in

7 معتقدات ومفاهيم خاطئة حول المسدسات والأسلحة النارية

جندية أمريكية

يعرف السلاح الناري على أنه كل آلة معدة لرمي المقذوفات، حيث تنطلق المقذوفات منه بالقوة الضاغطة لتمدد الغازات الناتجة عن اشتعال مواد متفجرة –عادة ما تكون البارود–.

يعود تاريخ استخدام الأسلحة النارية إلى القرون الوسطى، حيث تطورت أوائل المدافع ومنها تطورت الأسلحة الفردية كالقربينة التي تطورت في أوروبا بسنوات 1500 للميلاد.

في عصرنا هذا، يعتبر السلاح الناري من أهم الأسلحة المستعملة في الحروب، وقد استحوذ أيضًا على المخيلة والثقافة الشعبية، فشاع ظهوره في الأعمال السينمائية والتلفزيونية. لكن للأسف، غالبا ما يتم تصوير السلاح الناري أو وظائفه واستخداماته بشكل خاطئ ليس قريبا حتى للواقع، فشاعت بذلك الكثير من المعلومات المغلوطة حول الأسلحة النارية.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، سنضع بين أيديك عزيزي القارئ قائمة ببعض المفاهيم والمعتقدات الخاطئة حول الأسلحة النارية، والتي هي شائعة جدا:

7. كاتم الصوت

كاتم الصوت.
كاتم الصوت على أنواع مختلفة من الأسلحة النارية. صورة: Wikipedia Commons

تظهر هذه المعلومة الخاطئة والشائعة بشكل متكرر على قائمة الأكاذيب التي تروج لها هوليوود حول الأسلحة. تم تصميم كاتم الصوت من أجل خفض سرعة وصوت الغاز الذي يدفع بالرصاصة خارج ماسورة السلاح.

لنلخص طريقة انطلاق الرصاصة من السلاح الناري كالآتي: يقوم الزناد بإحداث الشرارة اللازمة في البارود، فتنطلق الرصاصة خارج الماسورة، من خلال إبطاء الغاز الناتج عن هذه العملية يمكنك خفض حجم الصوت الناتج.

يمكن كذلك تحقيق هذا الأمر من خلال إبطاء سرعة الرصاصة نفسها، مما يخفض صوت الدوي الناجم عن اختراقها لحاجز الصوت. ومرة أخرى نذكر أنه من الممكن خفض الصوت لكن لا يمكن في أي حال من الأحوال كتمه تمامًا.

في معظم الأسلحة، يمكنك خفض صوت الرصاصة بحوالي 30- 40 ديسيبل، وفي المسدسات التي لا تصدر صوتا قويا مثل مسدس عيار 22 المشهور، يعني هذا انخفاضا معتبرا في حجم الصوت، من 140 ديسيبل إلى حوالي 120-110.

ومع ذلك، يبقى هذا صوتا صاخبا للغاية، وقد يؤدي التعرض المتكرر له إلى فقدان السمع، لذا ينصح دائما ارتداء عدة حماية السمع عند التدرب على الأسلحة النارية حتى مع وضع كاتم الصوت.

6. السلاح الناري نصف الأوتوماتيكي

بندقية نصف أوتوماتيكية.
بندقية نصف أوتوماتيكية. صورة: Wikipedia Commons

عند القول ”سلاح نصف أوتوماتيكي“، يتخيل الكثير من الناس صورة رجل على سطح منزل مع بندقية M16 يضغط على الزناد ويطلق آلاف الرصاصات، وذلك كله بسبب هوليوود مرة أخرى التي تروج لصورة خاطئة حول الأسلحة النارية.

في السلاح الناري نصف الأوتوماتيكي، سواء كان الأمر يتعلق بمسدس على شاكلة (غلوك 17) أو بندقية على غرار AR-15، عندما تنطلق الرصاصة يقوم الغاز المتوسع من حجيرة الخرطوشة بإطلاق المقذوفة ثم يقوم بفتح الحجيرة قاذفا إلى الخارج بغلاف الرصاصة ثم، في حالة ما كان مجهزا به، يقوم باستخدام نظام يطلق عليها اسم Spring System لإدخال الرصاصة التالية ليتم إطلاقها مع ضغطة الزناد التالية.

