in

هل شعرتم بالحاجة إلى التغوط عقب تدخين السجائر؟.. إليكم الأبحاث العلمية حول ذلك

هل للتدخين حقاً أثر على حركة الأمعاء بشكل مشابه لما يحصل بعد شرب القهوة؟

صورة: Dollar Shave Club

قد تتساءلون ما إذا كان للسجائر أي تأثير على حركة الأمعاء مثل القهوة، فجميعنا نعلم أن النيكوتين مادة محفزة أيضاً، أليس كذلك؟

الأبحاث التي أُجريت على العلاقة بين التدخين والإسهال هي أبحاث مشوشة، وبصرف النظر عن ذلك، هناك مخاطر صحية كثيرة للتدخين، حتى لو كان للسجائر أثر مسهل أو ملين.

التأثير المليّن

الملينات مواد تحرر الفضلات العالقة أو المنحشرة والمتكدسة في الأمعاء الغليظة، فتسمح لتلك الفضلات بالمرور بسهولة عبر القولون.

وقد تُستخدم الملينات أيضاً لتحفز العضلات في الأمعاء وتؤدي بذلك إلى مرور الفضلات، وذلك ما يُعرف بحركة الأمعاء أو التغوط. يُعرف هذا النوع من الملينات بالملينات المحفزة، لأنها تحفز تقلصات العضلات التي تدفع الفضلات إلى الخارج.

قد يشعر الكثير من الناس أن النيكوتين والمواد المحفزة الأخرى مثل الكافئين تملك الأثر ذاته على حركة الأمعاء، أي تسرعها. لكن الأمر معقد أكثر من ذلك.

البحوث العلمية

ماذا تقول الأبحاث العلمية عن العلاقة بين التدخين وحركة الأمعاء؟ وهل بإمكان التدخين التسبب بحدوث إسهال؟
إذا أردتم إجابة قصيرة ومختصرة، فهي: لا نعرف تماماً. لكن في الواقع، هناك عدد قليل من الروابط المباشرة بين تدخين السجائر والتغوط. على الرغم من إجراء الكثير من الأبحاث حول تأثير التدخين على أمراض الأمعاء الالتهابية، حيث يكون الإسهال واحداً من أكثر الأعراض شيوعاً.

ما عليكم معرفته في بادئ الأمر أن التدخين قد يجعل الأعراض الإسهالية لأمراض الأمعاء الالتهابية –مثل داء كرون –أكثر حدة.

في مراجعة من عام 2018 لبحث عن التدخين وداء كرون والتهاب القولون التقرحي (الأخيران من أمراض الأمعاء الالتهابية)، توصل الباحثون لنتيجة مفادها أن الإقلاع عن التدخين عند المدخنين السابقين قد يساعدهم في السيطرة على أعراض التهاب القولون التقرحي –لكن ذلك ليس إلا أمراً مؤقتاً، ولا فائدة طويلة الأمد لإيقاف التدخين عندما يكون المرء مصاباً بالتهاب القولون التقرحي، لكن في المقابل، التدخين يؤدي حتماً إلى زيادة الأعراض واشتدادها.

فوق ذلك، لاحظ الباحثون أن التدخين قد يرفع من خطر الإصابة بداء كرون. وستصبح الأعراض أكثر شدة جراء التهاب الأمعاء. وقد يزيد التدخين خطر الأخماج البكتيرية التي تؤثر على الأمعاء وتسبب الإسهال.

في دراسة أخرى من عام 2015، شملت نحو 20 مشارك، وُجد أن المدخنين يتعرضون لمعدل أعلى من الالتهابات الناجمة عن بكتيريا الشيغيلا (الشيغيلا هي بكتيريا تصيب الأمعاء (الغليظة بشكل خاص) وتسبب تسمماً غذائياً يصاحبه إسهال قد يحمل دماً).

في المقابل، وجدت الدراسة نفسها أن التدخين يدفع المعدة إلى إنتاج أحماضها بكمية أكبر، لذا، يُعتقد أن المدخنين أقل عرضة لالتهابات الضَمَة الكوليرية، وهي أيضاً بكتيريا تسبب التهابات وإسهال، وهي التي تسبب مرض الكوليرا.

وهناك أبحاث أخرى تؤكد ضعف ميثاقية الرابط بين التدخين وحركة الأمعاء (التغوط)، ففي دراسة من عام 2005 حول تأثير عدد من المحفزات، من بينها الكافئين والنيكوتين، على «وتيرة المستقيم»، وهو مصطلح يشير إلى تضيق المستقيم، ولذلك أثر على حركة الأمعاء.

وجدت الدراسة أن القهوة تزيد من «وتيرة المتسقيم» بـنحو 45 بالمئة. لكن بالنسبة للتدخين، فوجدت أن الزيادة ضئيلة جداً، ولا تتجاوز الـ 7 بالمئة –وهو ما يشير إلى أن النيكوتين قد لا يملك أي تأثير على التغوط.

