اجتماعيات

اختطاف العرائس في (قرغيزستان): اخطف واهرب

اختطاف العرائس
صورة: Noriko Hayashi

يطلقون على هذه الممارسة اسم: (آلا كاشو) أو ”اخطف واهرب“، وفقا لمنظمة محلية غير حكومية في (قرغيزستان): ”تتزوج نسبة أربعين بالمائة من النساء بعد أن يتعرضن للاختطاف من طرف الرجال الذين يصبحون لاحقا أزواجهن“.

لا يكون ثلثا حالات اختطاف العرائس هذه مخططا لها مسبقا بين الطرفين بالتراضي، ففي بعض الأحيان يكون هذا ”الاختطاف“ جزءا من شعيرة يمارسها الشخصان ليبدآ حياتهما الزوجية، وعلى الرغم من كون هذه الممارسة أصبحت غير شرعية يجرّم القانون مرتكبها منذ سنة 1994، فإن السلطات غالبا ما تغض بأبصارها عن الأمر وتتجاهله تماما.

موقع (قرغيزستان) في الخريطة

موقع (قرغيزستان) في الخريطة

عادة، يجمع الرجل الذي سيصبح ”عريسا“ مجموعة من الشباب من أقربائه، ومعا يقومون بالتجول بالسيارة في أنحاء المدينة بحثا عن المرأة التي يرغب في الزواج منها، يتم سحب هذه الرأة على حين غرة من الشارع وإقحامها على متن السيارة، ثم اصطحابها إلى منزل الرجل، حيث تكون عائلته قد بدأت تحضيرات مراسيم الزواج مسبقا.

وبمجرد أن تصبح الفتيات داخل منازل مختطفيهن، يلعب كبار عائلاتهن دورا مفتاحيا في إقناعهن بالزواج وقبول الزوج، فيحاولون تغطية رأس الفتاة بواسطة وشاح أبيض، مما يمثل رمزا على أنها مستعدة للزواج من مختطفها.

بعد ساعات طويلة من الصراع، ينتهي المطاف بحوالي 84 بالمائة من النساء المخطوفات بقبول الزواج من مختطفيهن (ويتمكن الباقي منهن بطريقة ما من العودة إلى منازلهن).

يمارس أهالي المختطف غالبا الضغط كذلك على الفتاة، ذلك أنها بمجرد دخولها بيت المختطف فإنها لن تعتبر ”نقية“ بعد ذلك، مما يجعل عودتها إلى المنزل بعدها أمرا مخزيا وجالبا للعار، ومن أجل تجنب نظرات الخزي والعار تقبل الكثير من النساء بالبقاء في منازل مختطفيهن.

في زمن ما، كان يتم التدبير لزواج معظم النساء  في (قرغيزستان) من طرف أهاليهن، أما اليوم فإن ظاهرة اختطاف العرائس قد استفحلت وصارت شائعة جدا بشكل مخيف، كما يعتقد أن الزواج الذي ينتج عن ظروف كتلك يسبب ارتفاعا ملحوظا في حالات العنف المنزلي، والطلاق، والانتحار -على الرغم من أن بعض حالات الاختطاف القليلة تلك تسفر عن زواجات سعيدة.

أمضى المصور المحترف (نوريكو هاياشي) شهورا عديدة يزور القرى في (قرغيزستان)، وكان في بعض الأحيان قادرا على أن يشهد ويوثق كذلك هذه الممارسة.

اختطاف العرائس

اختطاف(فريدة) التي تبلغ من العمر 20 سنة – صورة: Noriko Hayashi

في الصورة بالاعلى: بعد أن أجبرت (فريدة) التي تبلغ من العمر 20 سنة، وهي طالبة جامعية، هي وصديقتها على ركوب سيارته، قام (تيهشيتيبك) وأقرباؤه باقتيادها إلى منزله، وبينما كانا في السيارة، حيث كانت تصرخ باستمرار ”أنا لن أتزوج بك“، أقنعت (فريدة) من طرف شقيقة (تيهشيتيبك) الكبرى بقبول عرض الزواج ذلك، كانت (فريدة) و(تيهشيتيبك) قد التقيا مرتين قبل أن يقوم باختطافها.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

في الصورة: تصارع (دينارة) ذات الإثنين وعشرين ربيعا بينما يحاول أحد أقرباء مختطفها الكبار وضع وشاح أبيض على رأسها عنوة؛ يمثل الوشاح الأبيض رمزا على أنها رضخت لطلبه بأن يتزوجها.

بعد ثلاث ساعات من ذلك، قبلت (دينارة) عرض الزواج وأعلمت والديها عبر الهاتف بأنها ستبقى في منزل (أحمد) مختطفها، إلا أن والداها لم يرغبا في القبول بهذا الاختطاف، وطلبا من أهالي (أحمد) بأن يطلب يدها بطريقة رسمية ولائقة.

عادت (دينارة) إلى منزل والديها في تلك الليلة، وفي اليوم الموالي، قدّم لها (أحمد) ”قرطي“ خطوبة، وعاد بها إلى منزله مجددا، فتقول (دينارة): ”لم أكن أعرف أحمد جيدا، ولم أشأ البقاء هناك، لكنني قبلت بالعرض لأن هذه هي تقاليدنا“.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

تبرز الصورة بالأعلى (تيهشتيبك) وإحدى قريباته الكبريات يتحدثان إلى (فريدة) في منزله، في سبيل إقناعها بالزواج منه.

