفي بعض القصص فهو دعوة للأشباح –أو الجن بالإصدار الذي تعاملت معه شخصيا– ليطاردوا من يقوم بالأمر.

على العموم وعلى الرغم من أن المصدر الدقيق لهكذا أسطورة هو أمر مجهول، فالأرجح أنها آتية من كون التعامل مع أية أدوات حادة فكرة سيئة للغاية بعد الظلام، فالحديث هنا عن العالم قبل الكهرباء حين كان الليل يعني ظلاماً شديداً أو في أفضل الأحوال ضوءًا خافتاً للقناديل والشموع. بالطبع فالأمر قد تغير تماماً اليوم في معظم بلدان العالم، لكن ربما هكذا أسطورة مناسبة لحال بعض البلدان العربية حيث تعامل الكهرباء كرفاهية زائدة لا يجوز تزويد المواطنين بها طوال الوقت.

وضع زجاجات المشروب الفارغة على الأرض – روسيا

وضع زجاجات المشروب الفارغة على الأرض

صورة: roku98/Deviantart

يعد وضع زجاجات المشروبات –الكحولية بالتحديد– على الأرض بعد الانتهاء منها طريقة لجلب الحظ الجيد في روسيا، ووفق العديد من الترجيحات؛ يعود هذا التقليد الغريب للغاية إلى قصص الجنود الروس في مطلع القرن التاسع عشر، حيث تتحدث الروايات عن أن الجنود الروس الذين شاركوا في معركة باريس –التي هزمت نابليون وأرغمته على خسارة عرشه– كانوا يضعون زجاجات الجعة الفارغة على الأرضية تحت الطاولة في بارات العاصمة الفرنسية، حيث كان الحساب هناك يتم على أساس عدد الزجاجات الفارغة على الطاولة، وبالتالي كان إخفاء الزجاجات طريقة للتهرب منه.

عموماً يعتقد أن الجنود حملوا معهم هذه العادة عندما عادوا إلى بلادهم، وهناك انتشرت واستمرت في روسيا حتى اليوم.

الدق على الخشب – أوروبا والعديد من الأماكن الأخرى

الدق على الخشب

صورة: Thinkstock Images/Getty Images

على الرغم من أن أسطورة الدق على الخشب منتشرة في كل مكان في العالم تقريباً، فعبارة ”دقوا عالخشب“ شائعة للغاية كطريقة لإبعاد الحظ السيء والحسد، فالأرجح أن الأسطورة أتت من أوروبا القرون الوسطى في الواقع، فخلال العصور الوسطى كانت العديد من الكنائس الأوروبية تدعي أنها تمتلك قطعاً خشبية من الصليب الأصلي الذي وضع عليه المسيح، وكما يعامل المسلمون اليوم الأحاديث المتكررة عن ”حذاء الرسول“ وخاتمه وأغراضه الأخرى، كان وجود جزء من صليب المسيح أمراً بالغ الأهمية للأوروبيين حينها.

في الواقع يعتقد أن أصل أسطورة الدق على الخشب لجلب الحظ الجيد وطرد الأرواح السيئة والنحس تعود إلى الكهنة والمسؤولين الكنسيين، الذين كانوا يروجون للأمر ويعطون قيمة كبرى للخشب كونه المادة التي صلب عليها المسيح.

مضغ العلكة ليلاً – تركيا

مضغ العلكة ليلاً – تركيا

صورة: Carlo Allegri/Getty Images

يعد مضغ اللبان ليلاً أمراً مكروهاً للغاية ولا يشجع عليه أبداً في العديد من المناطق التركية، حيث يعتبر الأمر جالباً للحظ السيء وكل شيء سلبي تقريباً، فالأسطورة تقترح أن اللبان الذي يتم مضغه في الليل يتحول إلى لحم شخص ميت.

بالطبع فمصدر هذا الاعتقاد الغريب مجهول للأسف، لكنه يبقى واحداً من الأشياء التي لا يفعلها الأتراك عادة، ويحاولون تجنبها.

قول كلمة ”أرنب“ مرتين في بداية الشهر – المملكة المتحدة

ارانب

صورة: Africa Studio/Shutterstock

الجميع يعرف أسطورة ”قدم الأرنب المحظوظة“ المنتشرة للغاية والمعروفة بسبب ذكر الإعلام لها مراراً وتكراراً، لكن في المملكة المتحدة قدم الأرنب ليست وحدها المحظوظة، بل من الممكن للشخص جلب الحظ إلى نفسه بكون أول ما يقوله في اليوم الأول من الشهر هو كلمتا ”Rabbit Rabbit“، وفي حال غفل الشخص عن قول الكلمتين كأول شيء في الصباح؛ هناك خطة بديلة إن صح التعبير، وذلك بقول ”Tibbar Tibbar“ والتي هي نفس الكلمتين لكن بالمقلوب كآخر شيء قبل النوم في اليوم الأول من الشهر.

