علوم

هل أليكس حيوان ذكي فعلا؟ أم هو مجرد ببغاء؟

الببغاء اليكس

لفترة طويلة من الزمن سادت فكرة تميز البشر عن بقية الكائنات الفكر البشري، فلطالما اعتقدنا أننا الكائنات الوحيدة القادرة على التفكير واستخدام اللغة مما يجعلنا ”أذكياء“. هذا الاعتقاد بدأ بالتغير مع طرح نظرية التطور بالانتخاب الطبيعي وبدأ قبولها وتداولها في الأوساط العلمية، حيث أظهر العلم أننا لسنا مميزين بالقدر الذي اعتقدناه.

لوقت طويل من الزمن تركزت الأبحاث عن ذكاء الحيوانات على فئات محددة، فالفئة الأولى كانت الرئيسيات (الأيائب والقرود) التي تعتبر الأقرب إلينا جينياً، والأخرى تتضمن الحيتان والدلافين التي أظهرت دلائل على وجود مستوىً معين من الذكاء. هذا الأمر تغير مع البحث الذي أجرته الدكتورة بيبربيرغ بداية من عام 1977 حيث ظهرت الطيور لأول مرة في البحث عن الذكاء الحيواني.

من هو أليكس؟

الدكتورة بيبربيرغ والببغاء أليكس

الدكتورة بيبربيرغ والببغاء أليكس

أليكس (Alex) كان ببغاءً رمادياً أفريقياً ولد عام 1976 واشترته الدكتورة بيبربيرغ من متجر حيوانات أليفة عام 1977، ليدخل في تجربة تبحث في الذكاء الحيواني استمرت حتى وفاته بعد 30 عام لاحقاً.

”الببغاء المعجزة“ لم يكن كما العديد من الببغاوات الأخرى التي تعيد الكلام الذي تسمعه فقط، بل كان قادراً على تمييز حوالي 50 غرض مختلف وتمييز الأعداد حتى 6 بالإضافة لـ7 ألوان و5 أشكال، بالإضافة لمفاهيم الأكبر والأصغر والمشابه والمختلف مستخدماً مجموعة لغوية من حوالي 100 كلمة.

وفقاً للعالمة، التي كانت المشرفة على التجربة منذ البداية، فالببغاء هو أول حيوان (عدا البشر) يسأل سؤلاً وجودياً، حيث أنه سأل عن لونه عندما أروه انعكاساً لصورته في مرآة وتمكن من حفظ الكلمة بعد تكرارها لـ6 مرات. وبذلك يتفوق هذا الببغاء على أي من القرود والأيائب والدلافين التي وضعت في تجارب مشابهة، حيث لم ينجح أي منها في السؤال عن موضوع ذاتي دون تعليمه ذلك.

وفقاً للبحث الذي جرى في 3 جامعات على التعاقب (بداية من جامعة أريزونا University of Arizona إلى جامعة هارفرد Harvard University واستقر نهاية في جامعة برانديز Brandeis University) فالببغاء كان يمتلك مستوىً إدراكياً يوازي طفلاً في الخامسة من عمره (في بعض المجالات فقط) ومستوىً عاطفياً يوازي طفلاً في الثانية.

لماذا أليكس مميز؟

الببغاء اليكس

الببغاء اليكس

المميز في أليكس بالدرجة الأولى هو إظهاره لمستويات ذكاء اعتقد العلماء لفترة طويلة أنها تحتاج إلى دماغ كبير جداً ليعالجها (مثل أدمغة الرئيسيات الدلافين مثلاً) فهو بذلك أضاف الطيور والعديد من الكائنات الأخرى إلى خانة المرشحين لوجود ذكاء حيواني لديهم.

بالإضافة لكونه أول طائر ”ذكي“ فأليكس كان الأول الذي يتلقى أسلوب التدريب المبتكر للدكتورة بيبربيرغ، فأسلوب تعليمه اعتمد على وجود مدرب وتلميذ وأليكس، بحيث يكون أليكس طالباً للتعلم ومنافساً للطالب الآخر بشكل يحفز التواصل بشكل أكبر. هذا الأسلوب أعطى نجاحاً ممتازاً حيث تمكن أليكس من إدراك الكلمات والاسئلة وحتى طلب طعام معين أو طلب الذهاب إلى مكان معين.

دولفين

حتى نتائج الأبحاث على Alex كان الاعتقاد أن التعامل اللغوي يحتاج دماغاً كبيراً كما في الرئيسيات والدلافين.

في الفترة الأخيرة من حياة أليكس كان قد بدأ بالمشاركة كند لطائر آخر بغرض تعليم الببغاء الآخر المصطلحات وطريقة الصياغة التي تعلمها أليكس نفسه، إلا أنه مات عام 2007 قبل أن يظهر أي من الطيور الأخرى أي علامات ذكاء مشابهة لتلك التي ظهرت عليه.

الانتقادات

مع وفاة أليكس عام 2007 (بعمر 31 سنة وهو عمر مبكر بالنسبة لنوعه فالببغاوات من فصيلته تعيش حتى 60 عاماً عادة) أثارت موجة اهتمام الإعلام به الكثير من الانتقادات من الوسط العلمي، فالكثير من المشككين يفترضون كذب ادعاءات مركز الأبحاث وأن ما أظهره الببغاء لا يعدو عن كونه تكييفاً منهجياً لا ذكاءً حقيقياً واستخداماً للغة.

بالإضافة لذلك فقد تمت مقارنة أليكس بعدة حالات سابقة حيث اعتقد بوجود ذكاء لدى حيوانات عدة؛ مثل حصان ظن الناس أنه قادر على العد ليظهر لاحقاً أن الموضوع مجرد خدعة، ومثل شمبانزي اعتقد العلماء أنه يستخدم لغة الإشارة ليتبين لاحقاً أنه يقلد حركات معلمه لا أكثر.

لا يمكن البت في حقيقة كون أليكس ذكياً في الوقت الحالي، بل لا يمكن البت في كون الطيور مؤهلة لأن تكون ذكية أصلاً، فالبحث الذي أجري لم يتم اختباره من قبل الأقران (Peer Reviewed) كما أن حالة أليكس لم تتكرر في أي ببغاء رمادي أفريقي آخر حتى الآن مما يضعف افتراض إمكانية ذكاء الطيور، كون التجربة تمت لمرة واحدة فقط دون تكرار ودون عزل كافٍ للمؤثرات الخارجية.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن

عدد القراءات: 509