اجتماعيات

كيف تركت الدين بمساعدة عدنان ابراهيم

عدنان ابراهيم
mm

2011: البداية والنهاية

”الإلحاد الحقيقي ليس غباء، الإلحاد الغبي هو إلحاد المقلدين كالإيمان الغبي: إيمان المقلدين“ —عدنان إبراهيم

ينتصب على منبره بكبرياء وشجاعة، يحطم الخرافات والأساطير، ويحطم الدين! دخل صوت الشيخ عدنان إبراهيم إلى حياتي عام 2011 عندما كنت متخبطاً جداً في أمور الدين، كنت غاضباً ومشحوناً بالتمرد لكنني لم أستطع أن أمزق خمسة وعشرين عاماً من التدين وأبدأ صفحة جديدة لأعيش حياة مستقرة.

بكل ما فيه من فلسفة وتمرد، أيقظني صوت عدنان إبراهيم من غفوتي كما أيقظ صوت ديفيد هيوم كانط من ”سباته الدوغمائي“؛ عثرت على أحد مقاطع الشيخ بالصدفة على موقع يوتيوب، كان يتحدث – كما أذكر – عن علاقة رجل الدين بالعلوم الطبيعية، وكيف أنه يخطئ عندما يحلل ويحكم على النظريات العلمية التي ليست من اختصاصه؛ شعرت بالحماس والصدمة، كيف لشيخ مسلم أن يخاطب رجال الدين بهذه اللهجة اللوثرية غير المبالية؟ ورحت أتابع المزيد والمزيد.

لا صلاة جمعة بعد الآن

قبل عدنان إبراهيم، لم أكن أعرف موقفي الحقيقي من الدين ومن وجود الله؛ لكنني كنت أميل إلى الإيمان بحكم تربيتي وتعليمي. ولم أكن أملك الشجاعة على مساءلة الدين وتمحيصه، فاكتسبتها من تلك الكاريزما الصارخة التي يتميز بها الشيخ عن بقية الشيوخ المسلمين. ما الذي يحدث في هذا العالم؟ أرسطو وجاليليو وفرانسيس بيكون في خطبة جمعة؟

اعتدت على حضور صلاة الجُمعة مجاملة لوالدي وخوفا من أن يكتبني الله من ”المنافقين“، وفي كل مرة كنت أسمع الخطباء يتبادلون الأدوار على المنبر ويمجدون البخاري ومسلم ويبينون أحكام الحج والصوم ويدعون للحكومة ويمجدونها. لكن هذا الخطيب ليس ككل الخطباء، فهو لا يضيع وقته في التكرار، بل يحدث ضجيجا مُحكما من العدم. تركت صلاة الجمعة وصرت أستيقظ عند الثانية عشر كل جمعة وأفتح موقع يوتيوب وأستمع إلى عدنان إبراهيم.

لماذا؟… لأن

أجاب الشيخ على الكثير من أسئلتي في البداية: لماذا يحرم الإسلام الغناء والرقص والمتعة؟ لماذا يرجم المسلمون الزاني والزانية المحصنين ويقتلون المرتدين؟ لماذا يدخل المسيحيون واليهود والبوذيون وكل الناس إلى الجحيم بينما تبقى الجنة محجوزة للمسلمين؟ لماذا يكره أهل السنة الشيعة وأهل الشيعة السنة؟ لماذا يتقدم العالم بينما يبقى الإسلام التقليدي الموروث عائقا في تقدمنا؟

دونت إجاباته وحفظتها، ورحت أجادل بها أصدقائي وأنتصر عليهم كل مرة. شعرت بنوع من الرضا عن نفسي، فأخيرا حصلت على منهاج ينير لي دربي ويوضح لي أمور ديني؛ وأخيرا استطعت أن أعترض على الأحاديث والآيات وأعيش حياتي كما أشاء. وكلما استمعت إلى خطبة أو محاضرة تخليت عن شيء من الدين.

