اجتماعيات

تزايد ردود الأفعال المستهجنة بعد سجن امرأة بسبب طلبها من مسجد قريب خفض جهارة مكبرات الصوت

ميليانا وهي تبكي أثناء محاكمتها المثيرة للجدل

تسبب الزج بامرأة في السجن بسبب كونها طلبت من القيمين على مسجد قريب من مقر سكناها بأن يخفضوا جهارة مكبرات الصوت قليلا في إطلاق موجة من الانتقادات العنيفة العكسية، كما قام الكثيرون بتوقيع عريضة من أجل إطلاق سراحها والتي جمعت إلى حد الآن أكثر من مائة ألف توقيع داعم.

وكانت العديد من الجمعيات الحقوقية المحلية بالإضافة إلى أكبر منظمة دينية إسلامية في هذا البلد ذو الأغلبية المسلمة قد أدانت عقوبة الثمانية عشر شهرا سجنا نافذا التي وُجهت إلى هذه المرأة البوذية الديانة خلال محاكمتها، للعلم فإن هذه المرأة بوذية الديانة تعيش في مدينة (ميدان) على جزيرة (سوماترا).

وجدت هيئة المحكمة أن (ميليانا)، البالغة من العمر 44 سنة والمقيمة في مدينة (ميدان) على جزيرة (سوماترا)، مذنبة في التهم الموجهة إليها والمتمثلة في الإساءة للإسلام من خلال تقديمها لطلب لمسجد الحي الذي تقطن فيه بأن يخفض صوت مكبراته، لأن هذه الأخيرة كانت صاخبة جدا وتسببت لها في أذية على مستوى أذنيها، هذه الحادثة التي وقعت في سنة 2016 بالضبط.

توجد مئات الآلاف من المساجد في هذا الأرخبيل الواسع الواقع في الجنوب الشرقي للقارة الآسيوية، التي يؤذَّن من جميعها للصلوات الخمسة في جميع القرى والمدن على طول البلد.

تم التوقيع على عريضة على الإنترنيت جمعت أكثر من 115 ألف صوت حتى تاريخ كتابة هذه الأسطر، موجهة لرئيس إندونيسيا (جوكو ويدودو) من أجل إطلاق سراح المرأة، وكتب أحد الموقعين على العريضة: ”ثمانية عشر شهرا في السجن بسبب طلب خفض صوت النداء للصلاة؟ دعونا من هذا!“

قد يزيد حكم هذه المحكمة الأخير من حالة القلق والتوتر التي تسود الساحة السياسية الأندونيسية ومخاوف كون نسخة الإسلام المعتدل السائد في البلد تحت طائل تهديد بعض الجهات الراديكالية المتطرفة الآخذ نفوذها في النمو والزيادة، وكانت هذه القضية قد تسببت في اندلاع أعمال شغب منذ سنتين، قامت خلالها بعض عصابات المسلمين ”الغاضبين“ بنهب وتخريب الكثير من المعابد البوذية بعد فرار بعض المجموعات الإثنية الصينية من المنطقة.

أدانت منظمة العفو الدولية الحكم المسلط على هذه المرأة واصفته إياه بالـ”غريب“، بينما صرحت منظمة (ناهدلاتول أولاما)، وهي أكبر منظمة إسلامية في أندونيسيا، بأن الشكوى من ارتفاع صوت المكبرات: ”لا يمكن أن تعتبر تجديفا“، حيث قال (روبيكين إمهاس) رئيس قسم الشؤون القانونية وحقوق الإنسان لدى نفس المنظمة في تصريح أدلى به على الموقع الرسمي لها: ”أنا لا أرى في ذلك خطاب كراهية أو إظهارا لحقد أو عدائية تجاه أي مجموعة أو ديانة“.

تشير معظم الانتقادات الموجهة ضد قوانين التجديف في أندونيسيا أنها غالبا ما تستغل ”في غير محلها“ لاستهداف الأقليات الإثنية والدينية، يقول (بونار تيغور نايبوسبوس)، نائب رئيس مجلس إدارة معهد «سيتارا للديمقراطية والسلام»: ”إن (ميليانا) ضحية ظلم“.

تعتبر أندونيسيا أكبر بلد إسلامي مع أكبر عدد مسلمين، وهي بلد متعدد الديانات مع ستة ديانات أخرى معترف بها بشكل رسمي، بما في ذلك الهندوسية والمسيحية والبوذية، كما أن الدستور يكفل حرية التعبير -على الورق طبعا-.

لكن انتقاد الديانات، والإسلام بشكل أخص الذي يتبعه قرابة التسعون بالمائة من الـ260 مليون نسمة من سكان أندونيسيا، قد يؤدي بصاحبه إلى السجن، حيث أنه في سنة 2017 زُج بالحاكم السابق لـ(جاكرتا) في السجن، وهو أول قائد مسيحي للمدينة من أصول صينية، بعقوبة عامين حبسا نافذا لإدانته بتهمة التجديف بسبب بعض التعليقات التي أدلى بها حول آية قرآنية.

المصادر

عدد القراءات: 18٬394