الحياة الجنسية

الفتيات وسن البلوغ، 5 خرافات ينبغي على جميع الآباء (الأم+الأب) معرفتها

الفتيات وسن البلوغ
صورة: Manjit Thapp/Betty.me

عندما يقترب أحد الأولاد من وصول مرحلة البلوغ؛ يشعر الأبويين عادةً بالرهبة والفزع، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالفتيات، والسبب المحتمل وراء ذلك هو أن العديد من الآباء يفتقرون إلى مرجعيةٍ علميةٍ صحيحة، إضافةً إلى كون هذا الأمر يعتبر من المواضيع المحظورة والمهمشة في مجتمعاتنا (لأسباب ثقافية ودينية وعادات وتقاليد لا نريد التطرق إليها في الوقت الحالي)، وبهذا الخصوص، تسود الأساطير والخرافات بشكل لايصدق. إذ توجد العديد من الخرافات التي تتعلق بالمراحل التي تبدأ فيها الفتيات بالبلوغ، وأغلبها تكون غريبة ولا تمت للحقيقة بصِلة.

كما هو معروف، فإن البلوغ هو مرحلة نمو فيزيولويجية يمر بها الأطفال، ولا يوجد أي شيئ خاص وغريب فيما يتعلق بها، وسنقوم في هذه المقالة بوضع جميع العواطف جانباً، وشرح أهم الخرافات التي تعترض طريق الأبويين لتقبل هذه المرحلة المفصلية في حياة الفتاة، والتي يمكن أن تكون مليئة بالإضطرابات النفسية والعاطفية، لذا يجب أن تحظى الفتاة بتوجيه ورقابة من طرف أبويها، ونحن نتحدث هنا عن كليهما، الأم، والأب أيضاً بكل تأكيد.

الخرافة الأولى: يبدأ بلوغ الفتيات عندما يحدث أول طمث (أي أول دورة شهرية)

يربط الكثير من الآباء حدوث البلوغ عند الفتاة بالطمث، وخاصةً أول مرة يحدث فيها، ويتجاهلون كل التغيرات التي تمر بها في المرحلة التي تسبق نزول أول دورة شهرية لها. حيث أن البلوغ في الواقع، هو نتاج عمليةٍ طويلةٍ تسبق الطمث بعدة سنوات، إلى أن تحين تلك اللحظة المحرجة التي تقوم فيها الفتاة بطلب فوطٍ نسائيةٍ أو مسكناتٍ للألم.

في الحقيقة، يمكن أن يبدأ البلوغ في أي وقت بعد سن الثامنة، وأول العلامات الدالة عليه هي نمو الثديين وتغير رائحة العرق التي تفرزها الغدد العرقية، حيث يبدأ جسم الفتاة (التي تمر بمرحلة بلوغ طبيعية)، بإفراز هرمونات تحفز نمو الشعر في مناطق مثل العانة وتحت الإبطين، يحدث ذلك في سن الرابعة عشر تقريباً، وتنزل أول دورة طمثية بعدها بسنة على الأغلب.

الخرافة الثانية: لا يوجد أي خطب فيما يتعلق بالبلوغ المبكر

لقد تم رصد عدد من حالات البلوغ المبكر في العقد الماضي، والعديد من الآباء لا يعلمون أن هذه الظاهرة يمكن أن تشكل خطراً كبيراً على صحة بناتهم في المستقبل، إذ اتضح أن البلوغ المبكر يمكن أن يجعل من الطفل معرضاً للإصابة بالعديد من الإضطرابات النفسية والصحية الخطيرة على المدى البعيد. وجدت الدراسات أن الفتيات اللواتي يبلغن في سن مبكرة كن أكثر عرضة للتحرش الجنسي من قريناتهن، بغض النظر عما إذا كنّ قد شاركن في سلوكات جنسية من قبل، كما تقع هذه الفتيات في دائرة اهتمام كل من أقرانهن والرجال البالغين على حد سواء، واكتُشف كذلك أن كلا من الذكور والإناث الذين يبلغون في سن مبكرة يتعرضون للتحرش الجنسي من طرف أقرانهم.

يتسبب البلوغ المبكر في تسريع عملية النضوج الفيزيولوجية، التي تنهي فترة الطفولة عند الفتيات فجأة، وتصاب أغلبهن بالإكتآب واضطراب الأكل والسلوكات غير الاجتماعية في سن الرشد والعديد من المشاكل الصحية الأخرى، إذ اتضح في الآونة الأخيرة أن البلوغ المبكر مرتبط بزيادة إمكانية التعرض للآفات الإجتماعية، كتعاطي المخدرات في سن مبكرة، وزيادة القيام بالنشاطات الجنسية، مما ينتج عنه إمكانية حمل المراهقات.

