اجتماعيات

إلغاء قرار حظر البوركيني… انتصار آخر لقيم العلمانية والحريات الدينية والفردية

قرار إلغاء حظر البوركيني في فرنسا
صورة AFP

مجلس الدولة الفرنسي —أعلى سلطة للقضاء الاداري— يبطل اليوم قرار منع ارتداء البوركيني، باعتبار القرار تعدي من السلطات التنفيذية على الحريات الدينية والفردية المنصوص عليها في الدستور وتراث القضاء الدستوري الفرنسي.

مجلس الدولة الفرنسي —أعلى سلطة للقضاء الاداري

مجلس الدولة الفرنسي —أعلى سلطة للقضاء الاداري

– المجلس ألغى قرارات 30 مدينة فرنسية كانت قد اصدرت قرارارت بمنع ارتداء اللباس.
– ألغيت القرارات رغم تاييد رئيس الوزراء الفرنسي لقرار المنع.
– ألغي القرار رغم ان 2 من اصل 3 فرنسين يعارضون و”يشمئزون“ من لبس ورؤية البوركيني.

فمن متى كانت الحريات الفردية تخضع لمزاج الاغلبية وتقديراتها؟ ومن متى كانت الحقوق الاساسية تخضع لمزاج السلطات؟

قرار إلغاء حظر البوركيني في فرنسا

قرار إلغاء حظر البوركيني في فرنسا

درس اليوم كان أن لا قيمة لرأي الأغلبية عندما يتعلق الامر بالحريات الفردية والحقوق الاساسية من حرية الدين والضمير والحق في التعبير عنها. فالحريات الفردية والدينية قبل الديمقراطية وفوق إرادة الاغلبية، وهذه الحريات عندما تمسها السلطات فإنها ستجد ترسانة من الضمانات القضائية والدستورية والقانونية التي تعيد لها الاعتبار.

ما يميز الدول المتقدمة هو توفر هذه الضمانات، عكس بلداننا التي يطلق فيها العنان للاجهزة الأمنية والسلطات التنفيذية دون وجود أي مرجعيات مقابلة تضمن احترام حقوق الانسان وتوازن بين المسؤولية والمحاسبة والسلطة وتعمل على الحد من تمادي السلطات وردعها.

البوركيني

إمرأتان تونسيتان. الأولى ترتدي البيكيني العادي والأخرى تردي ”البوركيني“ وهو اللباس الاسلامي المصمم للبحر. التقطت الصورة في شاطئ غار الملح في بنزرت بتونس من طرف فتحي بلعيد – FETHI BELAID/GETTY IMAGES

جميع الحقوق مصانة في العلمانية، وبخلاف قرار منع النقاب الذي تم سنه في فرنسا وسويسرا لاسباب أمنية خاصة مع توتر الأوضاع الأمنية مؤخرا، فان لدى القضاء الفرنسي وكذلك المؤسسات القضائية الاوروبية ما يقف في صالح تلك الفئة من المسلمات التي تعتبر القرار الاخير مجحف لها.

الغريب أن كثير من العرب ممن انتقد القرار هم أنفسهم من يؤيدون في بلدانهم قوانين تمنع انتقاد الاديان وتحكم بالردة على من اختار ديانة اخرى فضلا عن قوانين تجرم الافطار العلني وتقمع الاقليات وتجرم اتباع ديانات معينة كاليزيدية والبهائية…إلخ

ترى، هل سيطالبون الآن بنفس هذه الحقوق والحريات للمخالفين والأقليات؟ ام أنهم سيتعذرون هذه المرة بخصوصية بلدانهم او بعدم وجود ”مجلس للدولة“ مثلا في بلدانهم..؟

عدد القراءات: 1٬836