علوم

كم واحدة من هذه الطفرات الجينية الشائعة لديك؟

مجموعة من الأشخاص يبتسمون للكاميرا
صورة: rawpixel

البشر هم مجموعةٌ متنوّعة، ومع هذا التنوّع ظهرت الكثير من الطفرات الجينية، وبينما يُبادر الكثيرون عند سماع كلمة طفرة إلى التفكير في أمراضٍ مؤذية كالسرطان، هُناك في حقيقة الأمر عدّة أمثلة عن طفرات بشرية شائعة مُفيدة، أو على الأقل ليست ضارّة.

سنستعرض هُنا بعضاً من هذه الطفرات الشائعة التي من المُمكن أنّك تملكها أو على الأقل تعرف شخصاً يملكها:

1. العيون الزرقاء:

عيون زرقاء

على الرغم من أن 8% من البشر تقريباً يملكون أعيناً زرقاء، فإنّ الطفرة التي كانت السبب في ظهورها تعتبر حديثةً نوعاً ما في تاريخ جنسنا البشري، فلما كان كل إنسان يمتلك أعيناً بنيّة بالأصل استطاع الباحثون تحديد الطفرة المسؤولة عن إعطاء اللون الأزرق بدقّة.

حيثُ وجِدَ أن التغيرات التي تُصيب جيناً يُدعى OCA2 تُسبب تغيّراً في كمية الصباغ المنتج في القزحية ممّا يعطي تدرجات مُختلفة من اللون البني، وهذه الطفرة تكون موجودة في جينٍ قريب يُدعى HERC2 التي تعمل على تثبيط الجين OCA2 مؤديةً إلى غياب الصباغ البنّي وظهور الأعين الزرقاء.

الأمر الأكثر إثارةً للدهشة هو أنّ الباحثين استطاعوا تتبّع أثر اختلاف هذا الجين إلى الزمن الذي يُعتقد أنه تغيّر فيه لأوّل مرة، وهو قبل حوالي 6000 إلى 10000 سنة، ومن المُرجّح أنّ أول شخص ذو أعين زرقاء قد عاش في أوروبا كما دلّنا الهيكل العظمي المُكتشف لرجل الكهف الإسباني، حيثُ يُعتقد أنّ هذا الهيكل العظمي الذي عمرهُ 7000 سنة يخص أقدم شخص حمل هذه الطفرة.

2. تحمّل اللاكتوز:

شرب الحليب

يُعتبر هذا من أكثر الأمثلة المُقنعة حول تطوّر البشر، فعلى الرغم من أنّ معظمنا (في منطقتنا العربية) يتمتّع بالمقدرة الدائمة على هضم الحليب إلّا أن 25٪ فقط من البشر يتمتّعون بهذه القدرة، فمثل كل الثدييات؛ يمتنع معظم البشر عن شرب الحليب حالما يصلون سن البلوغ، ذلك أنهم يفقدون القدرة على هضمه.

لمّا بدأ الأوروبيون بتدجين الحيوانات مثل البقر قبل 10000 سنة تقريباً؛ طرأ على الجين MCM6 طفرة جعلت بعض البشر قادرين على إفراز أنزيم اللاكتاز (وهو الإنزيم اللازم لهضم اللاكتوز) بشكل دائم، مما يسمح لهم بشرب الحليب دئماً، وما يُثير الدهشة أكثر هو أنّ الأوربيين ليسوا وحدهم فقط من يتمتع بهذه المقدرة، بل أنّ المجتمعات الزراعية الأخرى التي دجّنت المواشي -مثل إحدى المجتمعات في الهند- تطوّرت مقدرة هضم الحليب هذه لديها بشكلٍ مُنفصل عن الأوروبيين.

3. الشعر الأحمر:

رجل ذو شعر أحمر

بالإضافة إلى العيون الزرقاء والمقدرة الدائمة على هضم الحليب، يُعد الشعر الأحمر واحداً من أشهر الأمثلة عمّا تحدثهُ الطفرات الجينية التي يملكها البشر، وبينما نعرف كلّنا تقريباً على الأقل شخصاً واحدا من ذي الشعر الأحمر، إلّا أنّ لون الشعر هذا نادرٌ نوعاً ما، حيثُ لا تتجاوز نسبة البشر الحاملين للطفرة المُسببة لهذا اللون 4 إلى 5٪، وهذه الندرة تجعل هذا اللون محبوباً أكثر من قبل البعض.

