علوم

أبقار منقرضة تشبه كلاب البولدوغ في شكل جماجمها!

تظهر الصورة التخيلية لأبقار Niata الشكل الغريب للجمجمة

تم اكتشاف هذا النوع المنقرض حالياً من الأبقار، والمعروف باسم الـNiata، في أميركيا الجنوبية، والمميز في هذا النوع من الأبقار هو شكل جماجمها الفريد، فهو أشبه بجمجمة كلاب البولدوغ، ذلك أنها تمتلك وجهاً مسطحاً وفكاً سفلياً بارزاً كعديد من الكلاب المنتشرة حاليا.

كتب عالم الطبيعة (تشارلز داروين) عن أبقار Niata عام 1845 بعد رؤيتها لأول مرة في الأرجنتين، وعلى الرغم من شكل رأسها الغريب الذي أثار عدداً كبيراً من النقاشات حولها، إلا أن التركيب البيولوجي لها لم يكن مفهوماً. أجرى العلماء في الآونة الأخيرة تحليلاً تشريحياً وجينياً على بقرة Niata وذلك لاكتشاف سبب انقراضها، وإن كانت جمجمة البقرة وفكها القصير على علاقة بذلك، حيث ترتبط أشكال الجماجم الغريبة لدى الكلاب بعددٍ من المشاكل الصحية، وبالتالي يتساءل الباحثون عما إذا كانت جماجم الأبقار المسطحة قد تسببت بانقراضها أم لا.

صرح (مارسيلو سانشيز فيلاغرا)، الباحث المشارك في الدراسة والأستاذ الجامعي في جامعة (زيوريخ) السويسرية في رسالة إلكترونية لموقع Live Science، بأن: ”العديد من التغيرات التي أدخلتها عملية التدجين ليست مفيدةً بالضرورة“.

فحص العلماء في هذه الدراسة الجديدة هياكل عظمية لبقرة Niata مأخوذة من مجموعات المتاحف مستخدمين بذلك وسائل لم تكن متاحةً لعلماء الطبيعة في القرن التاسع عشر، مثل التصوير التشخيصي الطبي وتحاليل الحمض النووي، كما نظر العلماء لوظيفة الجمجمة عن طريق علم الميكانيك الحيوي، وهو نهج مستوحى من الهندسة يفحص الهياكل الميكانيكية ووظائف النظم البيولوجية.

جمجمة بقرة niata

أثارت الجمجمة القصيرة لبقرة الـNiata فضول العالم (تشارلز داروين)، الذي قام بالسفر إلى الأرجنتين لدراستها.

علم الوراثة أم المرض؟

اقترح بحثٌ سابقٌ أن شكل الجمجمة المسطح لأبقار Niata ناتج عن حالة تدعى Chondrodysplasia أو ما يعرف بالعربية بـ”خلل التنسج الغضروفي“، وهو تشوه في الغضاريف يؤثر على نمو العظام والغضاريف مما ينتج أطرافاً ووجوهاً قصيرة، ولكن عند فحص الهياكل العظمية للأبقار وجد العلماء أن الأرجل لم تكن قصيرة بالنسبة لحجم الجسد، وأفضت الأدلة الوراثية إلى كون أبقار Niata سلالة حقيقية، ولم تكن جماجم الأبقار القصيرة ناتجة عن المرض، بل هي صفة ثابتة ميزتها عن السلالات الأخرى، وبما أن السبب جيني فسيتم الاحتفاظ بهذه الصفة في النسب حتى لو تزاوجت الأبقار مع أنواعٍ أخرى.

التقطت هذه الصورة لبقرة Niata عام 1890، وظهرت في دراسة نشرت عام 1915 في صحيفة "جمعية علم الحيوان" في لندن.

التقطت هذه الصورة لبقرة Niata عام 1890، وظهرت في دراسة نشرت عام 1915 في صحيفة ”جمعية علم الحيوان“ في لندن.

قال الباحثون في هذه الدراسة أن الأبقار لا تعاني من ضعف في التنفس أو الأكل بسبب وجوهها القصيرة مثلما يحدث عند بعض أنواع الكلاب، كما كشف التصوير بالأشعة السينية أن شكل الرأس لا يؤثر على فتحات الأنف بل على العكس، حيث أظهرت نماذج الكمبيوتر الرقمية للجماجم مع حركة الفكين تعرّض أبقار Niata إلى قدرٍ أقل من الإجهادات على الجمجمة أثناء عملية المضغ مقارنة بالأبقار الأخرى، لذلك من غير المحتمل أن يكون انقراضها بسبب عدم صلاحية سلالتها للبقاء.

اختفت أبقار Niata من الأرجنتين في وقتٍ كانت فيه تربية المواشي تكتسب زخماً، قال (سانشيز) في هذا الصدد: ”من المرجح أن تكون السلالات الأكثر غرابة – مثل أبقار Niata – قد تم التخلي عنها لصالح ’السلالات المثلى‘“، وأضاف: ”ما حدث هو أن عدداً أقل من السلالات قد تم استغلالها بينما انقرضت سلالات أخرى. لقد حدث ذلك مع العديد من الحيوانات الداجنة مما أدى إلى انخفاض التنوع الجيني والمورفولوجي لدى الحيوانات التي عاشت في فترات قريبة منا زمنيا“.

المصادر

عدد القراءات: 433