علوم

ابتلاع هذا البالون يمكنه أن يساعد الذين يعانون من السمنة المفرطة على الفقدان من وزنهم

البالون البيضاوي القابل للابتلاع
صورة: زاك ويليامسون/WilliamsonVisual

وفقًا لدراسة جديدة، يمكن أن يساعد البالون القابل للابتلاع، والذي يُملأ بالماء أثناء وجوده في المعدة، الأشخاص البدناء على فقدان كميات كبيرة من الوزن من دون إجراء أي عمليّة جراحية.

على الرغم من عدم كونه بديلاً للجراحات الحديثة لعلاج البدانة، إلا أنه يمكن استخدام البالون كتدخل مؤقّت لكل من لا يسمح له وضعه الصحّي بإجراء عملية جراحية، أو الذي بكل بساطة يرفض إجراءها.

إنّ الجراحات المتخصّصة بعلاج البدانة عن طريق تصغير المعدة فعالةٌ للغاية، ولكن التخدير لشخص بدين جداً يمكنه أن يكون أمراً محفوفاً بالمخاطر، لذا على الراغبين في الخضوع لعملية جراحية أن يخضعوا أيضاً لفترة طويلة من الاستعدادات للتجهيز النفسي والجسدي. وهذه الإجراءات مكلفة بالإضافة إلى وجود قائمة انتظار طويلة، إلا أن المنظمات الصحيّة توصي بأخذها في عين الاعتبار رغم ذلك.

كيف يعمل البالون البيضاوي؟

البالون البيضاوي القابل للابتلاع هو بالون مخصّص للمعدة ويمكن إدخاله إلى المعدة من دون اللجوء الى التنظير أو التخدير.

البالون البيضاوي القابل للابتلاع

يتمّ إبتلاع البالون مثل أي دواء بشكل حبوب، وله أنبوبٌ رقيقٌ وطويلٌ موصولٌ به. عندما يصل الى مكانه في المعدة، يتم تعبئة البالون بالماء من خلال الأنبوب، ثمّ يتمّ فصل ذلك الأنبوب وسحبه خارجاً من خلال الحلق.

يتم ابتلاع البالون مثل حبوب الدواء، مرفق بأنبوب رفيع وطويل. تُستخدم الموجات فوق الصوتية لتحديد ما إذا كان الأنبوب في المكان المناسب في المعدة، ليتمّ تعبأتها بالماء من خلال الأنبوب. ثم يتمّ فصل الأنبوب وسحبه إلى الخارج من خلال الفم.

وعلى عكس الجراحة في المعدة، البالون هو إجراء مؤقت. فبعد ستّة عشر أسبوعاً، ينفجر تلقائياً في المعدة، فيتحرر الماء منه ويتحلّل ليختفي كلّيّاً.

وأظهرت دراسة قُدّمت في المؤتمر الأوروبي حول البدانة المفرطة في بورتو – البرتغال، أن 38 مريضاً خضعوا للتجربة وفقدوا ما يعادل ​​15.2 كيلوغراماً في نهاية الأسابيع ال 16، ذلك ما يعادل نحو الثلث (31٪) من وزنهم الزائد. وفي نهاية الأسبوع السادس عشر، طُلب من المرضى تناول الأطعمة بناءً على حمية Mediterranean Diet ​​في محاولة للحفاظ على الوزن الذين فقدوه.

يقول خبراء السمنة إن البالون يمكنه أن يكون مفيداً للمنظمات الصحيّة، ولكنه لم يُعتمد قط كدواء لفقدان الوزن – فهو ليس بديلاً عن جراحة علاج البدانة التي يمكنها تحقيق التغيير لمدى الحياة.

ويقول البروفسور جيسون هالفورد من الرابطة الأوروبية لدراسة البدانة: ”إن هذه التكنولوجيا في حد ذاتها مثيرةٌ للاهتمام، ولكن عليك أن تتعامل مع سلوك الطعام لدى الأشخاص قبل التدخل واستخدام هذه الطرق“.

وعلى أي شخص يُعالَج بطريقة البالون أو بأي طريقة تُحدث التغيير بحجم المعدة أن يغيّر عاداته الغذائية. فهناك بعض الأطعمة التي لا يمكنه تناولها بسهولة، مثل اللحوم التي يصعب مضغها، إلا أنه يمكن تناول كميات صغيرة منها عند كل وجبة. فقبل الجراحة المعالجة للبدانة، يجب على المرضى الخضوع للبرنامج المعروف بـ”Tier 3“، والذي يحتوي على الإرشاد النفسي والتثقيف الغذائي. وقال هالفورد: ”إنه تغيير دائم في حياتك“.

ومع ذلك، قد يكون للبالون القابل للابتلاع دوراً في مراحل مبكرة من البدانة، أو بالنسبة لأولئك الذين يرفضون العمليات الجراحية أو لا يستطيعون الخضوع لها. وعلّق: ”إن الناس يبحثون عن بدائل“. وأضاف: ”أعتقد أن هذا العلاج مناسبٌ للناس قبل أن يصلوا إلى النقطة التي يحتاجون فيها إلى جراحات لعلاج البدانة. قد يمكن للملايين الاستفادة منها، ولكن يجب عليها بدايةً أن تحظى بموافقة الجهات المختصّة“.

وقد أوصى المعهد الوطني للتميز الصحي والرعاية (Nice) في عام 2014 بالاستخدام الأوسع لجراحة علاج البدانة. وفي العام الأسبق، أُجريت 6500 عملية جراحية، لكن Nice قالت إن مليوني شخص آخرين يمكنهم أن يكونوا مؤهلين لإجراء تلك العمليّات. من المحتمل لهذه الإجراءات أن توفر الملايين إذ إنها تخفض احتمالية الإصابة بمرض السكّري الذي بدوره يرتّب على موازنة الاستشفاء مصاريف كبيرة على المدى الطويل. ووجدت Nice أنّ هذا الأمر يحدث بنسبة 65% من مجموع الحالات.

وقالت الدكتورة روبرتا إينكا التي قدّمت الدراسة من جامعة سابينزا في روما – إيطاليا: ”بما أنّ البالون البيضاوي لا يتطلب التنظير أو الجراحة أو التخدير، أصبح مناسباً لعدد أكبر من السكان الذين يعانون من السمنة المفرطة ولا يستجيبون لنظام غذائي ولا حتّى عن طريق إحداث تغييرات في النمط الغذائي في حياتهم. ويتمّ أيضا استخدام هذه التقنيّة من قبل مجموعة متنوعة من الأطباء وخبراء التغذية غير المؤهلين لإجراء علاجات عبر المنظار أو الجراحة“.

وقال الدكتور سيمون كورك، وهو باحث في قسم الطب التحقيقي في كلية إمبريال لندن، إنها دراسة مثيرة للاهتمام وإن البالونات قد تكون مفيدةً لأولئك الذين يحتاجون لخسارة الوزن خلال فترة زمنيّة قصيرة قبل خوض عمليّة جراحيّة على سبيل المثال. لكنه قال أيضاً ”من المؤسف أن الوزن المفقود من خلال هذا البالون سيستعاد بلا شك لما كان عليه بعد إزالة البالون“.

مقال من إعداد

mm

مايك طوروسيان

المصادر

عدد القراءات: 3٬436

تدقيق لغوي: راجي كيروز.