خسة

هوليوود تنافس الحكام العرب

هوليوود تنافس الحكام العرب

ليست الساحة العربية هي الوحيدة المتخمة بالسوبر هيروز، بل هاهي هوليوود تنافس الحكام العرب بأبطالها الخارقين. فمثلاً في النموذج العربي، نجد الرئيس ع س (استخدمنا الحرفين (ع) و (س) المستخدمين في تسمية المحورين الشاقولي والأفقي في كتاب الرياضيات ولم نقصد بها أي رئيس بشكل خاص) هذا الرئيس الذي كان نتاج للانقلاب العسكري الأخير.. عفواً بل كان نتاج للتفويض الشعبي للجيش والقوات المسلحة، نجده وقد تدرج من حقيبة الدفاع إلى رئاسة الجمهورية، وها هو الآن يطمح لفترة رئاسية ثانية، بل وانتقل إلى العالمية عبر نكت مواقع التواصل الاجتماعي عنه… أعتذر بل أقصد عبر مقالات المدح والثناء التي باتت تنهال عليه بكل لغات المعمورة.

وبالانتقال لهوليوود نجد أنه لديها مثل هذا البطل الخارق، نعم فسوبرمان مثلاً الذي كان نتاج لتعاون كل من جيري سيغل وجو شاستر، تدرج هو الآخر بالسلطة من صفحات المجلات إلى مسلسلات الإذاعة ثم التلفزيون ثم الأفلام السينمائية وألعاب الفيديو.

وكنقطة لصالح هوليوود نجد هناك معاهدات واتفاقيات أودت في نهاية المطاف إلى توحد على نطاق السوبر هيروز، فيما تزال الساحة العربية ممزقة وغير متفقة على أبسط الأمور.

وأمثلة عن تلك الاندماجات العظيمة التي حصلت في هوليوود مؤخراً، فيلم هذا العام Batman vs Superman حيث نتج عنه توحد انتظره الشعب الهوليوودي منذ عقود، رغم أنه كان مخيب للآمال طبعاً. مثال آخر هو فيلم Captain Amrica: Civil War والذي جمع بين كابتن أمريكا والرجل الحديدي. ومن يتحدث عن جدوى تلك التوحدات من المرجفين والمثبطين للهمم، نقول يكفي أن حققت تلك التوحدات تطلعات الشعب العظيم في الوحدة والحرية والاشتراكية، وباقي النواحي هي أمور ثانوية وترهات لا ينبغي أن نلتفت إليها.

ورغم النقاط الإيجابية العديدة التي بات يمتاز بها السوبر هيروز في هوليوود مقارنة مع الزعماء العرب قبيل النكبة وبعدها. ألا إنه ما زالت بعض النقاط السلبية المشتركة هنا وهناك، فإن كنت قد مللت من العائلة الحاكمة التي تحكمك منذ عقود، فجمهور هوليوود قد مل من العديد من أبطالها الخارقين أمثال باتمان وسبايدرمان، حيث أن الإصدارات الأخيرة لكليهما لم تحتوي على جرعة مناسبة من التشويق والإنجازات القومية.

هوليوود وفي دأبها المستمر للسير قدماً في عملية التحديث والتطوير التي انتهجتها قيادتها الحكيمة، عملت على تطبيق الجانب الكوميدي الذي امتازت به تصريحات وقرارات الحكام العرب وإنجازاتهم العسكرية، على أبطالها الخارقين وذلك كما وجدناه في فيلم Deadpool الصادر هذا العام.

وإن أراد أحد القوميين العرب توجيه وابل انتقاداته لشخصية Deadpool واعتبرها شخصية لا تملك هدفاً سامياً، وإنه ليس له علاقة بنشر الخير والدفاع عنه ولا يريد ردع الشرّ ولا يبالي بالقضاء على الأشرار.. واتهمه بكونه فقط يريد استعادة شكله وإنقاد حبيبته وإنه دمر مدينة بأكملها لتحقيق هذه الهدف فقط.. فعلى القوميين العرب مراجعة انجازاتهم وسجلهم النضالي قبل التفوه بتلك الانتقادات.

وبظاهرة سبقت الساحة العربية هوليوود بها منذ عقود، تحدث إلينا أحد المواطنين العرب قائلاً:

بتنا نعاني منذ فترة طويلة في مدينتنا (ب) بزيادة كبيرة في عدد المسؤولين والسياسيين وأبنائهم، وأنا اعتقد أن عدد هؤلاء بات يفوق تعداد المواطنين العاديين في المدينة.

وبتوجيه الضوء على هوليوود ومن نفس الزاوية السابقة يتوقع مراقبون، وإن استمرت هوليوود في انتاج شخصيات سوبر هيروز جديدة وفق هذا التواتر الحالي، فإنه وبحلول عام 2025 سيفوق عدد السوبر هيروز تعداد السكان في الأمريكيتين.

وفي الختام —ولكوني عربي طبعاً ولا انتمي لشعب هوليوود— اختم المقال بمقولة لأحد السوبر هيروز العرب مفادها ”السوبر هيروز العرب لديهم مشروعات كثيرة، ولكنهم يخبئونها خوفاً من أهل الشر“.

هذا المقال ساخر.

مقال من إعداد

mm

عبد الباسط ناعورة

من سوريا، طالب هندسة حواسيب، عملت بتدريس اللغة الإنكليزية وعملت بمجال الدعم النفسي وحماية الطفل.

عدد القراءات: 1٬241