يقول (تيهشتيبك): ”أنا أعدك بأنك ستكونين سعيدة في المستقبل، لذا تزوجيني أرجوك“، الأمر الذي ترد عليه (فريدة): ”كيف تجرأت على اختطافي؟ أنت تعلم أنني مرتبطة بأحدهم، حتى وإن تزوجتك، فلن يكون هناك أي حب في حياتنا الزوجية“.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

صورة (فريدة) وهي تحتضن شقيقها، الذي قدم من أجل إنقاذها، هو يخبر قريبات المختطف: ”إذا كانت أختي ترغب في البقاء هنا، فأنا لن أمنعها، لكن أمعنوا النظر إليها، إنها تبكي وتقول بأنها تريد الرحيل، لذا فأنا سأقوم باصطحابها إلى بيتنا“.

وتمكن في نهاية المطاف من المغادرة معها من ذلك المنزل، وبعد أسابيع قليلة على هذه الحادثة، تزوجت (فريدة) من صديقها الحميم الذي كانت على علاقة به.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

الصورة بالأعلى هي لـ(أيتيلك) التي تقف بمقابل زوجها (باكتياف) الذي اختطفها في نفس اليوم الذي التقيا فيه في (بيشكاك)، عاصمة (قرغيزستان).

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

صورة (أيتيلتك) وهي جالسة في غرفة مرتدية وشاحا أبيضا، وهو رمز الزواج: بعد أن تعرضت للاختطاف في (بيشكاك)، تم إقناعها بقبول عرض زواج (باكتياف) قبل مغادرة المدينة، لم تكن تعلم بأنها سيتم نقلها إلى مزرعة بعيدة تفتقر حتى إلى خط للهاتف.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

صورة (دينارة) و(أحمد) بينما يصليان خلال يوم زفافهما، وقبل حوالي عشرة أيام من الاختطاف، إلتقا (أحمد) و(دينارة) في السوق، ووقع في حبها من ”النظرة الأولى“ كما يزعم، طلب منها الزواج لاحقا لكنها أجابته بالرفض، وذلك لأنهما لم يكونا يعرفان بعضهما البعض جيدا.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

صورة (أحمد) وهو يقبل (دينارة) في المطبخ بينما تقوم بغسل الأواني بعد مراسيم حفل زفافهما.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

صورة بعد ليلتهما الأولى معا، ومباشرة بعد حفل زفافهما، تستعد (دينارة) لليوم الجديد.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

شقيقة (أحمد) الصغرى ذات الثلاثة عشر سنة تستيقظ في الصباح الباكر خلال الأسبوع الحافل الذي تخلله حفل الزفاف ذلك، وتنظر إلى الأسفل وتقول: ”أنا لا أرغب في أن أتعرض للاختطاف في المستقبل“.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

صورة (دينارة) وهي تأخذ استراحة من عملها المنزلي في المطبخ خلال حفل زفافها.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

صورة لثنائي من قرغيزستان، تزوج هذا الثنائي عبر شعيرة الاختطاف في شهر سبتمبر من سنة 1954، إنه (إيشن) ذو الثلاثة والثمانين عاما، وزوجته (تورسون) ذات الإثنين والثمانين عاما، قالا: ”نحن لا نحبذ الطريقة الحديثة في اختطاف العرائس، عندما كنا شبابا، كان الأمر متوافقا عليه بالتراضي بين الطرفين، فكنا نعرف بعضنا البعض جيدا، كما كنا نتبادل رسائل العشق قبل الاختطاف، أما في أيامنا هذه، فيقوم الشباب باختطاف النساء بشكل عنيف، وهذا لا يمت لتقاليدنا بصلة“.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

صورة (إلفيرا كاسيموفا) وهي تحمل ابنتها (أديناي) ذات العامين، بينما تنظر من خلال نافذة منزل والديها، حيث كانت قد تركت منزل زوجها مع ابنتها بسبب العنف المنزلي الذي كانت تتعرض له من طرف زوجها، وهي الآن تقيم مع والديها.

إختطفت (إلفيرا) في شهر سبتمبر من سنة 2004 من طرف سائق سيارة أجرة، وعلى الرغم من كونها قاومت لمدة ساعتين، فإنها في نهاية المطاف قبلت بعرض الزواج فتقول: ”لم ألتق أبدا بـ(أزامات) من قبل، ولم أكن أرغب في الزواج كذلك، لكن قريباته الكبريات بقين يخبرنني بأنه علي البقاء في المنزل معه، وذلك على الأقل من أجل تجنب فضيحة الرفض. استسلمت في النهاية، والآن بعد أن غادرت منزل زوجي، فقد بدأت أرتاد مدرسة الطب، فأنا أرغب في الحصول على الطلاق، وأريد أن أصبح طبيبة في المستقبل“.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

في الصورة بالأعلى يجلس (إيموناكونوف سايتباك) ذو الأربعة والثلاثين ربيعا مطأطئا رأسه ويداه مكبلتان بالأصفاد في جلسة محاكمته.

اختطف (سايتباك) امرأة تدعى (كاسمباي أوروس)، وعلى الرغم من كونها أعيدت إلى منزلها لاحقا من طرف والديها بعد يومين من اختطافها، فإنها أقدمت على الانتحار شنقا في الباحة الخلفية لمنزلها في اليوم الموالي.

حكم على (سايتباك) بستة سنوات سجنا نافذا على تهم جرائم الاختطاف والاغتصاب.

اختطاف العرائس

صورة: Noriko Hayashi

صورة قبر (كاسمباي أوروس)، على يمين الصورة تجثم والدتها على ركبتيها، وفي وسط الصورة شقيقتها، وصديقها الحميم في يسار الصورة وهم ينتحبون وفاتها، أقدمت أوروس على الانتحار بعد أن تعرضت للاختطاف.

صورة: Noriko Hayashi

صورة جدارية لزوجين في اللباس القرغيزي التقليدي.

المصادر

عدد القراءات: 4٬855