اجتماعيات

كيف تتجاوز خوفك من الإلقاء أمام الجمهور؟ ”عن تجربة شخصية“

الإلقاء أمام الجمهور
صورة: Brian Saffer

هل لديك خوف من الحديث أمام الجمهور؟ أعتقد أن رغبتك في قراءة هذا المقال تعني ان جوابك هو ”نعم“.

لمدة طويلة، كان لدي نفس الخوف، فهذا الأمر شائع كثيرا بين النّاس. في الحقيقة، أظهرت بعض الدراسات أن الخوف من الحديث أمام جمهور من الناس يُعتبر أكثر رعباً من الموت [المصدر]. بكلمات أخرى، بعض الأشخاص مستعدون للموت على مواجهة جمهور حاشد من الناس وإلقاء بعض الكلمات.

قد تعتقد أن هذا الأمر مبالغ فيه، لكن إذا كنت تتعرق، وتصاب بإحمرار في الوجه، وتُحس بارتفاع في درجة حرارة جسمك، فعلى الأرجح أنك من الأشخاص الذين قد يُفضلون القيام بأي مغامرة بدل إتخاذ قرار الوقوف على خشبة مسرح أو إلقاء خطاب صغير أم مجموعة من الأشخاص.

من مظاهر الخوف من الجمهور هو الإحساس بضُغف في الأرجل عندما تشق طريقك لإلقاء كلمة أو خطاب، قد تختلط عليك الكلمات وتبدأ بالتلعثم عندما تقرر إلقاء كلماتك الأولى. ستقوم على الأرجح بشكل لاإرادي بعمل بعض الحركات عن طريق كلتا يديك مع تفادي أي من تواصل للأعين مع أي أحد من الجمهور. ربماً، حتى تلحَظَ وجهاً مبتسماً يُعيد إليك بعض الثقة حتى تُكمل الخطاب.

هل جرّبت كل هذه الأشياء؟ هي بالتأكيد ليست أفظل تجربة قد تعيشها. لحُسن الحظ، هناك طريقة لتخطّي هذا الخوف!

سأصف لك نتائج تجارُبي التي مررت بها. قد تساعدك هذه النصائح لالقاء خطابك الأول ليس فقط بدون خوف، بل وأنت تشعر بحماس لفعل ذالك! أعلم أن هناك الكثير من الطرق لتخطي هذا الخوف ولكني سأصف لك الطرق التي نجحت معي شخصيا.

1. فهم سبب الخوف

الإلقاء أمام الجمهور

الخطوة الأولى لتجاوز خوفك هي معرفة لماذا ومن أين يأتي هذا الخوف بالدرجة الأولى! السبب يكمن في إحتمال تعرضنا للإحراج. هذا يشمل إحتمال أن يتم السخرية منك أو الضحك عليك، أو أن يتم تجاهلك أيضاً أو احتمال قيامك بشيئ ليس في محله مما قد يؤدي لمحاسبتك من قبل الجمهور!

هل تتعرض للإحراج وأنت لوحدك في غرفتك؟ بالتأكيد لا. فقط عندما تكون بصحبة مجموعة من الأشخاص، أشخاص قد يُحاسبونك على أقوالك أو أفعالك أو يفكرون بطريقة سيئة عنك، هذه الأسباب قد تسبب لك الإحراج بكل تأكيد. إذاً فمعرفة سبب خوفك من الجمهور الذي يكمن في إحتمال تعرضك للإحراج سيساعدك لتخطي خوفك. عندما تعرف سبب الخوف فبامكانك دوماً تخطيه.

وقد أفترض بسبب ارتباكك أنك قد تعرضت للسابق لتجربة سيئة جعلتك تتفادى الحديث أمام مجموعة من الناس لاتعرفهم، وإذا كنت مجبراً على القيام بذالك فحتما ستكون في موقف لن تشك في أنك لا تُحسد عليه!
لكن حتماً، معرفتك لسبب الخوف سيساعدك على تجاوز الموضوع.

2. تغيير طريقة تفكيرك

لضمان تجاوز خوفك هذا عليك أن تغير من طريقة تفكيرك.

عندما تستطيع الإنتقال من التفكير في نفسك وما قد يعتقده الجمهور حولك أو في إنطباعاتهم تجاهك إلى التفكير في الجمهور فقط وطريقة أيصالك للرسالة لهم بدون متاعب؛ فحينها تستطيع وضع اللّمسات الأخيرة للبدأ في إلقاء خِطابك.

3. التدريب

الإلقاء أمام الجمهور

على الرغم من أنك قد تُعاني من خوف في كل مرة، إلاّ أنك بالتأكيد ستُلاحظ أنك كلًما تدربت أكثر أصبح الأمر أسهل.

عندما تتدرب، من الأفظل أن تقوم بذالك أمام مجموعة من الأشخاص الُمشجعين لك! هذا لن يجعل فقط الأمر أسهل بل سيُساعدك على إكتساب المزيد من الثقة.

يمكنك الإنضمام لنوادي خاصة للحصول على المساعدة، حيث ستجد هناك مجموعة كبيرة من الأشخاص على استعداد دائم للوقوف بجانبك حتى تتجاوز خوفك، بل قد يُساعدك الأمر لتُصبح محترفا في إلقاء الخطابات.

تجاوُزي لخوفي من الخطابات جاء بعد مرحلتين. المرحلة الأُولى هي مرحلة ”أنا لا أكترث لأحد“ في المرحلة الثانوية، أثناء إمتحان الإلقاء الشفوي كان يُطلب مناّ – بل إجبارنا – على الحُصول على أعلى درجة. لكن الأمر حدث عكس ما كُنت أتوقع، فبدل أن أشعر بالإحراج كنت أجد المتعة فيه، كيف ذلك؟! الإمتحان الذي طُلب منّا القيام به هو مُناظرة شخص من فريق ٱخر. هذا النوع من الإمتحانات سيُساعدك كثيراً في كسب الثقة لأنك في كل الأحوال ستُدافع عن قضية أنت مؤمن بهذا، وهذا سيُعطيك نظرة إيجابية عن الإلقاء.

المرحلة الثانية كانت عندما كنت أعمل أثناء وقت فراغي في الجامعة كمُسوّق مبيعات. أثناء هذه المرحلة إكتسبت الكثير من الخبرة عن كيفية إقناع الناس بشراء المنتج الذي كنت أُسوّق له. في النهاية، كان هذا عملي الذي كنت أجني منه المال، و لن أقول أنّي كنت ألجأ للخداع أو إجبار الناس على شراء مُنتجي؛ ولكنني كنت أحاول إقناعهم أنهم سيشعرون بالندم إن لم يستثمروا هذه الفرصة.

هذا النوع من النشاطات الذي يفرض عليك الإختلاط مع الناس ومحاولة استمالتهم بأي طريقة مُفيد حتماً وبدون شك.

إذن، قيامك بتغيير طريقة تفكيرك وبلورتها في محاولة إيصال الفكرة إلى جمهورك وليس محاولة تجنبك للإحراج، مع قيامك بالتدرب أمام مجموعة من الأشخاص الذين تثق بهم سيقلل من شعورك بالخوف من الإلقاء. ومع الوقت، من يدري، فقط تُصبح يوماً ما مُلقياً محترفاً أو مُخفزاً للكثير من الأشخاص.

حظاً موفقاً.

مقال من إعداد

mm

عبد الرؤوف محمد

عدد القراءات: 4٬024