معلومات عامة

أعمالٌ خيرية جبارة قام بها أفراد المافيا

آل كابوني وأفراد عصابة الياكوزا

يتمتّع أفراد المافيا في كافة أنحاء العالم بسمعةٍ سيئة، فهم معروفون بكونهم مجموعة من الأشخاص الأشرار الذين يريدون تخريب العالم وتحويله إلى مكانٍ سيئ، ولكن في بعض الأحيان نجد أنفسنا مجبرين على إعادة النظر في الصورة النمطية التي كوّناها عنهم بعد أن نُدرك أنّ بعضهم كان يساعد الناس من خلف الستار.

بالطبع نحن لسنا هنا نقول أنّ أفعالهم هذه تغفر لهم جرائمهم أو أنّها تجعلهم أشخاصاً طيبين، ولكنّ هذه القصص تُثبت لنا أنّ حتى أكثر الأشخاص شرّاً يمكن أن يقوموا ببعض الأعمال الطيبة.

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف» جمعنا لكم قصصاً قام فيها رجال العصابات الإجرامية بأعمال خيرية جبّارة:

1. قامت الياكوزا بمدّ يد العون للمتضررين خلال الكوارث الطبيعية في اليابان.

يشتهر أفراد الياكوزا في اليابان بنشاطهم الاجرامي المستمرّ والمنظّم، وعلى عكس ما يعتقده البعض بأنّهم عصابةٌ صغيرة فأعدادهم تتراوح بما يقارب الـ100 ألف عضوٍ ضمن عصاباتٍ صغيرةٍ تتوزّع في كل أنحاء البلاد، ولا يقتصر نشاطهم على نوعٍ محددٍ من الجريمة، فهم يجنون المال بطرقٍ مختلفةٍ منها الابتزاز، وعمليات النصب والاحتيال وحتى الاتجار بالبشر.

بالرغم من كلّ هذا، يرفض الياكوزا تسميتهم بالمجرمين، بل أنهم يصنّفون أنفسهم على أنّهم مجموعةٌ إنسانية، وعلى الرغم من أنّ هذا قد يبدو ادّعاءً مضحكاً من قبل مجموعةٍ من المجرمين سيئي السمعة، إلا أنّه لم يأتِ دون سببٍ وجيه، ففي عام 1995 تعرّضت مدينةٌ تُدعى (كوبي) إلى دمارٍ شديد بفعل أحد الزلازل، حينها هرعت مجموعةٌ من الياكوزا تحمل اسم (ياماغوتشي غومي) للمساعدة وجلبَ أفرادها معهم من مقرّهم الرئيسي كمياتٍ كبيرةٍ من الطعام ووزعوها على المتضررين، وظهر المتحدّث الرسمي باسمهم ليصرّح بأنّهم قاموا بتوزيع ما يقارب الـ8000 وجبةً يومياً لضحايا الزلزال.

آثار التسونامي الذي ضرب مدينة (كوبي)

آثار التسونامي الذي ضرب مدينة (كوبي).

بالطبع كان قيامهم بذلك مثيراً للإعجاب، والأغرب أنّ الكثيرين أثنوا على عملهم وقالوا أنّ أفراد الياكوزا كانوا أكثر تنظيماً من الحكومة في تقديم المساعدة للمحتاجين.

قد يخطر في بالك أنّ أفعالاً كهذه لا يمكن تصنيفها كأعمالٍ خيرية بل مجرّد محاولاتٍ لتلميع صورة العصابة أمام الرأي العام وهو ما كان رأي الكثيرين في اليابان، ولكن الأمور لم تأخذ هذ الطابع العلني الدعائي دوماً، بل كانت تحدث في الخفاء وتحت جنح الظلام، ومثال ذلك ما قامت به مجموعة الياكوزا المعروفة باسم (إنغاوا كاي) أثناء التسونامي المرافق للزلزال الذي ضرب منطقة (توكوهو)، تلك الحادثة المدمّرة التي تسببت في موت الآلاف وتشريد الكثيرين غيرهم، وما إن هدأت الأمواج حتى تحوّلت العصابة إلى فرقة إغاثة، فملأ أفرادها 25 شاحنةً بأكثر من 50 طناً من المؤن وقادوها إلى قاعة مجلس المدينة في وقتٍ متأخرٍ من الليل لتجنّب جذب الانتباه إليهم وإخفاء حقيقة أنّهم من قام بالأمر عن السكّان، ولكن في النهاية كان الجميع متأكدين أنّ الياكوزا هي من قدمت لهم المساعدات.

2. كان (آل كابوني) Al Capone من أوائل الأشخاص الذين افتتحوا ما عُرف بـ«مطابخ الحساء» خلال فترة الكساد الكبير.

آل كابوني ومطابخ الحساء خاصته لمساعدة الجياع في فترة الكساد.

آل كابوني ومطابخ الحساء خاصته لمساعدة الجياع في فترة الكساد.

