اجتماعيات

من الوطنية إلى العنصرية في أقل من دقيقة

عنصرية لبنان

بين الوطنية والعنصرية خط رفيع، يتعداه الكثير (من اللبنانيين حالياً) لمرحلة من العنصرية تثير الإشمئزاز.

الشعور بالوطنية، أي الإنتماء إلى الوطن والعمل لمصلحته ومصلحة شعبه، أمرٌ طبيعي. كل انسان يهتم بمنزله، ويفعل كل ما في وسعه ليعيش فيه حياةً كريمة. والمنزل جزء من الوطن، أي البقعة الجغرافية التي تشاركها مع مجموعة من الناس واللذين يشاركونك أيضاً نفس المصالح والمعاناة، والمصائب التي تقع عليهم ستقع عليك بطبيعة الحال. لذلك فالشعور بالإنتماء لهذه البقعة الجغرافية، ولهؤلاء الناس، والإهتمام بالوطن، ينصب تحت المصلحة الشخصية لكل فرد، فهو أمرٌ سيضمن لك حياةً كريمة في نهاية المطاف، وعلى الأغلب هو نابع من غريزة البقاء لدى كل شخص منا.

ولكن متى تتعدى الوطنية حدودها لتصبح عنصرية واضحة؟

عندما يضع ”الوطنيون“ مصالح بلدهم أمام مصالح باقي الناس، معتبرين أن حقهم وحق شركائهم في ”الوطن“ (أي داخل الحدود الوهمية) بالحياة يتقدم على مصالح باقي البشر وحقهم بالحياة. هؤلاء ”الوطنيون“ يخفون عنصريتهم ونظرتهم الفوقية وراء قناع ”الوطنية“، فيعتبرون أنفسهم وشعبهم شعب الله المختار، ومعاناة الأخرين على حساب راحتهم وسلامة وطنهم أمر مباح، لا بل وواجب وطني.

بتحب لبنان ما تحب غيرو

بتحب لبنان ما تحب غيرو

الأرض للجميع، الحدود الوهمية لا تعني أن الأرض ملك لشعب دون أخر. والمشاكل التي تصيب الأبرياء خلف هذه الحدود هي مشاكل تصيب البشرية ككل، وعلى البشرية ككل، إذا تمسكت بإنسانيتها، أن تتحمل مضاعفات هذه المشاكل، عوضاً عن تقديم مصالح بقعة جغرافية بحدود وهمية على مصالح باقي البشر.

الرحمة للشهداء الأبرياء دائماً، ولكن الرحمة اليوم للأحياء أيضاً، ضحايا ”الوطنية“..

مقال من إعداد

mm

طاقم دخلك بتعرف

عدد القراءات: 2٬095