لا يقوم السلاح الناري نصف الأوتوماتيكي بإطلاق الرصاصة التالية ما لم تضغط على الزناد مرة ثانية، ومعظم الأسلحة مصممة خصيصا لمنع حدوث ذلك من الأساس.

في الجهة المقابلة، لدينا الأسلحة الأوتوماتيكية التي تقوم بإطلاق عدة طلقات نارية بضغطة زناد واحدة، غير أنها ممنوعة على المواطنين المدنيين في معظم بلدان العالم.

5. بنادق الهجوم

أكثر بنادق الهجوم استخداما في العالم هو الكلاشنيكوف AK-47.
أكثر بنادق الهجوم استخداما في العالم هو الكلاشنيكوف AK-47. صورة: Wikipedia Commons

هنالك الكثير من الجدل الذي يحيط باستخدام ”بنادق الهجوم“، ولسوء الحظ لا توجد الكثير من المعلومات الصحيحة حول هذا المفهوم.

يجادل الكثير من مناصري حقوق حمل السلاح بأنه لا يوجد هنالك مفهوم محدد لماهية بندقية الهجوم، وهو أمر خاطئ بالطبع.

تمت صياغة مفهوم ”بندقية الهجوم“ أول مرة في قانون حظر بنادق الهجوم سنة 1994 في الولايات المتحدة الأمريكية، وتم شرحه على أنه: ”سلاح ناري نصف أوتوماتيكي مع مخزن ذخيرة قابل للفصل ويتضمن على خصائص متوفرة في الأسلحة النارية العسكرية“. ببساطة هو عبارة عن نسخة مدنية عن سلاح عسكري.

يجادل مناصرو ضبط حمل السلاح بأن بنادق الهجوم خطيرة جدا، وتفوق خطورتها بنادق الصيد العادية، وهم في ذلك مخطئون بالطبع، ذلك أن الغالبية العظمى من الملحقات التي تضاف على البنادق العادية لتحويلها إلى بنادق هجوم هي للزينة فقط لا غير (تجميلية)، على شاكلة مقبض السلاح، وكاتم الصوت المبهرج، وهي أمور قد يحبها مالك السلاح لكنها لا تحمل أي تغيير على مستوى وظيفة السلاح أو قدرته على إطلاق العيارات النارية.

4. الرصاص السحري

من اليمين إلى اليسار: الرصاصة جوفاء الرأس، والرصاصة ذات الغلاف المعدني الكامل، والرصاصة المسطحة.
من اليمين إلى اليسار: الرصاصة جوفاء الرأس، والرصاصة ذات الغلاف المعدني الكامل، والرصاصة المسطحة. صورة: Wikipedia Commons

بين الفينة والأخرى، تنتشر مخاوف جديدة حول صناعة نوع جديد من الرصاص ”السحري“ الذي يستطيع اختراق كل شيء في طريقه نحو هدفه، والحقيقة بعيدة كل البعد عن هذا التصور.

غير أنه من الأجدر لمالكي الأسلحة أن يعرفوا جيدا الطريقة والسلوك الذي ستتخذه الرصاصة بعد إطلاقها قبل اقتنائها، وذلك من أجل تقرير نوع الرصاص الذي يجب اقتناؤه بناء على الغاية المرجوة منه.

من بين أنواع الرصاص المتوفرة، هناك الرصاصة ذات الرأس الأجوف التي تم تصميمها لتفريغ طاقتها داخل هدفها، أي أن ينتهي اختراقها عند هدفها بالتحديد ولا تعبره خارجة من الجانب الآخر، حتى لا تتسبب في أذية شخص آخر.

في الجهة المقابلة، لدينا الرصاصة ذات الغلاف المعدني الكامل التي تم تصميمها لاختراق هدفها والاستمرار في مسارها حتى تتباطأ ثم تتوقف في نهاية المطاف.

لهذا ينصح دائما بالرصاصات جوفاء الرأس كخيار أفضل عندما يتعلق بالدفاع عن النفس، ذلك أنها على الأرجح ستبقى عالقة في جسم الشخص المعتدي ولا تخترقه لتصيب شخصًا بريئاً.

