صحة

رجل تناول كمية كبيرة من دواء ضعف الانتصاب فتحول نظره إلى اللون الأحمر

رجل تناول كمية كبيرة من دواء ضعف الانتصاب فتحول نظره إلى اللون الأحمر

إن معظم الأدوية الطبية لها تأثيرات جانبية غير مرغوب بها، ولكنها غالباً ما تكون مؤقتة وتدوم لبضعة ساعات فقط أو في بعض الأحيان تستمر لأيام قليلة تلي فترة العلاج، بما في ذلك أدوية الضعف الجنسي مثل (سيترات السيلدينافيل) وهو دواء منتشر على نطاق واسع ويمكن الحصول عليه دون وصفة طبية، وهو مخصص لعلاج ضعف الانتصاب عند الرجال، يرتبط عادة تناول الجرعة العادية من هذا الدواء بأعراض بصرية عابرة.

عند تناول جرعة عالية من أي نوع من الأدوية وعدم احترام نصائح الطبيب والجرعات المحددة من قبل الأخصائيين؛ يمكن أن تحصل نتائج وخيمة لمستهلك تلك الأدوية. يؤدي مثلاً تناول جرعات عالية من (سيترات السيلدينافيل) إلى تسميم الشبكية وتغير لون النظر لدى بعض الأفراد، مثلما حدث مع رجل ثلاثيني من مدينة نيويورك قام بتجاوز الجرعة المحددة من دواء ضعف الانتصاب.

انتشر الخبر في الصحف والجرائد الالكترونية وكان مفاده أن رجلاً استهلك الكثير من عقار ضعف الانتصاب (المستخدم على نطاق واسع) لدرجة أنه غير بصره إلى اللون الأحمر. أفادت التقارير أن المريض البالغ من العمر 31 عامًا قد تناول جرعة سائلة من (سيترات السيلدينافيل) – المكون النشط في الفياجرا – لكنه تجاهل المبادئ التوجيهية للجرعة، وتناول الدواء بجرعة مفرطة مما تسبب له بما يدعوه المختصون بـ”سمية شبكية دائمة“.

زار الرجل قسم الرعاية المستعجلة في مستوصف العيون والأذن بجامعة (سيناي) في نيويورك منذ عامين، لأنه كان يشتكي من رؤية ملوّنة باللون الأحمر وانخفاض في تباين الرؤية في كلتا عينيه (يعني التباين في الرؤية القدرة على تمييز الجسم من محيطه وذلك استنادًا إلى الاختلافات في الضوء واللون).

قام المريض بشراء الدواء عبر الإنترنت ولم يستعن برأي أحد من الأطباء حول كيفية استخدامه والطريقة الصحيحة لتناوله. يحتوي العقار على مركب (فياجرا سيترات)، وهو المركب الأساسي للفياجرا، ولأن الرجل تناوله من الزجاجة مباشرة لم يكن يعرف المقدار الصحيح الذي استهلكه، لكنه خمّن أنه كان أكثر بكثير من التعليمات الموجودة على الزجاجة.

بعد عامين من مرور الحادثة؛ لا يزال نظر الرجل متضرراً وفقاً لتقرير حول حالته نشر في الأول من تشرين الأول/أكتوبر في مجلة Retinal Cases & Brief Reports التي تدرس تأثير عقاقير ضعف الانتصاب على الرؤية والتي يتم استعراضها من قبل الخبراء.

أظهر تصوير العيون والعديد من الاختبارات الأخرى أنه أصيب بتلف في بعض خلايا شبكية العين الخارجية، وهو الجزء الخلفي من العين. بمعنى آخر؛ أصيبت مستقبلات العين الضوئية بالتلف وهي خلايا موجودة في شبكية العين مسؤولة عن تحول الضوء إلى إشارات كهربائية تسمح لنا بالرؤية. هناك نوعان من المستقبلات الضوئية: المخاريط التي تسمح لنا برؤية اللون، والقضبان التي تسمح لنا برؤية الضوء الخافت، وكشفت اختبارات التصوير التي أجريت على عيني الرجل أن الضرر حصل في مخاريط الألوان.

أفادت دراسة سريرية أجرتها شركة فايزر (صانعي الفياجرا) أن الجرعات العالية التي تفوق (200 مليغرام) من هذه العقاقير تؤدي إلى مشاكل بصرية لدى 50 بالمائة من المستهلكين، ولكن عادةً ما تختفي هذه المشاكل في غضون 24 ساعة، أما الدكتور (روزن) فقد قال في تصريح له مع مراسلي موقع (لايف ساينس): ”إن الأعراض الجانبية الأكثر شيوعاً لأدوية ضعف الانتصاب هي تغير الرؤية إلى الأزرق وليس اللون الأحمر، بالرغم من أنه قد تم الإبلاغ عن حالات أصيبت بتغير لون الرؤية لديها إلى الأحمر واللون الأصفر كذلك في بعض الحالات“.

شدد (روزن) على كون العقار الذي اشتراه الرجل عبر الإنترنت لم يخضع لموافقات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية التي تقوم بقياس نقاوة ودقة تركيزات المواد الكيميائية المستخدمة في تركيب الدواء، وعلى الرغم من احتوائه على نفس المكون الأساسي للفياغرا إلا أن هذا الدواء يمكن أن يكون له تأثيرات جانبية أكبر خطورة. يقول (روزن): ”في الواقع إن الزجاجة التي اشتراها المريض والتي تسمى بـ’الرجل الحديدي‘ ليست صالحة أبداً للاستهلاك البشري لأن مكوناتها وطريقة تركيبها سامة“.

إن هذا النوع من الأدوية يؤثر على الإنزيم المسؤول على إنتصاب العضو الذكري لدى الرجال، ويمكن لها أن تتفاعل أيضًا مع إنزيم مشابه جدًا موجود في العين. وقال (روزن): ”إن أنظمة إنزيمات العين حساسة جدا وتتأثر بشكل فائق السرعة بأي شيء سام“. هذا هو سبب وجود عدد كبير من الأدوية التي يمكن أن تسبب آثارا جانبية في العينين.

جرب الأطباء العديد من العلاجات على المريض إلا أن حالته لم تتحسن مطلقاً، مما يعني أنه من الممكن أن يبقى نظره على ذلك الحال بشكل دائم. علق (ريتشارد روزن) قائلاً: ”إن ما حدث مع هذا الرجل يعتبر تحذيراً للعديد من الأشخاص الذين لا يزالون يعتمدون فلسفة خاطئة مفادها ’أنه إذا كان هناك شيء جيد، فإن الكثير منه دائماً ما يكون أفضل‘“.

تُظهر هذه الدراسة مدى خطورة تناول جرعة كبيرة من أي دواء شائع الاستخدام ويمكن الحصول عليه دون استشارة أو وصفة طبية، حيث أن العديد من الأشخاص يسيؤون استعمال الأدوية غير مبالين بالمخاطر التي يمكن أن يتعرضوا لها.

عدد القراءات: 1٬260