in

دراسة حديثة تكتشف أن تسديد الكرة بالرأس له آثار سلبية على الدماغ

كريستيانو رونالدو يسدد رأسية

في العام الفارط، أي في سنة 2019، خاض اللاعب البرتغالي المشهور كريستيانو رونالدو مباراة كرة قدم قوية في صفوف فريقه (يوفنتوس) الإيطالي ضد الغريم (سامبادوريا) في الدوري الإيطالي، وفي تمام منتصف الوقت كانت نتيجة المباراة التعادل الإيجابي 1-1، لكن من دون سابق إنذار، يقفز رونالدو عاليا في السماء عند نهاية منطقة العمليات ليعترض توزيعة من زميله في الفريق البرازيلي (أليكس ساندرو)، ثم يسدد الكرة برأسية قوية لم تستطع ردها إلا شباك المرمى.

تمكن رونالدو في تلك القفزة، التي أقل ما يقال عنها أنها خارقة للعادة، من رفع جسمه عاليا عن أرضية الميدان بـ71 سنتمترا متجاوزا ارتفاع عارضة المرمى بعدة سنتمترات.

لكن يبدو أن كل هذا الأداء الخارق لن يمر مرور الكرام فيما يتعلق بصحة الدماغ، حيث اكتشفت دراسة جديدة أن إعادة توجيه الأجسام الصلبة بواسطة عضو التفكير لديك قد يكون فكرة سيئة للغاية.

كشفت هذه الدراسة الجديدة التي نشرت في مجلة JAMA Ophtalmology الطبية عن وجود رابط بين لاعبي كرة القدم الأوروبية الذين يسددون الكرات بصورة متكررة بواسطة رؤوسهم وبين وقوع ضرر على شبكات الدماغ التي تربط بين الوظيفة الإدراكية والبصرية.

تظهر نتائج الدراسة أن الصدمات المتوسطة والمتكررة على مستوى الرأس قد تكون مضرة حتى عندما لا تتسبب الإصابة في حدوث ارتجاج في المخ.

وقد أجرى هؤلاء الباحثون الدراسة من خلال استبيان شمل 78 لاعب كرة قدم سليم صحيا، الذين كانوا يزاولون دراستهم في جامعة (إنديانا)، فطلبوا من نصفهم تسديد الكرات بالرأس بينما طلبوا من النصف الآخر تسديد الكرات بواسطة القدم.

وُضع اللاعبون الذين طلب منهم تنفيذ الرأسيات بمواجهة آلات ترمي بالكرات باتجاههم بسرعة 40 كيلومتر في الساعة، وبمجرد انتهائهم من التمرين، كان كل واحد من هؤلاء المشاركين يخضع لاثنين من الاختبارات الطبية من الأكثر استعمالا في تقييم المشاكل المتعلقة بالرؤية والمرتبطة بالإدراك الضعيف.

في الاختبار الأول، تم عرض بطاقات مرقمة على اللاعبين ثم طُلب منهم قراءة ما كتب عليها بصوت مسموع وبسرعة معتبرة. بينما في الاختبار الثاني، تم عرض غرض متحرك على المشاركين، هذا الغرض الذي كان يتقدم بشكل متدرج نحوهم من أجل تحديد المسافة الدقيقة التي يبدأون فيها برؤيته مزدوجا، وكانت الرؤية المزدوجة عندما يكون الغرض مازال بعيدا نسبيا تعتبر علامة على ضعف التواصل والترابط بين العين والدماغ.

اكتُشف أن اللاعبين الذين طلب منهم تنفيذ ضربات رأسية على الكرة كان أداؤهم أقل فعالية في الاختبارين السابقين عن اللاعبين الذين طلب منهم تنفيذ الركلات، وكان هذا في الاختبارات التي أجريت مباشرة بعد انتهاء التمارين، والاختبارات التي أجريت بعد ساعتين، وحتى التي تم إجراؤها بعد يوم كامل، على الرغم من أن المشكلة لم تستظهر أية علامات أو أعراض ظاهرة.

يملي هذا بأن الضرر قد يحدث على مستوى دماغ اللاعبين الذين ينفذون الضربات الرأسية حتى عندما لا يشعرون وكأنهم تعرضوا لأي نوع من الصدمات أو الإصابات، حيث أن الضرر يحدث دون أية أعراض ظاهرة.

على الرغم من أن هذه الدراسة لم تتضمن سوى على مجموعة صغيرة من المشاركين، فإنها تضيف المزيد من الأدلة على المخاوف المتزايدة حول درجة سلامة التسديدات الرأسية في لعبة كرة القدم الأوروبية.

مازال غير معروف ما إن كانت هذه الاضطرابات الطفيفة على مستوى الترابط الإدراكي البصري قد تتطور في المستقبل عند المصابين بها لتتحول إلى أمر أكثر خطورة أم لا، لكنها في نفس الوقت تطرح تساؤلا مهما حول ضرورة تقييم الوظائف الإدراكية والصحة الدماغية للاعبين مباشرة بعد المباريات.