3. الأذى الذاتي

قد تكون سمعت عزيزي القارئ أن احتمال أن تقتل نفسك بسلاح ناري أكبر من احتمال أن تصيب شخصًا آخر بـ43 مرة، وتلك إحصائيات مصدرها دراسة أجراها الدكتور (آرثر كيلرمان) في سنة 1986، وغالبا ما يتحجج بها مناصرو قضية ضبط حمل السلاح من أجل الطعن في نجاعة ملكية الشعب للأسلحة.

غير أن هذه الإحصائيات تشوبها الكثير من الشوائب، بالتعمق في تفاصيلها ندرك ما يخفى على الكثيرين، وجزء كبير من المشكلة التي تحوم حول هذه الدراسة هو أن الدكتور (كيلرمان) ركز فيها على الوفيات التي كانت بسبب الأسلحة النارية فقط، ولم يدرج حالات استخدام الأسلحة النارية الأخرى، مثل جميع الحالات التي ساهم فيها استخدام الأسلحة النارية في حماية الأرواح وليس العكس.

انتُقد كذلك الدكتور (كيلرمان) لكونه لم يطرح ما يكفي من البيانات والمعلومات، ولم يذكر الدراسات التي عارضت فكرته، كما لم يدرج حالات الحوادث التي وقعت في الضواحي والأرياف.

بعد كل شيء، يملي المنطق أن الأشخاص الذين يملكون أسلحة نارية هم أقرب لاستخدامها بطرق مأساوية من الأشخاص الذين لا يملكونها أساسًا.

تظهر الإحصائيات كذلك أن عدد الوفيات الناجم عن الانتحار باستخدام الأسلحة النارية أكبر بكثير من عدد الوفيات الناجم عن جرائم القتل أو حوادث سوء استخدام الأسلحة مجتمعة.

نصيحتنا لك عزيزي القارئ، هي أنك في حالة ما اخترت امتلاك سلاح ناري، رجاء تأكد من أن يكون لدى الأشخاص الذين تثق فيهم خطة لأخذ السلاح منك في حالة ما بدأت تبدر لك أفكار انتحارية.

2. كلما كان السلاح الناري أكبر كلما كان ذلك أفضل

بندقية صيد عادية.
بندقية صيد عادية. صورة: Wikipedia Commons

لم قد تحتاج لبندقية هجوم من طراز AR-15؟ إن هذا لسؤال شائع على ألسنة الأشخاص الذين يفضلون سياسة ضبط حمل الأسلحة، كما قد يخبرونك أنك إذا كانت غايتك الدفاع عن نفسك، سيكون مسدس صغير كفيلا بأداء المهمة.

عندما ننظر إلى الجانب العملي من الأمر، نرى أن الكثير من الناس يقتنون أسلحة أكبر بكثير وأقوى بكثير مما يحتاجونه، وهم بقيامهم بذلك يعرضون غيرهم للخطر المحدق.

على سبيل المثال، إذا كنت تعيش في مجمع سكني يحتوي على عدة شقق مجاورة لبعضها البعض، قد يبدو لك امتلاكك لمسدس قوي على شاكلة عيار ماغنوم 45 أمرا ظريفًا، لكن عليك أن تتذكر دائمًا أن رصاصة طائشة واحدة منك قد تخترق جدران الشقة لتصيب شخصًا بريئًا في الشقة المجاورة لك، ومنه يستطيع مسدس ذو عيار صغير مع النوع المناسب من الرصاص أن يوفر لك الحماية اللازمة ضد المعتدين دون وضع حياة جيرانك والآخرين في خطر.

نفس المبدأ ينطبق على الصيد، حيث يميل الكثير من الصيادين إلى تفضيل البنادق ذات العيارات الكبيرة، والمشكلة في هذه الأخيرة هو أنه عندما تكون المسافة بينك وبين الطريدة صغيرة، قد تخترق الرصاصة جسمها لتصيب شخصا بريئا في الطرف الآخر، وهذا لا يعني أن تصطاد بسلاح ذو عيارات صغيرة جدا لا يقوم سوى بإصابة الحيوان المسكين ويتركه يتعذب لأيام وربما أسابيع.

