معلومات عامة

مدفع البرَد: السلاح الذي يشاع أنه يتحكم في الطقس

مدفع البرَد

منذ أن تخلى البشر عن نمط حياتهم البدوية وبدؤوا بزراعة أول محاصيلهم الزراعية، كانوا دائما يحاولون التحكم في الطقس، وقد كان هذا في السابق يتمحور حول إرضاء آلهة الطقس ببساطة، من خلال القرابين والصلوات، والرقصات الغريبة، والأضاحي، وهي أمور تستمر إلى يومنا هذا في بعض المناطق.

لم يكن حتى مطلع القرن التاسع عشر حتى بدأ الناس باتخاذ تدابير أكثر عقلانية وعلمية من أجل تغيير الطقس أو التحكم فيه، وقد كان أول هذه الأمور التي تم اختبارها هو ”مدفع البرَد“.

مدفع البرد هو جهاز بشكل قمع الذي من المفترض أنه يمنع تشكل كريات البرد عبر خلق نوع من الموجات الصادمة. يتم إشعال مزيج متفجر من غاز الأسيتيلين والأكسجين في الغرفة السفلى من هذه الآلة، وبينما ينتقل الإنفجار الناتج عن ذلك عبر العنق والفوهة، تتطور إلى موجة صادمة، والتي تنتقل بسرعة الصوت إلى تشكل الغيوم المتلبدة في السماء، ويعتقد أن تلك الموجة الصادمة Shock Wave تعطل مرحلة تشكل حبات البرد.

مدفع البرد حديث في حقل في ألمانيا

مدفع البرد حديث في حقل في ألمانيا – صورة: Wikimedia

يتم شحن وإطلاق النار من هذا الجهاز بشكل متكرر كل أربعة ثوان منذ فترة إقتراب العاصفة إلى غاية مرورها فوق المنطقة، وما كان مفترضا أن يسقط على شكل برد يسقط بدل ذلك على شكل مطر، ويشاع كذلك أن هذه الآلة يجب أن تكون شغالة بينما تقترب العاصفة حتى يتسنى لها التأثير في تشكل وتكوين حبات البرد.

وباعتبار حجمه، بإمكان مدفع برد واحد متوسط أن يقوم بحماية مساحة واسعة من الأراضي الزراعية.

إستعملت مدافع البرد أول مرة خلال منتصف القرن التاسع عشر من طرف الإيطاليين، فقد كانوا يستعملون مدافع صغيرة مصممة خصيصا عبر حشوها بالبارود، والتي كانوا يطلقونها على الغيوم المتشكلة فوق سمائهم التي كانت تهدد بتهاطل البرد على محاصيل حقول الكروم لديهم وبساتينهم.

اليوم، تعتبر شركة Mike Eggers Ltd النيوزلندية التي تقع مصانعها في أمريكا الممون الأساسي لهذه المدافع في الولايات المتحدة الأمريكية، كما يتم بيع هذه الآلات بأسعار تصل حتى خمسين ألف دولار للوحدة، وتمثل حماية تغطي مساحة دائرة قطرها نصف كيلومتر.

تعتبر فعالية هذه المدافع المضادة للبرد غير مقنعة تماما، ذلك أن المزارعين الذين قاموا -ويقومون- باستعمالها يقسمون على أنها تعمل فعلا، بينما يشير البعض الآخر منهم إلى أنه على الرغم من كون الرعد كذلك يخلق نوعا من الأمواج الصادمة التي تعتبر أكثر فعالية وقوة من قوة مدفع البرد، إلا أنها لا تقوم بتعطيل تشكل عواصف البرد، كما أن خبراء الطقس كذلك يعارضون العلم المزعوم وراء هذه المدافع، التي ينفون أن تكون مدعومة بأية أدلة علمية على الإطلاق.

