علوم

ما يريدك الخبراء أن تعرفه عن الذكريات الزائفة

الذكريات الزائفة
mm
كتابة: صبا أحمد

لمجرد تأكدك بأنك تذكر شيئًا ما بدقة فهذا لا يجعله صحيحًا

هل تعلم أن كل ذكرى امتلكتها مليئةٌ بالأخطاء، بل أستطيع أن أقول حتى أن هذه الذكرى ما هي سوى وهم كبير. هذا لأن هناك عيبًا في طريقة إدراكنا للعالم حولنا؛ فعقولنا تهتم فقط بتذكر أجزاءٍ صغيرة مما نختبره حقًا، وفي كل مرة نذكر فيها شيئًا ما، تكون لدينا القدرة بأن نغير الذكرى التي نحاول الوصول لها.

الذكريات الزائفة هي إعادة استرداد لذكرى نشعر بأنها حدثت فعلًا، لكنها في الواقع مختلفة عن التجربة الأصلية.

ومن أجل كتابة هذه المقالة تمت مقابلة بعض من كبار الباحثين للبحت في رأيهم حول ما يتمنون أن يعلمه الجميع حول مجال دراساتهم.

الذكريات الزائفة

صورة من pixabay

في البداية لدينا إليزابيث لوفتوس من جامعة كاليفورنيا، واحدة من مؤسسي مجال البحوث في الذاكرة الزائفة، كما تعتبر لوفتوس من أبرز علماء النفس في القرن العشرين.

تقول إليزابيث لوفتوس بأنك تحتاج دليلًا مستقلًا ليُدعّم صحة ذكرياتك.

فوفقًا لوفتوس: ”إن رسالتي الوحيدة التي حاولت إيصالها في كتاباتي ودروسي وأحاديثي في تيد (TED) كانت: إنه لمجرد أن أحدًا ما قد أخبرك شيئًا بثقة كبيرة مزودًا إياهُ بالتفاصيل والمشاعر المرفقة بالحدث، فهذا لا يعني أن هذا الأمر قد حصل فعلًا، فأنت تحتاج لدليلٍ مستقلٍ لتعلم ما إن كنت تتعامل مع ذاكرة حقيقية، أو شيءٍ ما هو سوى نتيجةٍ لعمليةٍ أخرى“.

لدينا تاليًا العالمة أناليز فريديفلدت، من جامعة فريجي في أمستردام، والتي أنجزت عملًا مذهلًا حول مدى فعالية عملية التذكر عند استدعائنا لتفاصيل الحدث مع أُناس آخرين.

تحث أناليز فريديفلدت على أخذ الحذر عند طرح الأسئلة عن الذكرى.

طبقا لفريديفلدت: ”أود للجميع معرفة ضرر سبر ذكرى مناسبة معينة. عندما تحاول الحصول على أحداث واقعة معينة من أحدٍ ما سواء كانت جريمة شهدها أو ليلة صاخبة في الخارج، فيبدو أنه من الطبيعي أن تطرح الكثير من الأسئلة حول ما قد حدث، لكن التطرق إلى الأسئلة المغلقة مثل ”ماذا كان لون شعره؟“ أو أسوء حتى، أو أن تسأل أسئلةً تقود لإجابةٍ معينة مثل ”كان أحمر الشعر، أليس كذلك؟“، غالبًا ما ستصل لأجوبة خاطئة.

يُفضل دومًا أن تدع الشخص يخبرك بتفاصيل الواقعة طواعيةً منهم، دون مقاطعة ودون طرح الأسئلة بعد الانتهاء من سرد أحداث الذكرى، إن أكثر ما يمكنك فعله هو أن تشير إلى جزء معين ضمن الأحداث التي ذُكرت، وتطلب المزيد من التفاصيل عنه، لكن بتوجيه عام ومفتوح مثل: ”هل تستطيع اخباري أكثر عن ذلك؟”.

أظهرت البحوث أن الأحداث التي تُسرد كاستجابة لاستردادٍ حرٍ للذاكرة هي أكثر دقة من الأحداث التي تسرد كاستجابة لسلسلة من الأسئلة المغلقة، فإن كنت تريد حقًا أن تصل لأعماق شيءٍ ما فاكبح نفسك ولا تسأل كثيرًا“.

أخيرًا لدينا كريس فرينش من جامعة لندن، الذي أنجز عقدًا في البحوث عن الذكريات الغريبة والخارجة عن المألوف، والذي يعتقد أن بعض تلك الذكريات قد تكون نتيجة للذكريات الزائفة.

يريد منك كريس فرينش أن تتوقف عن تصديق الخرافات الشائعة حول الذاكرة.

”إن أهم خمس رسائل لي:

1. الذاكرة لا تعمل كآلة تصوير للفيديو، فهي لا تسجل بدقة كل تفاصيل الحدث الذي نشهده، بل إن الذاكرة (كما الإدراك) هي عملية تشييدية، نحن عادةً ما نذكر خلاصة الحدث أكثر مما تذكر تفصيلًا معينًا.

2. عندما نشّيد الذكرى فإن الأخطاء واردة الحدوث، فعادةً ما نملأ الفجوات بما نظن أننا اختبرناه، مما قد لا يكون بالضرورة ما اختبرناه فعلًا، وقد نُضمّن في عملية التشييد تلك معلومات مغلوطة واجهناها بعد الحدث، ولن نكون واعيين حتى بأن هذا قد حصل.

3. نحن لا نحرّف فقط ذكريات الأحداث التي شهدناها، بل قد نمتلك ذاكرةً زائفةً تماما لأحداثٍ لم تحدث أبدًا، تلك الذكريات الزائفة تحديدًا غالبًا ما تنشأ في سياقاتٍ معينة، مثل (عن غير قصد) عند استخدام بعض تقنيات العلاج النفسي المشكوك فيها، أو (عن قصد) كما في التجارب النفسية.

4. ليس هناك دليل مقنع يدعم مبدأ مفهوم التحليل النفسي في الكبت، على الرغم من أنه مبدأ مقبول على نطاقٍ واسع.

5. حاليًا، في ظل غياب دليل مستقل، ليس هناك طريقة للتمييز إذا ما كانت ذكرى معينة صحيحة أم زائفة، حتى الذكريات التي تُستحضر تفاصيلها بوضوح وتسردت بقناعةٍ تامة، يمكن أن تكون زائفة“.

وتبقى الرسالة الأهم: ”إن ذاكرتك مرنة بشكل كبير، لأنك غالبًا لا تستطيع اكتشاف الذكرى الزائفة، إن الطريقة الوحيدة لمنع الذكريات الزائفة هو العلم بوجودها وتجنب ما يُسهل خلقها“.

مقال من إعداد

mm

صبا أحمد

21 سنة، سورية الأصل، طالبة طب بشري في السنة الخامسة.

عدد القراءات: 620