علوم

تجارب إعادة إحياء البشر بالكهرباء

from Young Frankenstein Movie
from Young Frankenstein Movie

في ثمانينات القرن الثامن عشر 1780s وأثناء قيامه بتشريح ضفدعه أمام طلابه، انتفضت أرجل الضفدعه المثبتة بدبوس مره واحده بمجرد ان لمسها ”جلفاني“ بمشرطه، وقد غيرت هذه الصدفه الكثير من الأمور منذ ذلك الوقت.

تجربة لويجي جلفاني

تجربة لويجي جلفاني

فسر ”لويجي جلفاني“ الطبيب والفيزيائي وعالم الأحياء الشهير هذه الظاهرة بسبب ما أطلق عليه اسم ”الكهرباء الحيوانية“ قوة الحياة في الجسم.

لكن عالم الفيزياء الأشهر ”فولتا“ كان له رأي آخر، وهو وجود معدنين مختلفين في جسم الضفدعه ”المشرط والدبوس“ ومرور محلول ملحي بينها ”سوائل الضفدعه“ وأن انتفاض عضلات الضفدعة هو مجرد مؤشر على وجود تيار كهرباي، وقد أثبت وجهة نظره هذه بعمل أول خلية جلفانية مكونة من قطب سالب وقطب موجب موضوعين في محلول ملحي، فيما يعرف بالخلية الجلفانية وكانت هذه بداية فروع علمية كثيرة منها الكهرباء الحيوية.

المهم أن اكتشاف جلفاني هذا أثر على المجتمع العلمي في ذلك القرن والقرن التالي بشكل كبير جدا، وبدأ العلماء يجرون تجارب كثيره على تحريك أجزاء من الحيوانات باستخدام الكهرباء التي كانت تعتبر السحر الأعظم في ذلك الوقت، حتى أن أحدهم قام بوضع قطب كهربي في الحجاب الحاجز لثور وتسبب في انقباض امعائه وإطلاق البراز منها.

بعد أن مل الناس من التجارب على الحيوانات وبدأوا إجراء التجارب على الجثث البشرية، كانت انجلترا في عام 1751 قد أقرت قانون على القتلة يقضي باستخدام جثثهم في التجارب العلمية بعد الإعدام، كان تمرير هذا القانون لسببين، أولهما نقص الجثث والثاني كعقاب مضاعف لهؤلاء القتله بانتهاك أجسادهم بعد الموت… ”هذا شيء لم أفهمه صراحة، وكأن مثلا الجثث الأخرى المستخدمة في التشريح يتم عقاب أصحابها مع أنهم لم يرتكبوا أي جرم، يمكن أن يكون العقاب في معرفة المجرمين أن جثثهم سيتم العبث فيها بعد موتهم؟!“

واحد من هؤلاء العلماء كان مقتنعا بقدرة الكهرباء على إعادة الحياة في أجساد الموتى، فقام في الرابع من نوفمبر 1818 بتوصيل عدة أقطاب كهربائية لأعصاب جثة أحد القتلة بعد إعدامه بعدة دقائق أمام جمع من المهتمين بالعلم والطلبة والأطباء، في محاولة منه لإعادة الحياة لهذه الجثة.

اللوحة توضح مجموعة من العلماء وهم يشاهدون تجربة Ure في تحريك جثة قاتل.

اللوحة توضح مجموعة من العلماء وهم يشاهدون تجربة Ure في تحريك جثة قاتل.

يصف Andrew Ure الكيميائي الاسكتلندي بطريقة شعرية انقباضات أنامل الجثة كعازفي الكمان، ورسم ملامح الحزن والغضب والحقد والرعب والضحك على وجه الجثة بعد توصيل أقطاب كهربائية بها بأنها تحاكي قدرات أعظم الممثلين ورسومات أعظم رسامي عصره، ولمدة ساعة كاملة كان يحرك أجزاء الجثة باستخدام الكهرباء، في محاوله منه لإعادتها للحياة، لكنه لم ينجح.

قبل عامين من إجراء Ure لتجاربه كتبت Mary Shelley روايتها الأعظم ”فرانكستاين“،—واحدة من أفضل الروايات التي أحبها جدا بشكل شخصي، والتي تثير لدي أفكار كثيرة جدا، هي من الروايات اللي ساهمت بشكل كبير في رسم إطار أخلاقي للتجارب العلمية، وانصح بقراءتها لمن لم يقرأها بعد—والتي تتحدث عن عالم ”فيكتور فرانكستاين“ استطاع استخدام قطع بشرية جمعها بنفسه وخلق منها مخلوق غير مقدس unholy creation على حد قولها، وقام باعطائه الحياة من خلال أدوات الحياة والتي لم تذكرها في الطبعه الأولى عام 1818—نفس العام الذي قام في Ure باجراء تجربته—، لكنها عادت وذكرت شيئا عن الجلفانية في مقدمة طبعة عام 1831.

ويرى البعض أن ماري قد استلهمت قصتها من تجربة Ure، لكن لا توجد أدله على اطلاع ماري على تجارب Ure أو اطلاع الأخير على روايتها، لكن في ذلك العصر كان الاهتمام بالعلم كبير جدا بعد أن قصر الدين عن الإجابة عن الكثير من الأسئلة، وكان الأدباء والشعراء يتابعون الأخبار العلمية بشكل مكثف وفي المقابل كان الكثير من العلماء يمارسون الأدب وكتابة الشعر، ولكن يبدو أن هذه الأفكار عن الجلفانية وإعادة الحياة للموتى كانت منتشرة بشكل كبير داخل الأوساط الثقافية وكان من الطبيعي ظهور هذه التجارب والروايات عن الأمر.

قد يرى العامة أن العلم مرعب ومخيف، فلديهم أخلاق ومقاييس معينة عن السلوكيات الطبيعية، ولكن بمجرد أن يرتدي الشخص المعطف الأبيض ويدخل المختبر تتكون لديه مقاييس مختلفة، هؤلاء العلماء في القرن الـ18 كانو أناسا محترمين ومرموقين في مجتمعاتهم، ومع ذلك كانوا يمارسون أشياء غريبة ومختلة، لكن بعض تجاربهم على الحيوانات مازالت مهمه وأساس لكل العلوم المتقدمه حاليا.

في الوقت الحالي نستخدم الصعقات الكهربائية في إعادة الحياة للكثيرين يوميا، وتجرى التجارب على هذا الأمر بشكل عادي، لا أحد يتحدث هنا عن تعارض ديني أو أخلاقي في الأمر، ولربما في المستقبل يحدث ماهو أكبر، لا أحد يدري، لكن وقتها سيكون الأمر عاديا بالنسبة لمقاييس المجتمع بالتأكيد.

اللوحة توضح مجموعة من العلماء وهم يشاهدون تجربة Ure في تحريك جثة قاتل.

المصادر

عدد القراءات: 12٬230