يشرح خبير الطقس (ستيف جونسون) لقناة (فوكس) الإخبارية على أن الطريقة الوحيدة لدرء البرد هي من خلال ما يسمى بـ”تنوي الجليد“، فيقول: ”إذا قمت بحقن عدد هائل من الجراثيم في منطقة تشكل عاصفة رعدية، فإنها ستتسابق فيما بينها على نفس الماء الموجود هناك، وستتحصل بذلك على قدر أكبر من الأمطار النافعة أكثر من عواصف بردية.“

مدافع البرد خلال فعاليات الكونغرس الثالث الخاص بمكافحة البرد المقام في ”ليونز“ في سنة 1901

مدافع البرد خلال فعاليات الكونغرس الثالث الخاص بمكافحة البرد المقام في ”ليونز“ في سنة 1901 – صورة: American Meteorological Society

من المثير معرفة أن أول مدفع برد تم اختباره في سنة 1896 قد تم إنشاؤه على نفس المبدأ، مبدأ التنوية.

ظهرت هذه الفكرة أول مرة في سنة 1880 من طرف بروفيسور إيطالي في علم المعادن الذي كان قد أشار إلى أن تشكل سحب وغيوم البرد بإمكان تعطيله وتجنبه من خلال حقن جزيئات الدخان عبر وسائل مدفعية على العواصف الرعدية.

تم إجراء أول اختبار في النمسا من طرف (ألبرت ستينغر)، عمدة مدينة Windisch-Feistritz ومزارع كروم مشهور، حيث قام ستينغر ببناء تصميم مدبب أسطواني الشكل، يبلغ ارتفاعه مترين إثنين، وعندما كان يطلق النار من خلاله، كان ينتج دخانا كبيرا على شكل حلقات التي كانت ترتفع حتى ثلاثمائة متر في السماء.

قام ستينغر ببناء العديد من هذه المدافع وقام باختبارها على مدى سنتين كاملتين لم يتمكن فيهما البرد من التهاطل على حقوله.

إنتشرت الأحاديث حول نجاح ستينغر في أوروبا كلها، وزاد تحمس الشعب خاصة في إيطاليا التي كان مزارعوا الكروم يعانون فيها الأمرين بسبب عواصف البرد.

بحلول سنة 1899 كان هناك حوالي ألفا مدفع برد تعمل في إيطاليا وحدها، وفي نهاية سنة 1900، إرتفع هذا العدد ليصل حدود عشرة آلاف مدفع.

واحد من أكبر مدافع البرد التي تم تصميمها

واحد من أكبر مدافع البرد التي تم تصميمها

أثبتت هذه المدافع جدارتها في معظم الأوقات، وفي كل مرة كانت تفشل في إحباط تشكل البرد كان اللوم يلقى على إطلاق غير ملائم منها أو استعمال خاطئ لها، إلا أنه وللأسف، عندما تعرضت الكثير والكثير من المحاصيل الزراعية للتلف بسبب البرد -والتي كانت محمية بالمدافع المضادة للبرد- بين سنتي 1902-1904، بدأ الشك يتسلل إلى نفوس الكثير من المزارعين حول فعالية هذه المدافع التي انتهى بها الأمر مهجورة بشكل واسع.

إنتهت المساعي في إحباط تشكل عواصف البرد في أوروبا، إلى أن تم إعادة إحيائها في أواخر أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال اللجوء إلى إلقاح الغيوم عبر الطائرات.

وبطريقة ما، عاودت مدافع البرد الظهور إلى الواجهة، والتي تم استعمالها في أمور غير الزراعة، حيث قامت شركة (نيسان) التي تتواجد مصانعها في الولايات المتحدة بالإستعانة بهذه المدافع من أجل حماية سياراتها المركونة في الخارج من عواصف البرد التي قد تودي بها، وقد كانت شركة نيسان تشيد بعمل وفعالية هذه المدافع، حيث أنها كانت كثيرا ما تشير إلى أن البرد كان يتساقط في المنطقة لكنه لم يكن يتساقط على محيط المصنع ومنطقة الشحن التي تتواجد بها السيارات المحمية من طرف تلك المدافع.

يعتقد العلماء أن مدافع البرد لا تعمل تماما، لكن ذلك من الصعب إثباته لأن الطقس في حد ذاته من الصعب التكهن به.

مدفع البرد

مدفع البرد

مدفع البرد

المصادر

عدد القراءات: 1٬838