يُجمع الكثيرون أنّ (ألفونسو آل كابوني) كان أحد أشهر زعماء رجال العصابات في التاريخ، وبالطبع كان قد جمع معظم ثروته من بيع الخمور المهرّبة في الفترة التي منع فيها بيع الخمور في أمريكا، ولكنّ نشاطاته الإجرامية كانت تتعدى ذلك إلى الدعارة والقمار، وهو ما أكسبه ثروة طائلة تكفي لتصنيفه كمليارديرٍ في عصرنا هذا، وقد كان (آل كابوني) كذلك قاتلا بارداً تسبب في مقتل الكثيرين خلال فترة حياته.

مع سمعةٍ سيئةٍ كهذه من الصعب علينا أن نصدّق أنّ (آل كابوني) كان المنقذ الشعبي في أمريكا حين كان الكثيرون بأمسّ الحاجة للمساعدة، وذلك في فترة الكساد الكبير التي كانت أكبر وأشهر أزمةٍ اقتصاديةٍ في القرن العشرين، ليكون بذلك من أوائل الأشخاص الذين قاموا بافتتاح ما سمّي «مطابخ الحساء» التي كانت المصدر الذي اعتمد عليه المئات أو ربّما الآلاف للحصول على طعامهم.

ساهمت الإمبراطورية الإجرامية التي بناها (آل كابوني) خلال السنوات السابقة للكساد في تجنيبه الكثير من آثار الأزمة الاقتصادية، فحافظ على ثروته الكبيرة على عكس معظم المواطنين الأمريكيين الذين بلغ بهم الأمر حداً جعلهم لا يعرفون حتى كيف سيتدبرون وجبتهم التالية، فكان ذلك المطعم الذي أسسه بمثابة منقذ لهم، وقيل أنّه قدّم الطعام لأكثر من 5000 شخصٍ في يوم عيد الشكر لوحده.

بالطبع، وكما كان الحال مع الياكوزا، فقد قيل أنّ الهدف كان تجميل صورته أمام المجتمع وهو ما حصل فعلاً، ولكن عند التفكير في الأمر من الصعب ألا تعترف بفضل شخصٍ أنقذ الكثيرين من الموت جوعاً، وفي نفس الوقت من الصعب أن تتناسى أنّه مجرمٌ أزهق العديد من الأرواح، لذا شخصياً أعتقد أنّه من الأفضل أن نقول أنّ هذا الأمر كان نقطة بيضاء في صفحته المظلمة.

3. قام (بابلو إيسكوبار) ببناء حيّ سكني من أجل الفقراء.

مدينة ميديلين، مدينة (بابلو إسكوبار)

تقول العبارة: ”مرحبا بكم في حي (بابلو إيسكوبار)“.

كان (بابلو إيسكوبار) زعيم المنظمة الإجراميةٍ (الكارتيل) في مدينة (ميديين) في كولمبيا وذلك في عام 1980، وعلى الرغم أنّ ذلك كان منذ أربعين عاماً تقريباً إلا أنّ الجميع يعرفه اليوم لشهرته الواسعة وللأعمال السينمائية والتلفزيونية التي تناولت قصة حياته، فهو ذلك الرجل الذي انتهى (جوني ديب) بالعمل لصالحه في فيلم Blow، وهو بطل مسلسل Narcos الشهير.

جلبت له إدارته لهذه المنظمة ثراء فاحشاً، وقدّرت ثروته بما يعادل اليوم 30 مليار دولار، وهو طبيعيٌ عندما نعلم أنّه كان مسؤولاً عن 80٪ من الكوكايين الموجود في العالم بأكمله.

لإدارة أعماله استخدم (إيسكوبار) استراتيجيةً تُدعى Plata o Plomo، والتي تُترجم إلى ”الفضة أم الرصاص“، ما يعني أنّ عليك الاختيار بين قبول الرشاوي المالية أو تلقي رصاصةٍ والموت، وخلال مسيرة حياته قام برشوة كلّ السياسيين ورجال الدولة والمسؤولين، وقتل كل من رفض تلقي رشوته أو التعامل معه، وكانت حصيلة قتلاه تقدر بحوالي 4000 شخص.

في تلك الفترة، ونتيجة شحّ الدعم الحكومي كانت منازل الفقراء في مدينة (ميديين) أشبه بمكب نفاياتٍ ضخم، وعلى ما يبدو لم يرق الأمر لـ(إيسكوبار) فقام باستخدام ثروته الهائلة من أجل بناء حيّ سكني كاملٍ للفقراء الذي تضمّن نظاماً للصرف الصحي وعدداً من ملاعب كرة القدم موفراً بذلك للفقراء مكاناً يصلح للحياة، وحمل اسم Barrio Pablo Escobar، وهو ما يزال قائماً حتى اليوم ليصبح مركز جذبٍ للسياح.