الحل هنا هو أن تفكر في عملية اقتناء بندقية صيد كاقتناء أداة ما، فأنت يجب أن تختار الأداة المناسبة لأداء المهمة المناسبة، ذلك أنك لن تقوم باستخدام مزربة ذات 15 كيلوغراما من أجل تثبيت مسمار في الحائط لتعليق إطار صورة ما، بنفس الشكل لا يمكنك أن تستخدم بندقية قوية جدا لصيد الأرانب.

1. ضبط حمل السلاح ومعدل الجرائم

مسيرة في الولايات المتحدة في سنة 2018، عقب حادثة إطلاق نار أودت بحياة أبرياء، تطالب هذه المسيرات بفرض قيود على حق حمل السلاح.
مسيرة في الولايات المتحدة في سنة 2018، عقب حادثة إطلاق نار أودت بحياة أبرياء، تطالب هذه المسيرات بفرض قيود على حق حمل السلاح. صورة: Wikipedia Commons

واحد من بين النقاشات الجدلية في العالم (والولايات المتحدة على وجه الخصوص) ينبثق من التساؤل التالي: هل يساهم ضبط حمل السلاح بقوانين صارمة حقا في خفض معدل الجرائم؟

يشير مناصرو ضبط حمل السلاح إلى أن الدول التي تتمتع بقوانين صارمة جدا فيما يتعلق بمن يمكنه حمل السلاح تميل إلى كونها دولا لا تقع فيها الكثير من الجرائم أيضًا، خاصة جرائم الاغتيال، بينما يشير مناهضو ضبط حمل السلاح والتحكم فيه إلى أن ضبط حمل السلاح ووضع قوانين مشددة عليه هو ما يدفع بالجرائم إلى الارتفاع، ويستدلون بالولايات المتحدة الأمريكية كمثال.

إذا ما أخذنا الولايات المتحدة الأمريكية كمثال لنا، وإذا ما أمعنا النظر في أكثر 10 مدن تقع فيها جرائم القتل باستخدام الأسلحة النارية، سنجد أن تسعة منها تقع في ولايات تتمتع بقوانين صارمة للغاية فيما يتعلق بحمل السلاح، بينما تقع 11 منها في ولايات توجد بها قوانين لضبط حمل السلاح لكنها ليست صارمة جدا ولا متشددة، وأخيرًا أخطر أربعة مدن تقع جميعها في ولايات لا تخضع لأي قوانين لضبط حمل السلاح.

إذن، ما الذي قد نستخلصه من هذه البيانات؟

أول ما تجدر الإشارة إليه هو أن ضبط حمل السلاح لا يجدي نفعا في الواقع، فحتى إن لم تكن مدينة شيكاغو، التي كان حمل السلاح فيها محظورا حتى زمن ليس ببعيد، على نفس درجة العنف مثل مدينة (نيو أورلينز) فإنها تبقى مدينة عنيفة ويتعرض الناس فيها للقتل بالأسلحة النارية، وقد دعمت عدة دراسات علمية هذا الطرح.

الأمر أشبه بالقوانين التي تحضر حيازة واستهلاك المخدرات والممنوعات، فحتى مع كون هذه المخدرات ممنوعة بموجب القانون، فإن الناس مازالوا يحوزونها ويتاجرون بها ويستهلكونها.

يجدر التنويه كذلك إلى وجود علاقة تناسب بين العنف باستخدام الأسلحة النارية والفقر، ببساطة إذا عدنا لمثالنا السابق ألا وهو الولايات المتحدة الأمريكية، سنجد أن المدن التي تتربع على هرم أعلى معدلات جرائم القتل بالأسلحة النارية هي نفسها المدن الأكثر فقرا في البلد، لذا ربما كان السؤال الأجدر طرحه هو: ما الذي عسانا نفعله لنحارب الفقر، لأنه على ما يبدو على رأس جميع الآفات التي تنخر المجتمعات؟

إذا كانت لديكم حلول قابلة للتنفيذ، أعلمونا بها في التعليقات.

مقالات إعلانية