الخرافة الثالثة: البلوغ المبكر يعني سنة أو سنتين فقط أبكر من المعتاد

يمكن أن يحدث ما يسمى بالبلوغ المبكر، أبكر بكثير من العادة، مما جعل بعض الأطباء وعلماء الغدد الصماء يقترحون تسبيق معيار البلوغ إلى سن السادسة أو السابعة، وهنالك مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى ذلك، حيث جاء في عدة دراسات حديثة أن البلوغ المبكر مرتبط كثيراً بالفقر والأحوال المادية المتدنية، وأشارت إحدى تلك الدراسات إلى أن الأم المحرومة من الطِّبابة والتي تعاني من تدهور الأحوال الصحية قد ترسل إشارات إلى جنينها ليتطور بشكل أسرع، مما يزيد من احتمالية وصوله إلى مرحلة النضج التناسلي بشكل أبكر بعد الولادة.

كما اقترح عدد من الباحثين أن نوعية الطعام والحمية الغذائية التي تتبعها الفتاة قد تلعب دورا هاماً في احتمالية حدوث البلوغ المبكر، وخلصوا إلى أن الفتيات البدينات معرضات للبلوغ في سن أبكر من باقي الفتياة من نفس العمر.

الخرافة الرابعة: رائحة الفتيات اللواتي في طور البلوغ ليست سيئة بقدر رائحة الذكور

هنالك فكرة سائدة في مجتمعاتنا أن رائحة الذكور الذين يمرون بمرحلة البلوغ كريهة للغاية، وهذه الفكرة صحيحة بالتأكيد. لكن الأمر الخاطئ أنهم يعتقدون بأن الفتيات لا تصدر عنهن نفس الرائحة، بل على العكس تماماً، فالعمليات الحيوية في أجسادهن تمر بنفس المراحل والظروف التي تسبب الرائحة السيئة عند الذكور.

تَصدر هذه الرائحة الكريهة بشكل مماثل لتلك التي تميز الذكور، ويحدث ذلك من خلال زيادة إفراز العرق الناتج عن التغيرات الهرمونية التي تحدث في الجسم، ولا نقصد في حديثنا هذا العرق النازل من الجبين (إذ لا يتسبب هذا العرق في إطلاق أي رائحة)، بل نحن نتحدث عن العرق الدهني الصادر من الغدد الدهنية التي تفرز سوائل دهنية، حيث تصبح هذه السوائل مرتعاً للجراثيم والبكتريا التي يستهويها التجمع في الأماكن الرطبة، فهي المسبب الأساسي لتلك الرواىح الكريهة ولا تُفضل هذه البكتريا الذكور عن الإناث، بل كلاهما معرض لأن يقوم جسمه بإنتاج تلك الروائح الكريهة.

الخرافة الخامسة: على الآباء عدم فتح أحاديث البلوغ مع بناتهم وترك هذا الموضوع للأمهات

يمكن أن يكون حديث الأب عن موضوع البلوغ مع الفتاة أمراً مرهقاً جدا للأعصاب. خاصة وأن تجربته وما مر به في مرحلة البلوغ يختلف كثيراً عن ما يشهده عند بلوغ ابنته، لذا يتجنب الآباء عادةً هذا الأمر ويرفضون الحديث عنه، بل يمكن أن يشعروا بالعار أو الخجل (دون قصد) أمام هذه العملية الفيزيولوجية الطبيعية التي تخلو من العار حتماً.

بالطبع، لن تُخفف قراءة هذه المعلومة من عبئ التحدث مع البنات فيما يخص مواضيع البلوغ والمراهقة، لكن يمكنها أن تحفز الآباء على تخطي هذه العقبة. والعبرة المهمة التي يجب استنباطها، هو أنهم يجب أن يحاولوا أخذ الأمور بهدوء وبرودة أعصاب قدر الإمكان، لأنها أمر طبيعي بالنهاية. كما يجب الإجابة على جميع التساؤلات التي تطرحها الفتيات بكل صدق، والتحدث بخصوص أعضاء الجسم بعبارات واضحة دون تنميقٍ وتلطيفٍ للكلام، وفي نفس الوقت، عليهم الإعتراف بجهلهم لمعلومة ما إن لم يعرفوا الإجابة عنها، وعليهم تجنب سؤال الفتاة عن دورتها الشهرية أمام أصدقائها لأن ذلك يسبب لها الإحراج بالتأكيد.

المصادر

عدد القراءات: 7٬104