معلومات عامة

دخلك بتعرف التوحد (2): التشخيص والعلاج

التوحد
صورة: zoom_artbrush/Flickr

تناولنا موضوع مرض التوحد في مقال سابق وتحدثنا وتناقشنا عن التعريف العام لهذا الاضطراب وعن بعض علاماته ودلالاته الرئيسية منها والمبكرة، وسنكمل في هذا المقال حديثنا عن هذا الاضطراب، كما سنتكلم عن بعض طرق وسبل علاج مرض التوحد وكيفية التعامل مع مريض التوحد بشكل صحيح.

يمكنكم مطالعة المقال السابق من هنا.

التشخيص:

– الفحص المبكر للتوحد:

لا يتم تشخيص معظم الأطفال الذين يعانون من التوحد إلا قبل مرحلة التمدرس بقليل، أو خلال فترة دور الحضانة، مما يؤدي إلى عدم حصولهم على المساعدة التي يحتاجونها في السنوات الأولى، لذا يجب فحص جميع الأطفال عند سن التسعة أشهر للتأكد من عدم تأخرهم في المهارات الأساسية.

– مشاكل الكلام:

عادة يقوم الطبيب بفحص كيفية استجابة الطفل للأصوات وغيرها، ومراقبة ردات فعله وتعابير وجهه، وعند ملاحظة تأخر في النطق والكلام عند الطفل يجب مراجعة أخصائي أو ما يسمى بمعالج الكلام.

في نهاية المطاف فإن جميع مرضى التحدث سوف يتمكنون من الكلام، لكن قد يتأخر بعضهم عن الآخر بفترات طويلة.

ويلجأ عادة الطفل المصاب بالتوحد إلى التكلم بشكل تكراري أو بالطريقة الروبوتية، وغالباً ما يواجه صعوبة في التحدث مع الأطفال الآخرين.

ملاحظة: قد يكون أيضا السبب وراء مشاكل التأخر في النطق هو خلل في السمع.

– ضعف المهارات الاجتماعية:

قد يتجنب الطفل المصاب بالتوحد التواصل بالعين حتى مع والديه، وقد يصب تركيزه الكامل على شيء ما متجاهلاً جميع الأشخاص والأشياء من حوله لفترات طويلة من الزمن، كما يلاحظ عليه عدم استخدام الإيماءات التعبيرية وخاصة تعابير الوجه، لذا يتلقى الطفل المصاب بالتوحد علاجاً مع طبيب نفسي مختص ليساعده في التغلب على مشاكله الاجتماعية في أقصر وقت ممكن.

العلاج:

– برامج السلوك:

تستخدم العلاجات السلوكية على نطاق واسع لمساعدة الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التوحد في التعلم والتحدث والتواصل والتطوير الجسدي، كما تساعدهم في كيفية التعامل مع الآخرين بشكل أكثر فعالية، تدعى هذه البرامج المكثفة بـ”تحليل السلوك التطبيقي APA“، حيث تقوم بتفعيل وتشجيع السلوكيات الإيجابية عند الأطفال وتثبيط وكبح السلوكيات السلبية.

وهناك أسلوب ومنهج آخر يدعى ”Floortime“ يعمل على العواطف والمهارات الاجتماعية عند الأطفال المصابين بالتوحد، أما برنامج ”TEACCH“ فيستخدم البطاقات المصورة وغيرها من الإشارات البصرية في مساعدة أولئك الأطفال.

– التعليم:

هناك العديد من الجمعيات والمدراس التي تتوفر على أنظمة خاصة لتعليم وتدريس الأطفال الذين يعانون من اضطراب التوحد، ويمكن أن تشمل تلك الأنظمة التعليمية العلاج الكلامي، والعلاج العملي أو المهني، وهناك بعض الحالات التي تتطلب من المدرسة إطالة مدة الفصل الدراسي، أو تطوير أنظمتها التعليمية بما يتلاءم مع وضع الطفل كاللجوء إلى التعليم الفردي لبعض الأطفال.

– الدواء:

لا يوجد علاج طبي نوعي للتوحد، لكن الأدوية قد تساعد في بعض الأعراض، حيث يمكن إعطاء الأدوية المضادة للذهان لبعض الحالات التي تعاني من مشاكل سلوكية خطيرة، مثل عقار ”الريسبردال“ الذي يساعد الأطفال المصابين بالتوحد والذين يبدون سلوك عدواني أو الذين يعانون من نوبات غضب شديدة، كما توصف في بعض الحالات الأدوية المضادة للاكتئاب.

لا يجب إعطاء الطفل أي دواء نفسي من دون مراجعة طبيب مختص والذي يشرف على صرف الدواء وإعطائه للمريض.

– المعالجة الحسية:

تكون لدى الأطفال الذين يعانون من التوحد حساسية شديدة تجاه المؤثرات الحسية الخارجية مثل اللمس والأصوات والروائح والأذواق، على غرار الحالة التي تدعى اضطراب المعالجة الحسية، فإن مرضى التوحد قد يبدون ردات فعل مفاجئة عند مشاهدتهم للأضواء الساطعة أو عند سماع أصوات صاخبة كجرس المدرسة مثلاً.

كما وجدت دراسة من قبل باحثين في جامعة ”تيمبل“ أن مساعدة الأطفال على التكيف مع الأحاسيس المختلفة أدت إلى تحسين سلوكهم نحو الأفضل بشكل كبير.

نتمنى عدم إهمال الأطفال، ومراقبتهم، خاصة في المراحل المبكرة من العمر، وإذا تم تشخيص أحد أقاربكم بالتوحد فيجب معرفة كيفية التعامل معه ومساعدته في تجاوز عقبات المرض لينعم بحياة طبيعية كغيره من الناس.

مقال من إعداد

mm

علي لؤي الحوري

المصادر

عدد القراءات: 361