كنت في السابق عندما أصلي وأجلس للتشهد الأخير أقول: ”اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال“ وبعدما استمعت إلى عدنان إبراهيم صرت أحذف ”فتنة المسيح الدجال“ و”عذاب القبر“، حتى حذفت ”الله“ في النهاية.

شكراً عدنان إبراهيم، ارتحت من الله

نعم، أنا ملحد منذ ثلاث سنوات بفضل عدنان إبراهيم! حاولت قدر استطاعتي أن أقتنع بالدين وبتحكم الله في أدق تفاصيل حياتي لكنني لم أستطع، حاولت أن أراقب الله في اختياراتي ورغباتي وأخطائي لكنني لم أجده؛ كل ما وجدته هو كومة من الأساطير التي صنعتها الأجيال المتتابعة منذ آلاف السنين لفهم الحياة والموت.

لم أعد بحاجة إلى الله في شيء، أظن أنني أفهم كيف جئنا إلى الحياة عن طريق التطور، وكيف سنذهب من الحياة عن طريق الطب، وكيف نشعر بالذنب والخوف من المجتمع والرغبة في مساعدة المحتاجين عن طريق علم النفس. لا أزعم أنني فهمت كل شيء، لكنني على الأقل لم أعد بحاجة إلى الدين لتقديم الإجابات الجاهزة.

هل أنا وحدي؟

لا لست الوحيد الذي ترك الدين بعد متابعة عدنان إبراهيم؛ فأحد أصدقائي الملحدين قال لي مرة أن ”عدنان إبراهيم ساعدني على الإفلات من قيود الدين في البداية ولكنه خذلني في (مطرقة البرهان وزجاج الإلحاد) فاستنتجت أنه جيد كشيخ لا كرجل علم وتوقفت عن متابعته“. وصديق آخر يعلق ”أراحني الشيخ عدنان من خرافات الدين ولكنه عذبني بخرافاته. كيف أثق في شخص يؤمن بأن شيخا يحلّق عاليا وأن الله يراسله؟“

كونت قناعة مؤخراً وهي أن عدنان إبراهيم ليس مقتنعا تماما بالدين، ولكنه يستعمله ليشعر بالأمان مع نفسه ومجتمعه ربما، ولأنه يشبع رغباته في السيطرة على الآخرين وهدم القديم أو كما يسميها ”ضرورات الهيمنة“. لكن صديقا آخر يخالفني: ”عدنان إبراهيم؛ كما يبدو لي، صادق مع نفسه، ولو لم يقتنع بالدين لكان تركه من زمان.“ والكثير من أصدقائي الذين لم يلحدوا باتوا أكثر تساهلا مع أمور الدين وأكثر علمانية بعد متابعته.

رسالة إلى عدنان إبراهيم

لعل الشيخ يحب أن يقرأ ما يقوله الناس عنه ليكوّن منه مادة لخطبه القادمة. لذا أحب أن أطمئنه بأنني وأصدقائي لا نتهمه أبدا بإلحادنا، كل ما في الأمر أنه كان مرحلة حاسمة في حياتنا. جاء فجأة ونحن نغرق في ظلمات الحيرة فحبب إلينا البحث عن الحقيقة؛ عدم وجود الله هو الحقيقة كما نراها وليس لهذا علاقة بمعتقدات الشيخ عدنان. نرجو أن يواصل دعوته إلى الحقيقة بهمة وشجاعة كما عودنا، ونرجو أن تصل تعاليمه إلى أكبر قدر من المتدينين، فعلى الأقل إن لم يلحدوا؛ سيتخلصون من أسوأ كوابيسهم.

هذا المقال هو مقال رأي وسرد لتجربة شخصية، ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع دخلك بتعرف.

مقال من إعداد

mm

جبران عقيل

طبيب من السعودية، باحث في الطب النفسي وعلم النفس، كاتب علمي وأدبي.

عدد القراءات: 35٬651