التدخين والسبيل الهضمي

صورة: Jamaica Hospital

يؤثر التدخين على الجسم بأكمله، حتى أنه يؤثر على كافة أجزاء السبيل الهضمي. إليكم تأثير التدخين على عدد من الأمراض، وكيف يؤدي –أو يفاقم– الإسهال:

  • داء غيرد (الارتجاع المعدي المريئي): يضعف التدخين العضلات في المريء ويؤدي إلى تسرب أحماض المعدة باتجاه الحلق. يحدث داء غيرد عندما يرتد حمض المعدة بشكل غير عادي إلى المريء، ما ينجم عنه حرقة تستمر طويلاً.
  • داء كرون: داء كرون هو التهاب مزمن في الأمعاء يسبب أعراضاً مثل الإسهال والتعب وفقدان الوزن. يزيد التدخين بشدة من الأعراض على مر الوقت.
  • القرحات الهضمية: تتشكل قرحات في بطانة المعدة والأمعاء. أما عند المدخنين، فيزداد خطر تشكل سلائل القولون المسرطنة إلى الضعف.
  • الحصاة الصفراوية: تتشكل تلك الحصاة جراء تجمع حصاة الكوليستوريول وغيرها، وبالإمكان أن تتشكل في المرارة وتؤدي إلى انسدادات ربما يضطر فيها المرء إلى العلاج الجراحي. أما التدخين، فيعرض المرء لخطر الإصابة بأمراض المرارة وتشكل الحصاة.
  • أمراض الكبد: يزيد التدخين من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني اللاكحولي، وهو أحد أمراض الكبد الدهني يحدث فيه ترسب مفرط للدهون في الكبد لأسباب لا تتعلق باستهلاك الكحول. أما الإقلاع عن التدخين (حتى بعد الإصابة والتشخيص مباشرة) قد يساهم في إبطاء مسار المرض أو تخفيض خطر المضاعفات.
  • التهاب البنكرياس: وهو التهاب طويل الأمد في البنكرياس، العضو الذي يساعد في هضم الأغذية ويُعدل من مستوى السكر في الدم. قد يساهم التدخين في زيادة نوبات الاحتدام ويضاعف الأعراض الموجودة. بالطبع، يساهم الإقلاع عن التدخين في تسريع عملية الشفاء وتجنب الأعراض طويلة الأمد.
  • السرطانات: يرتبط التدخين بعدد من أنواع السرطان، لكن الإقلاع عنه يخفض خطر الإصابة بشكل ملحوظ. السرطانات الناجمة عن التدخين قد تصيب الأعضاء التالية: الكولون، المستقيم، المعدة، الفم، الحلق.

كيف تقلع عن التدخين؟

بالطبع، الإقلاع عن التدخين ليس بالأمر السهل إطلاقاً، لكنه أيضاً ليس مستحيل! من الجدير بالذكر أيضاً أن الإقلاع عن التدخين مبكراً قد يساعدكم في تخفيف الأعراض التي يسببها النيكوتين في السبيل الهضمي، ويساعد جسدكم على الشفاء من آثار التدخين.

إذا كنتم جادين بخصوص الإقلاع، فننصحكم باتباع الأمور التالية لعلها تساعدكم في هذا الهدف:

  • غيّر عاداتك اليومية: عليك مثلاً اتباع بعض العادات الجديدة، مثل التمارين اليومية أو التأمل، والتي تساعدك على التخلص من العادات أو الأنشطة المرافقة للتدخين.
  • اسمح لعائلتك أو أصدقائك بتقديم الدعم: أخبر الأحباء والأقرباء أنك تخطط للإقلاع عن التدخين. بل بإمكانك حتى أن تطلب منهم مراقبتك أو سؤالك عن مدى التزامك بالإقلاع، أو ربما تطلب منهم تفهم أعراض الانسحاب الناجمة عن ترك التدخين.
  • التحق بمجموعة من أمثالك: إذا عثرت على آخرين راغبين بالإقلاع عن التدخين، فهذا سيحسّن كثيراً من فرصك في الإقلاع عن تلك العادة.
  • الأدوية: قد تجد صعوبة في تحمّل أعراض الانسحاب بعد انخفاض نسبة النيكوتين في الجسم، وهناك أدوية تساعد في كبح حاجتك للتدخين، مثل البروبروبيون (اسمه التجاري زيبان، دواء مضاد للاكتئاب ويساعد على الإقلاع عن التدخين) والفارينيكلين (اسمه التجاري شامبكس، وهو دواء مشهور يساعد المدخنين على الإقلاع).

خلاصة:

على الأرجح أن التدخين لا يدفعك إلى دخول الحمام والتغوط، ليس بشكل مباشر على الأقل، وليس كما يحدث أبداً عند تناول القهوة. فهناك الكثير والكثير من العوامل الأخرى المسؤولة عن الإحساس بالحاجة إلى دخول الحمام بعد تدخين السجائر.

لكن في المقابل، للتدخين أثر كبير على صحة الجهاز الهضمي مثلاً. فهو يزيد من خطر الاضطرابات والمشاكل المعوية التي تسبب الإسهال والأعراض الأخرى.

تبيّن على مر السنوات أن الإقلاع عن التدخين يساهم في تخفيف، أو حتى إزالة، تلك الأعراض. لا تتردد أبداً في الإقلاع عن هذه العادة إذا كنت مدخناً، وهناك الكثير من الاستراتيجيات التي بإمكانك اتباعها لمساعدتك على ذلك.