بالطبع يبقى (إسكوبار) مجرد قاتل ومجرم متوحش بالنسبة للكثيرين ممن عانوا بسبب إدمان الكوكايين الذي كان يروج له، والذين خسروا أحباءهم وعاشوا حياتهم في رعبٍ بسببه، ولكن كيف يمكن أن يكرهه أولئك الذين لم يكن سيتسنى لهم الخروج من مكب القمامة ذلك دون مساعدته حتى مع كونه مجرماً وقاتلاً؟

4. عصابة «ملائكة الجحيم» تقدّم الألعاب للأطفال مجاناً.

عصابة (ملائكة الجحيم)

عصابة «ملائكة الجحيم».

إن لم تكن قد سمعت بعصابة «ملائكة الجحيم» Hells Angels فهي عصابة تجمع دراجين سيئي السمعة من كلّ أنحاء العالم، وكما هو متوقّعٌ من عصابةٍ تحمل اسماً كهذا فهم مجموعةٌ من المجرمين القساة الذين يمارسون كلّ ما قد يخطر في بالك من الأنشطة الاجرامية، لدرجة أنّ فتح صفحة الويكيبيديا التي تتحدّث عن جرائمهم قد تتسبب بتوقّف متصفح حاسوبك عن العمل، ولهذا فلن تتوقع أن تسمع أيّ خبر يلمّح حتى عن أنّ أفراد هذه العصابة قد يقومون بأيّ عملٍ إنسانيٍ.

كما تبيّن لاحقاً فأعمال هذه العصابة لا تقتصر على العنف والمخدّرات والابتزاز بل تمتدّ أحياناً إلى بعض الأعمال الخيرية ومساعدة الجيران المحتاجين، فعلى ما يبدو هناك بعض الطيبة حتى في أكثر القلوب شراً، ففي عام 2014 قام أفراد العصابة بالتخييم أمام أحد متاجر (والمارت) عشية يوم «الجمعة الأسود» حتى يتمكّنوا من شراء جميع الدرّاجات الهوائية المعروضة للبيع ليقوموا بعدها بالتبرّع بها جميعاً للأطفال الفقراء.

ولم تكن تلك المرة الأولى أو الوحيدة التي يقومون فيها بعمل خيري مماثل، بل مثلت المرة السادسة عشر في سجل أعمالهم الخيرية ومساعداتهم للمحتاجين.

بالطبع نأمل أنّ شراء الدرّاجات للأطفال المحتاجين هو مجرّد عملٍ خيريٍ صادق وليس أسلوباً يستخدمونه في تشجيع الأطفال للانضمام إليهم لاحقاً.

5. قام Lee Chao-Hsiung بالتبرّع بمبلغ 1.9 مليون دولار عندما كان على فراش الموت.

جنازة Lee Chao-Hsiung

جنازة Lee Chao-Hsiung – صور: iFeng

كان Lee Chao-hsiung اسماً بارزاً في (تايوان)، فهو لم يكن فقط زعيم عصابة بل كان أحد أهمّ عرّابي المافيا في البلاد، وعلى الرغم من أن أفراد عصابته كانوا بمارسون بعض الأعمال الخارجة عن القانون، إلا أن نشاطاتهم تبقى مجهولة بالنسبة لنا، خاصة عندما نعلم أن زعيمهم كان يكره العنف والدعارة، والأغرب من ذلك أنّه كان معروفاً بتواصله مع العصابات الأخرى لتحرير العديد من الأفراد الذين اختُطفوا مقابل الحصول على فدية.

من سيرته هذه يبدو هذا الرجل كفاعل خيرٍ حقيقي، ولكنّ أكثر أفعاله شهرةً كان آخر ما فعله في حياته، فعندما كان يشارف على الموت في سريره قام بالتبرع بما يقارب المليوني دولار أمريكي للجمعيات الخيرية، وهو ما جعل أكثر من 20 ألف رجل عصابةٍ وسياسيٍ في البلاد يقفون معاً متناسين عداءهم في جنازته.

على عكس بقية الأشخاص المذكورين في القائمة يصعب اعتبار تبرّعه الذي ساعد الكثير من الفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة محاولةً لتلميع صورته أمام الرأي العام، فهذا الرجل كان يبدوا شخصاً صالحاً على الرغم من كونه مجرماً، فقد ربّى أطفاله ليكونوا أفراداً صالحين في المجتمع وكثيراً ما شجّع رجاله على الحصول على أعمالٍ شريفةٍ غير مرتبطةٍ بأعمال المافيا وعالم الجريمة، وهو ما يدفعنا للاعتقاد أنّ هذا الرجل لم ينخرط في عالم الجريمة طلباً للمال والنفوذ بل كمحاولةٍ منه للتغلّب على الفقر وليتمكن من القيام بأعمالٍ أكبر منه.

بالطبع لا يمكننا التأكد من الأمر مع وجود الكثير مما نجهله عنه، ولكن على الأقل يمكننا أن نكون متأكدين أنّ هذا الرجل استطاع أن يجعل من حياة الجريمة أداةً فعالةً لنفع الآخرين وهو ما يجعله شخصاً جديراً بالاحترام دون شك.

المصادر

عدد القراءات: 10٬039