هذه الأسطورة مسجلة منذ القرن التاسع عشر على الأقل، لكن الترجيحات تشير إلى أن عمرها يقارب 2000 عام منذ العصور القديمة وقبل وصول الأنجلو-ساكسون للجزيرة البريطانية حتى. على العموم؛ يبدو أن هذه الأسطورة كما العديد من الأساطير البريطانية القديمة تعود لأديان المنطقة القبلية السابقة لانتشار المسيحية هناك، لكنها نجت واستمرت على الرغم من التغير الديني.

ترك المحفظة على الأرض – البرازيل وأمريكا الجنوبية عموماً

صورة: Bob Levey/Getty Images

في كل من البرازيل ومعظم بلدان أمريكا اللاتينية وحتى في الفلبين وأجزاء من الصين؛ يعد ترك المحفظة أو الحقيبة –بالأخص الحقائب النسائية– على الأرض كأمر سيء للغاية كونه يجلب الحظ السيء والفقر، فبعض الأمثال الصينية تحث عن عدم فعل هذا التصرف وكونه يؤدي لضياع المال والثروة.

من غير المعروف ما هو المصدر الأصلي لهذه الخرافة، لكن الترجيحات تأتي من كون وضع المال في أسفل مكان موجود في الغرفة هو تقليل احترام للمال والرزق عموماً، لذا فهو أمر غير مهذب كذلك.

سكب الماء – صربيا

سكب الماء – صربيا

صورة: AFP

في الغالبية العظمى من الحالات، عندما يكون هناك أسطورة تعلق بسكب شيء ما سواء بقصد أو دونه، فالارتباط سلبي للغاية، لكن الأمر مختلف للغاية بالنسبة للماء في صربيا، حيث أن سكب الماء هو طريقة لجذب الحظ الجيد والتوفيق لشخص ما.

وكما أسطورة كسر إناء عند رحيل شخص على أمل عدم عودته في الشام، فالأمر يتم بالعكس في صربيا، حيث سكب الماء عند مغادرة أو سفر شخص عزيز هي طريقة ليرافقه الحظ الجيد ويعود بسلامة وينجح بتحقيق الغاية التي ذهب لأجلها، ومع أن السبب مجهول لهذا الارتباط العجيب.

ضم الإبهام داخل اليد عند دخول المقابر – اليابان

المقابر في اليابان

صورة: Guilhem Vellut/Flickr

واحدة من التقاليد والنصائح التقليدية في اليابان هي القيام بضم الإبهام ضمن راحة اليد أو قبضتها عند الدخول إلى المقابر، حيث أن الغاية من الأمر هي أشبه بأمنيه لحفظ الأهل وحمايتهم من الموت، وأصل الخرافة بسيط هنا في الواقع، فهي آتية من تسمية الإبهام في اللغة اليابانية، فاسمه يترجم حرفياً إلى ”الإصبع الأب“، لذا تبدو فكرة ضم ”الإصبع الأب“ إلى اليد في المقبرة لحماي الأب من الموت فكرة مناسبة للغاية لأسطورة.

رفع كأس من الماء كنخب – ألمانيا

رفع كأس من الماء كنخب – ألمانيا

صورة: successo images/Shutterstock

عند الحديث عن رفع كأس كنخب، فالمحتوى عادة ما يكون مشروباً كحولياً في مناسبة ما، أو أنه مشروب آخر من نوع ما، لكن المشروب الذي لا يجب أن تستخدمه لرفه نخب في ألمانيا هو الماء، حيث يعتقد أن هذا التصرف يجلب الحظ السيء للغاية أو حتى الموت.

وفق الأساطير فالأمر يعود إلى اليونان القديمة حيث كانت الأسطورة تتحدث عن كون الموتى يشربون من نهر Lethe –المسمى باسم آلهة النسيان لدى الإغريق– لينسوا حياتهم على الأرض قبل دخول العالم السفلي، ويبدو أن الأمر قد قاد لجعل نخب الماء تقرباً من تلك التجربة الأسطورية غير المحبذة.

تناول العنب يوم رأس السنة – إسبانيا

تناول العنب يوم رأس السنة

بينما يتضمن الاحتفال بيوم رأس السنة الشرب أو العد العكسي أو الصراخ حتى في معظم الأماكن، فاحتفال رأس السنة لدى الإسبانيين يتضمن تقليداً غريباً للبقية، حيث يجمع الإسبان 12 حبة من العنب، ومن ثم يحشرونها في أفواههم في لحظة الانتقال إلى السنة الجديدة، جيث أن الأسطورة تدعي كون كل حبة عنب هنا ترمز لأحد أشهر السنة، وأكلها معاً مع بداية السنة الجديدة هو طريقة مضمونة للحصول على حظ جيد في السنة الجديدة.

