اجتماعيات

ما رأي العلم بالعلاقات عن بعد؟

بناء علاقة جدية قد تأخذ الكثير من الوقت والمجهود، ويتطلب الأمر تجاوز عقباتٍ عديدة، قد تكون المسافات إحداها، أي عندما تكون العلاقة عن بعد. إذ تصبح العلاقة في هذه الحالة مُهددةً بالفشل، أو على الأقل هذا ما يتم تداوله وما تقوله لنا بيئتنا.

توصل الباحثون خلال السنوات الماضية إلى معطياتٍ مذهلة فيما يتعلق بهذا الأمر، حيث أن العلاقات عن بعد قد لا تنجح فقط، إنما قد تكون صحيةً أكثر من تلك التي يكون فيها الشريكان بقرب بعضهما البعض.
قام الباحثون في جامعة كوينز (Queen’s University) عام 2015 بدراسة ما يزيد عن 1142 علاقة. جميع من فيها بعمر العشرينات، 30% منهم متخرجون، و77% منهم مغايرو الجنس.

أشارت النتائج إلى أنّ العلاقات عن بعد تظهر المستوى نفسه من الحميمية والتواصل والالتزام والرضى الجنسي، والرضى بشكل عام، كتلك التي يشهدها الشريكان اللذان يسكنان في المنطقة نفسها والمتقاربان جغرافياً.

الأمر كلّه متعلّق بالمسافة نفسها، فالعلاقات التي تفصلها المسافات تتطلب تواصلاً أكبر وأعمق، هذا ما أكدته عالمة النفس والكاتبة د. فينيتا ميهتا (Vinita Mehta). ذلك أن الحواجز التي تفرضها المسافات الجغرافية في العلاقات تدفع بالشريكين إلى التعمق بشكل أكبر في الأحاديث والمواضيع التي يقومان بتناولها، وهذا ما لايختبره باقي الشركاء وخصوصاً أولئك المتقاربين جغرافياً.

فعندما نلتقي بالأشخاص نفسهم ونتعرّض للمواقف ذاتها على نحو مكرر، يعتاد دماغنا عليها وتصبح هذه الأشياء روتينية. أما حين نتلقى محفزاتٍ جديدة، يتزايد تفاعلنا تجاهها، لهذا السبب يبدو الثنائي الجديد أكثر تعلقاً ببعضهما البعض. أما بالنسبة للعلاقات عن بعد، فإن الشريكين في هذه الحالة يأخذان وقتاً أطول للاعتياد على بعضهما، لذا تكون العلاقة في هذه الحالة عبارة عن ”شهر عسل مُؤجل“. وذلك ما قد يكون أمراً سيئاً او جيداً حسب الشريكين.

حتى الآن، لم يتم إجراء دراسات حول المدة التي يمكن للعلاقة أن تحافظ على اتزانها تحت هذه الظروف. كما أكدت ”د. ميهتا“ أن المرحلة الحياتية التي يمرّ بها الشركاء هي أحد العوامل المهمة. فعلى سبيل المثال، الثنائي الذي التقى في الجامعة ومن ثم اضطر أحدهما للابتعاد عن شريكه سواء للبحث عن عمل أو من أجل متابعة دراسات عليا، سيتعامل مع هذه العلاقة بطريقة مختلفة عن أولئك الذين بدأت علاقتهم وهم متابعدون.

نصيحة ”د.ميهتا“ هي على الشكل التالي: ”تواصلوا، وحددوا توقعاتكم لمستقبلكم معاً، سواء إن كنتم ترون أنفسكم في نهاية الأمر ستكونون معاً في المنطقة أو المدينة نفسها أو لا“.

مقال من إعداد

mm

مريم العرجا

لبنانية الأصل، نشأت و تررعرت في شمال لبنان. عمري 19 سنة، أدرس الأدب الانكليزي في الجامعة اللبنانيّة (السنة الثالثة). ترجمة القالات من مختلف المجالات تعد أحد هواياتي كما تلقيت مادة الترجمة خلال سنتي الأولى والثانية.

المصادر

عدد القراءات: 17٬716

تدقيق لغوي: كارمن.