يكون سكان أوروبا الشمالية أكثر احتمالاً أن يملكوا شعراً أحمراً، وبينما يُجادل البعض أنّ هذا اللون قد تطوّر من خلال الانتقاء (الإصطفاء) الإيجابي كرد فعل على قصر النهار وطول الليل، فقد اقترح البعض الآخر أن هذا اللون فاز بالسيادة كنتيجةً لغياب الانتقاء السلبي في تلك المنطقة، كما أنّ هذا اللون يكون أكثر شيوعاً بين سكّان إسكتلندا والويلز بسبب الانحراف الوراثي بشكل أساسي، بالإضافة لحقيقة أنّ سكّان هذه البلاد كانوا غالباً مُنعزلين تماماً في الماضي القريب.

4. غياب ضرس العقل عن البعض:

ضرس العقل

يمكن أن يتسبب هذا الضرس الذي ينمو متأخّراً، والذي ندعوهُ ضرس العقل، في مشاكل كثيرة للإنسان، غير أن بعض البشر أصبح ينقصهم على الأقل أحد أضراس العقل -حيثُ يملك أغلب البشر أربعة أضراس عقل- وهؤلاء يشكّلون حوالي 40٪ تقريباً من الآسيويين، و10 إلى 25٪ من الأميركيين ذوي الأصول الأوروبية، و11٪ من الأميركيين الأفارقة، ومن المثير للدهشة أنّهُ يُعتقد أن حوالي 45٪ من الإسكيمو -الشعب الذي يسكن شمال الكرة الأرضية- أيضاً يتمتّعون بهذه الصفة.

يُعتقد أن أسلاف البشر -مثلهم مثل كل الثدييات- كانوا يملكون في مؤخرة الفم ثلاث مجموعات من الأضراس وكل مجموعة مكوّنة من أربعة أضراس ممّا ساعدهم على طحن النباتات القاسية التي كانوا يتغذوّن عليها، لكن لمّا بدأ أسلافنا باستعمال النار لطهو الطعام أصبح الطعام الذي يأكلونه أطرى، وأصبح الفك البشري أضيق ممّا كان عليه، ممّا ضيق المسافة التي تحتاجها المجموعة الأخيرة من الأضراس للنمو والتي ندعوها أضراس العقل.

تم العثور على أقدم أحفورة بشرية تنقصها مجموعة الأضراس الثالثة هذه التي تعرف بأضراس العقل في الصين ويُقدّر عمرها بحوالي 350٫000 سنة، ويُعتقد أنّ المكان الذي وُجدت فيه هو المكان الذي نشأت منهُ هذه الطفرة في بادئ الأمر.

5. الاستجابة المناعية لشرب الكحول لدى الآسيويين:

الاستجابة المناعية لشرب الكحول لدى الآسيويين

يملك حوالي 36٪ من سكان آسيا الشمالية-الشرقية هذه الطفرة الجينية التي تُسبب عندهم توهج البشرة بلون أحمر غامق بعد شرب الكحول، وتورّد الوجه هذا ليس ناتجاً كما يعتقد معظم البشر عن الثمالة، بل هو جزء من الاستجابة المناعية للجسم، وهذه الاستجابة لا تنشأ بسبب الكحول نفسه، بل بسبب مادة يتم هضمها في الكبد.

فقد ظهرت في مرحلة من مراحل الماضي غير البعيد جداً طفرة أصابت الجين المسؤول عن إفراز الأنزيم ALDH2، الأمر الذي كبح من قدرة الجسم على هضم الكحول بشكلٍ كامل، ممّا يعني أن بعضاً من المواد السامة الوسيطة قادرة على التراكم والتسبّب بهذه الاستجابة المناعية.

المصادر

عدد القراءات: 1٬463