اجتماعيات

‏النسويّة على أرض الواقع‬

ارحل يا سوري
mm
كتابة: لاروشكا

قليلٌ من العناد بمحاولة بائسة للحفاظ على ما تبقى منّي في ظل التغيرات اللامنطقية الحاصلة في الآونة الأخيرة. وبالرغم من شعوري بالاختلاف الذي رافقني طوال سنوات حياتي في سوريا، إلا أني وبكل مرّة أسافر فيها، أتيقن كم أنا سوريّة في الصميم من حبي لفلسطين إلى اشتياقي لسرافيس البرامكة وصوت فيروز المتسلل من نوافذ بيوت دمشق.

في الواقع هذا الشعور بالذّات بحاجةٍ لأحدٍ غيري ليصفه بدقة أما أنا فأشعر بالخجل والسطحية متى حاولت أن أتكلم عن الموضوع وهو جلّ ما يشغل بالي حالياً، مما جعلني أعتكف عن الكتابة في الآونة الأخيرة أو حتّى الخوض بأي نقاش عميق.

في سوريا، لم يكن تحدياً صعباً عليّ أن أتمسك بمبادئي النسوية، لكن وجودي في بلد جديد أعطاني الفرصة لأكتشف ذاتي بشكل أصدق و أنظر بحيادية أكبر تجاه الحياة، لأكتشف أن كثيراً مما قلته سابقاً كان كلاماً ”من فوق الأساطيح“ فواقع العلاقات معقد أكثر بكثير من أن يُطبق عليه مجموعة من القوانين الثابتة، دون مراعاة لخصوصية الأفراد والظروف الحاكمة.

كان من المشوق حقاً (من منظوري الشخصي) مراقبة ردود أفعالي على كل جديدٍ تعرضت له، وكيف أثرّت النسويّة بنظرتي للأمور وطريقة حلّي للمشكلات، بالنهاية بعض الكتب والمواقع الإلكترونية وصديقان من هنا وهناك للخوض بأكثر النقاشات إثارةً للجدل لم يكن كافٍ لمواجهة العالم بعيداً عن الحرب، فكان لابد من اختبار نظرياتي على أرض الواقع والظرف قدّم من التحديات ما يكفي.

درب الآلام‬

منذ يومين أو أكثر حصل بالصدفة أن دخلت الكنيسة ضامرةً رغبة عارمة بأن أجد بعض السكينة أثناء تأديتي لإحدى الطقوس الدينية (نعم كنت يائسة)، جلست أنا ذات الأصل الفلسطيني والانتماء السوري أنظر حولي فإذ بامرأتين مسنتين تتبادلان الاتهامات، فما كان من إحداهنّ إلّا أن تقول للأخرى ”ولك أصلاً أنتي وحدة فلسطينية!!“ ليعم الصمت المكان ويبدأ القدّاس ليذكرنا كيف استقبل أهل القدس السيد المسيح بالزعف والزيتون.

خرجنا بعدها ليكتمل يومنا بإحدى العبارات العنصرية المرسومة على حائط الكنيسة من الخارج التي تقول ارحل يا سوري… ”طيب خلص لعيونك رح ارحل“.

ارحل يا سوري

المثير للسخرية أنك إن صادفت أجنبياً هنا سيكون موجوداً للعمل مع اللاجئين السوريين والفلسطينيين غالباً. وهو الأجنبي ذاته الذي يقوم بتملقه ثلاثة أرباع الشعب العنصري الذي يطالب السوري والفلسطيني بالرحيل.

‏وهلأ لوين‬؟

قد لا أكون بأفضل حالاتي كي أخرج بنتيجة عادلة لأقدمها لكم، لكن وإن كان هناك شيء واحد أنا على يقين منه أنّي وبكل فخر ”وحدة فلسطينية“ أرى نفسي بكل لاجىء سوري أو مشرد أو متسوّل أو ”ببساطة“ مهموم وزعلان..

وسأعمل جهدي دوماً لأتسبب بجلطات دماغية لكل عنصري أينما وجد ومهما كلّف الأمر.

هذا المقال عبارة عن مقال رأي ولا يعبر بالضرورة عن موقع دخلك بتعرف.

مقال من إعداد

mm

لاروشكا

19 سنة، طالبة، مهتمة بالفيزياء والبيولوجيا التطوريّة وعلم النفس.

عدد القراءات: 798