السير فوق أغطية فتحات الصرف الصحي حسب الأحرف الخاصة بها – السويد

فتحات الصرف الصحي – السويد

صورة: Petey21/Wikimedia

في مختلف الأماكن حول العالم لا أحد يولي اهتماماً لأغطي الفتحات الصحية حقاً، بل أنها في معظم الحالات لا تتضمن أية مضمون مثير للاهتمام أصلاً، لكن في السويد الأمر مختلف، حيث أن الآغطية عادة ما تدمغ بأحد حرفي K أو A، والمشي فوق الأولى يجلب الحظ السعيد والحب، بينما يجلب المشي فوق الأغطية التي تحمل حرف A الحظ السيء والنحس وحتى المشاكل العاطفية.

الأسطورة هنا تعود إلى كون حرف K هو الحرف الأول من كلمة Kärlek السويدية التي تعني ”الحب“، بينما حرف A هو الحرف الأول من كلمة Avbruten التي تعني ”المتحطم“، وترمز في هذا السياق ”للحب المتحطم“ والمشاكل العاطفية.

على العموم ففي الواقع يرمز حرف K لكلمة Kallvatten التي تعني المياه النقية، بينما يرمز حرف A لكلمة Avlopp التي تعني المجاري، ومع أن المعاني الحقيقية لا تتعلق بالحب، فعلى الأقل الأغطية التي يفترض أن تعطي الحب هي تلك التي تغطي شبكة المياه العذبة.

أكل النساء للحم الماعز – رواندا

سوق ماعز في رواندا

صوة: مدونة Ora in Rwanda

عندما كنت صغيراً أتذكر أن جدتي كانت تخبر أخواتي وأية فتيات صغيرات أن شرب القهوة لا يجوز أبداً للفتيات لأنه يؤدي لنمو شارب ولحية لهن، في رواندا هناك أسطورة مشابهة لكن للنساء، وبدلاً من القهوة فالأمر الذي يسبب نمو شعر الوجه هنا هو تناول لحم الماعز، كما أنه ”يجعل النساء عنيدات“ وفق الأسطورة.

على العموم فالأرجح أن بعض الرجال اخترعوا هذه الأسطورة ليحصلوا على كامل اللحم لأنفسهم بدلاً من مشاركته.

إهداء الزهور الصفراء – روسيا

إهداء الزهور الصفراء – روسيا

صورة: Ben Seidelman/Flickr

لسبب ما لطالما ارتبطت الزهور والورود بالمناسبات الخاصة، فهي تشكل هدية شائعة للغاية في العديد من المناسبات، لكن استخدامها الأكثر شيوعاً ربما هو كهدية للنساء على شكل باقات تعبر عن الحب، لكن في روسيا يجب أن تنتبه جيداً إلى الزهور التي تختار إهدائها إلى شريكك، حيث يعتقد أن الزهور الصفراء تمتلك كما الألوان الأخرى معنى خاصاً بها وهو الفراق والخيانة وحتى الموت، لذا وفي حال كنت تخطط لإهداء لزهور لشخص في روسيا، ربما الأفضل أن تبحث مسبقاً بالمعنى الذي من الممكن أن تفسر هذه الزهور على أساسه.

النوم في غرفة تحتوي مروحة تعمل – كوريا الجنوبية

غرفة تحتوي مروحة

صورة: ben bryant/Shutterstock

مع كون المنطقة العربية حارة للغاية صيفاً، فمعظم الأشخاص يعرفون أن النوم من الممكن أن يكون مستحيلاً دون الاستعانة بمروحة تحدث تيار هواء ولو ضعيفاً في الغرفة، لكن يبدو أن المراوح الأساسية لنوم الكثيرين في المنطقة العربية تشكل مصدر رعب كبير في الواقع في كوريا الجنوبية، حيث الكثير من الأشخاص لا يجرؤون على النوم في أي مكان مغلق يتضمن مروحة، وذلك لأنها تسبب تجمد الجسم –متلازمة انخفاض حرارة الجسم– وجفافه وحتى الاختناق.

بالطبع فأي من هذا ليس صحيحاً، لكن بالنسبة للكوريين الجنوبيين فالخوف من الأمر حقيقي تماماً.

إدارة الإبهام عند زيارة أية صوفيا في إسطنبول – تركيا

في حال زرت مبنى آية صوفيا الشهير والأيقوني في مدينة إسطنبول التركية، فالأرجح أنك ستلاحظ العمود البرونزي الشهير الذي يتضمن فتحة بحجم الإبهام ضمنه، والأرجح أن هناك مجموعة من الأشخاص يقفون أمامه منتظرين دورهم، حيث أن الأسطورة تدعي أن إدخال إصبع الإبهام في هذه الفتحة ومن ثم تدويره دائرة كاملة مع اتجاه عقارب الساعة يعني أن جميع أمنياتك ستتحقق، حيث أن العمود البرونزي يحمل اسم ”عمود الأماني“ ومن الشائع أن يأتي المحليون أو السياح لإدارة أصابعهم داخله.

المصادر

عدد القراءات: 3٬139