اجتماعيات

دخلك بتعرف أن المتسولين في دبي يجنون ما يجنيه الأثرياء؟

أصبحت إمارة دبي في السنوات القليلة الماضية مقصدا لمئات إن لم يكونوا آلاف المتسولين من مختلف أنحاء العالم، هؤلاء المتسولون الذين يقصدون البلد بغرض تحقيق ثروات معتبرة في مدة وجيزة وبأقل مجهود يذكر؛ مستفيدين من ثراء البلاد وسكانها الذين يكون بعضهم سخيّا أكثر من اللازم.

يحاول المتسولون بشكل خاص انتهاز فرصة شهر رمضان حيث يكون المسلمون في أوج عطائهم ليطلبوا منهم أكبر مبالغ ممكنة من الزكاة السنوية التي يخرجونها، وكذا زكاة الفطر، وتعمل سلطات مدينة دبي بشكل مستمر على تحذير السكان من مخاطر تشجيع المتسولين خاصة في شهر رمضان عبر إعطائهم مبالغ مغرية، حتى لا يلجأ هؤلاء لاستغلالهم واستغلال طيبتهم وحسن نيتهم بشكل فادح.

لكن هل سبق وتساءلت أين تجري معظم عمليات التسول؟

التسول في دبي

يبقى المتسولون في دبي بصفة عامة بعيدا عن المناطق الحديثة في مدينة دبي، حيث يفضلون بدل ذلك زيارة المناطق التقليدية على غرار (الديرة) و(بور دبي).

بينما يميل معظم المتسولين لتجنب المناطق الحديثة من مدينة دبي الجديدة، يقول مسؤول سامٍ لدى مجلس البلدية بأنهم يفضلون زيارة الأسواق القديمة التقليدية التي تقع في أحياء كل من (الديرة) و(بور دبي)، هناك حيث بإمكانهم العثور على السكان الأصليين للمدينة بأعداد أكبر، والذين يتسمون بمحافظتهم على التقاليد وتعاطفهم الكبير مع المساكين والمعوزين.

ومن ضمن أكثر الأماكن شيوعا حيث يمكنك العثور على المتسولين في دبي منطقة (النايف) و(الراس)، بين أروقة المحلات ومباني السكنات.

يقول (فيصل جمعة البدوي) رئيس قسم الأسواق في دبي: ”يقصد الكثير من المتسولين سوق (النايف) خلال شهر رمضان، وبما أن المنطقة تقع ضمن واحدة من أقدم المناطق في المدينة، فلا يزال الأشخاص الذين يعيشون هناك من مشايخ ومسنين من التجار يحافظون على القيم التقليدية ويمنحون مبالغ سخية من الزكاة للفقراء والمساكين“.

وتبلغ نسبة الزكاة التي يدفعها المسلمون 2.5 بالمائة من أموال الأغنياء التي يمنحونها للفقراء من المسلمين، كما أنها واحدة من أركان الإسلام الخمسة.

وتابع (البدوي) شرحه بأنه بينما يتلقى المتسولون عادة بين خمسين إلى مائة درهم إماراتي من أموال الزكاة، فقد كانت هناك حالات تلقوا فيها ما يقارب الألف درهم، حيث قال: ”لا يتحقق سكان الأحياء الشعبية القديمة في دبي ما إذا كانت ادعاءات المتسولين حقيقية أم كاذبة، كما حدث ذات مرة أن وجد أحد مشايخ المدينة نفسه محاطا بعشرين أو ثلاثين متسولا، كلهم يسأله أن يعطيه أكبر قدر ممكن من مال الزكاة“.

ومن أجل قمع هذه الممارسة غير القانونية، تمارس السلطات حملات منتظمة بالتعاون مع مجلس بلدية دبي، وشرطة دبي، والمديرية العامة لشؤون المقيمين والأجانب في دبي.

وفي حملات سنوية على غرار التي سبق ذكرها، شاع أن معظم المتسولين الذين قٌبض عليهم كانوا قد دخلوا البلاد بطريقة قانونية في أغلب الأوقات، فقد كانوا يحملون تأشيرات مدتها ثلاثة أشهر، وذلك من أجل جمع أكبر قد من المال خلال فترة إقامتهم في دبي.

شرطة دبي

في سنة 2015، أٌلقي القبض على ما ينايف 383 متسولا من طرف مجلس البلدية، تسعة وسبعون منهم خلال شهر يونيو، يقول (البدوي): ”لقد كان شهر رمضان يتزامن مع شهر يونيو في سنوات ماضية، منها تلك السنة التي قبض فيه على تسعة وسبعين متسولا“، مظهرا أن هذه الإحصائيات تبرز انخفاضا بنسبة 31 بالمائة منذ سنة 2014 التي كان قد اعتقل فيها حوالي 549 متسولا من طرف السلطات المحلية. وقد كانت الشرطة مؤخرا قد ألقت القبض على أحد هؤلاء المتسولين الأجانب الذي اكتشفت فيما بعد أنه كان يجني حوالي 9000 درهم إماراتي في اليوم الواحد.

كان من بين الحملات التي تقوم بها دار البلدية في مدينة دبي لقمع ممارسات التسول تلك التي تجرى أمام المساجد خاصة في أيام الجمعة، والتي اكتشف على إثرها أن أحد هؤلاء المتسولين كان يجني ما قيمته 270 ألف درهم إماراتي في الشهر، أي ما يعادل 73500 دولارا أمريكيا.

وعن حالة المتسولين القانونية تجاه البلد، أضاف البدوي: ”كان بحوزة بعض المتسولين جوازات سفر تحمل تأشيرات عمل وسياحة، وخلال حملاتنا لقمع التسول، اكتشفنا أن معظم المتسولين هنا كانوا قد دخلوا البلاد بصورة قانونية مع تأشيرة مدتها ثلاثة أشهر على الأقل، وذلك من أجل أن يجمعوا أكبر قدر من الأموال خلال فترة إقامتهم هنا في دبي“، وأضاف: ”كما اكتشفنا أن أحد هؤلاء المتسولين كان يجني أكثر من 270 ألف درهم إماراتي في الشهر، أي أنه كان يجني معدل 9000 درهم يوميا، ويتمكن المتسولون من جمع نسبة كبيرة من المال الذي يتحصلون عليه خلال أيام الجمعة أمام بوابات المساجد“.

بإمكان السكان والمقيمين التبليغ عن المتسولين لدى مصالح شرطة دبي من خلال الاتصال بالرقم: 800-243.

عدد القراءات: 1٬121