اجتماعيات

الرجل العربي والمرأة المتحررة جنسياً التي تحب ”أكل الأغوال“… قصة عشق وغضب

المرأة المتحررة جنسياً

دعونا نطرح السؤال التالي: لماذا يغضب الرجل العربي من المرأة التي تعلن على الملأ عن تحررها الجنسي ورغباتها الجنسية، وعن حبها لدخول ”الأغوال“ في مرماها غير الحصين أحياناً؟ لماذا يغضب من أمثال ميريام كلينك؟

ففي معظم الأحيان قد يرى الرجل في المرأة المتحررة جنسياً ذات الرغبات المعلنة فرصةً لتحقيق رغباته هو أيضاً، كي يقوم بتسجيل عددٍ من الأغوال لو أتاحت له الفرصة، فبالطبع حينها لن تثير غضبه. إن قابل الرجل امرأة بمكان ما كالمكتبة أو الانترنت أو الحانة أو أياً كان وعبرت له عن انفتاحها الجنسي وعن رغباتها الطبيعية، فعلى العكس تماماً سيسعد وقد يحاول أن يتقرب منها أو يغازلها أو يستجلب رضاها، وإن رفضته فقد يحزن ولكنه لن يغضب.

لكن أن تأتي امرأة؛ مثل ميريام كلينك، وتقوم بفيديو فيه الكثير من الإيحاءات الجنسية وتعلن عن رغبتها الجنسية، فذلك كفيل بأن يُغضب الرجل العربي إلى درجة أنه قد يكتب ستاتوس يعبر به عن غضبه الشديد ويكثر به من الشتيمة أو يعبر حتى عن رغبته بقتل هذه المسكينة، ويطالب بإنزال أشد العقوبات بها وشنقها وإعطائها الكرت الأحمر، بعد أن يكون قد تمعن بمشاهدة الفيديو عدة مرات بالطبع.

لكن لماذا؟ ما الفرق؟ لماذا لن يغضب الرجل العربي إذا همست له فتاة عن حبها لإدخال الأغوال في عينيها، حتى وإن تركته وذهبت بعدها دون أن تعطيه فرصة بأن يحصل ولو على ضربة ركنية.. ولكنه يثور غضباً على ميريام كلينك لأنها أعلنت عن رغبتها على الملأ؟

أعتقد أن السبب يعود إلى الخوف من أن عمل ميريام كلينك ستشاهده نساء أخريات يخاف على عفتهن الرجل العربي. إذ سيشاهد ميريام كلينك – وهي تعلن عن حبها لاستقبال الأغوال في مرماها – أخته أو أمه أو زوجته المستقبلية التي لم يلتق بها بعد — لا سمح الله، وربما تُفسد كلينك شيئاً من أخلاق أولئك النسوة العفيفات الوفيات. إن كلينك تساهم بتدمير الحدود التي وضعها النسيج الاجتماعي المحافط على المرأة، فهذه التركيبة التي ارتاح لها الرجل العربي قد باتت في خطر.

قف

ولو صح لي التعميم فإن الرجل العربي بطبعه يحب أن يستفيد من التحرر الجنسي لدى النساء بشكل عام ولا يمانعه بتاتاً، على ألا يأتي هذا التحرر من نساء بيته هو، وقد يحلم أيضاً بالسفر إلى الغرب من أجل التنعم بفوائد التحرر الجنسي فقط، وربما يقضي ساعاتٍ وهو يشاهد مقاطع البورنو سراً ولن يغضب من أي امرأةٍ في تلك الأفلام مهما كانت متحررة ومهما أكلت من أغوال في عينيها وحيث لا تسطع الشمس، فلن يهمه الأمر… لكن لو علم أن أخته قد تعرضت لبضع ثوانٍ من مقطع البورنو المفضل إليه فسيغضب كثيراً.

لذلك علينا ألا ننسى أنه وعلى مدى قرونٍ طويلة والمجتمع العربي يعمل بجهد على وضع حدود لرغبات المرأة الجنسية، وعلى قدرتها عن التعبير جنسياً بجسدها وكلامها، يحث على ختانها، يلزمها بلباس معين، يتحكم بتصرفاتها، كطريقة مشي معينة مثلاً، يحرم عليها وضع العطر. حتى أن مجتمعنا – الذكوري بامتياز – ذهب لحد وضع ضوابط على ضحكة المرأة التي عليها أن تكون متزنة ولا تعلو أو تطول مدتها عن مقدارٍ معين، من أجل ألا تثير الشهوات أو تذيب قلب أحد المستمعين من الرجال العرب مرهفي الأحاسيس. فما بالك بامرأة تصرخ ”آآه“ أمام الملأ.

فالرجل العربي يظن أن المرأة قادرة على أن تستغل جاذبيتها الجنسية للحصول على ما تريد لو أُتيحت لها الفرصة، ولو أتيحت لها الفرصة فربما تكون قادرةً على جذب رجال آخرين أفضل من شريكها. فالرجل العربي غيورٌ، وربما يظن — مخطئاً بالطبع — أن المرأة إذا شاهدت فيديو كلينك قد تتحول تدريجياً لوحش جنسي من دون أي ضوابط أخلاقية أو مراعاةٍ لزوجها أو أخيها، وكأنّ حب المرأة للخيانة وتعدد العلاقات هو ذلك الشيء الغرائزي الأساسي لها وسهل الإطلاق، لذلك فيجب أن يُضبط باستمرار.

على المرأة ألا تكون كميريام كلينك إلا بعيداً عن النساء العفيفات كي لا يتعلمن منها فتفسدهن، فلا رجل عربي شرقي يريد أن يخلط بين البضاعتين فتُفسد البضاعة المتحررة البضاعة المضبوطة.

وبالمناسبة يا رجال، اتركونا من كذبة أننا غضبنا من وجود الطفلة البريئة في الفيديو، فحقوق الاطفال آخر همومنا وهم يُقطعون لأشلاء بحروب المنطقة الطائفية التي لا يهتز لنا جفنٌ عليها. واتركونا من الأكاذيب الأخرى كهبوط مستوى الفن وكأنكم لا تكفون عن الذهاب لدور الأوبرا ومشاهدة مسرحيات شايكسبير وقراءة أشعار المتنبي وحضور الأمسيات الشعرية.

عدد القراءات: 46٬495