in

إليك 7 خيارات دفن جديدة صديقة للبيئة

إذا كنت من أصدقاء البيئة، فأنت بدون شك تقود في حياتك اليومية سيارة هجينة، وتتناول طعامًا محليًا، وتلتزم بالرسكلة أو إعادة التدوير، وكل هذه مجهودات تقوم بها لا لشيء إلا للحفاظ على البيئة ولتترك للأجيال اللاحقة عالمًا نظيفًا قابلا للعيش فيه، لكن كل هذه المجهودات ستكون منقوصة إذا ما كانت خياراتك لما سيحدث لجسمك بعد موتك غير صديقة للبيئة، ذلك أن الطرائق التقليدية للدفن والتخلص من الجثث من دفن تقليدي وإحراق تمثل خطرا كبيرا على البيئة والمحيط.

وفقًا لمركز الموت الطبيعي في الولايات المتحدة الأمريكية، تستخدم عملية إحراق جثة واحدة من الغاز والكهرباء ما يكفي للتنقل به في رحلة على مسافة 1000 كلم، كما يصدر عن هذه العملية من الانبعاثات أزيد من 250 باوند من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما ينتجه منزل أسرة صغيرة في مدة 6 أيام.

الدفن التقليدي المتبع في الغرب هو على الأرجح الأسوأ من ناحية الإضرار بالبيئة، حيث يفضل الأشخاص هناك دفن موتاهم بطريقة معينة وداخل توابيت مصنوعة من مواد مختلفة، وقبل هذا يقومون بتحنيطهم من خلال حقنهم ببعض السوائل المسرطنة.

في المجمل، تستهلك أعمال الدفن بالتوابيت حوالي 100.000 طن من الفولاذ و1.5 مليون طن من الخرسانة كل سنة، إلى جانب حوالي 77.000 شجرة و4.3 مليون غالون من سوائل التحنيط.

كما تعالت الأصوات المتخوفة من أن تتسرب هذه السوائل المسرطنة إلى جوف الأرض حيث تلوث المياه الجوفية والتربة الزراعية.

من وجهة نظر تاريخية، كانت خيارات الدفن المتاحة هي الطبيعية منها فقط، لكن لسوء الحظ تم التخلي عنها مع مرور الوقت مع بداية العصر الصناعي، ونشأة التحنيط، وظهور مهنة الدفن كحرفة قائمة بذاتها تمثلها شركات متخصصة.

في عالمنا العربي من جهة أخرى، لا تخلو أعمال الدفن من التكاليف الباهضة التي تؤثر على الأفراد والبيئة على حد سواء، وفي بعض البلدان العربية، تصل تكاليف الدفن أحيانًا لمستويات خيالية، بداية من شراء منطقة الدفن إلى استقبال العزاء والولائم التي ترافق ذلك.

على سبيل المثال، تصل تكلفة القبر في سوريا أحيانا إلى 100 ضعف متوسط دخل الفرد، ففي  في مقبرة الدحداح في العاصمة دمشق يصل سعر القبر إلى 6 آلاف دولار، أما في مقبرة باب صغير وباب شرقي فيصل إلى 3 آلاف دولار.

أما في لبنان، يكون رسم الدفن لدى الطوائف المسلمة هو 500 دولار، و530 دولاراً أخرى لتعمير القبور ووضع البلاطة، أما رجل الدين الذي يصلي على الميت فيتقاضى ما بين 70 و100 دولار، أما الشهادة فتكلفتها في حدود الـ35 دولاراً.

والمسيحيون في لبنان يدفعون أضعافاً مضاعفة؛ إذ إن أجرة صالون الكنيسة هي 300 دولار لليوم الواحد، وترتفع إلى 700 دولار في الكنائس الكبرى. أما الخوارنة الذين يصلون في الكنيسة فكل واحد منهم يتقاضى ما بين 100 و150 دولاراً.

في مقالنا هذا على موقعنا «دخلك بتعرف»، جمعنا لك عزيزي القارئ بعض الطرائق والخيارات التي تمكنك من الرحيل عن هذا الكوكب دون الإضرار ببيئته ومناخه، وبدون تكلفة باهضة أيضًا:

1. بذلة الفطريات للدفن

المصممة (جاي ريم لي) وهي تقوم بعرض بذلة الفطريات الخاصة بالدفن. صورة: Coeio
المصممة (جاي ريم لي) وهي تقوم بعرض بذلة الفطريات الخاصة بالدفن. صورة: Coeio

يحب البشر أكل الفطر كثيرًا، وتريد (جاي ريم لي)، مؤسسة شركة Coeico للدفن باستخدام الفطر، أن تعكس هذا المبدأ جاعلة الفطر يعشق أكل الإنسان.

لقد قامت بإنشاء ما يشبه ”البيجاما“ التي يتم إلباسها للجثة من رأسها لأخمص قدميها، والمجهزة بأبواغ الفطر التي ينتهي بها المطاف باستهلاك الجثة كاملة، وتقول (جاي) بأن أنواع الفطر التي تستخدمها مدربة بشكل خاص على التغذي على الأنسجة البشرية.

إن جسم الإنسان مليء بالمواد السامة التي قد تعود إلى المناخ من خلال عمليات الدفن التقليدي على شاكلة الإحراق، بينما لدى الفطر قدرة رهيبة على امتصاص هذه المواد السامة وتنقيتها، وهي عملية يطلق عليها اسم Mycoremediation، مما يترك الأرض نظيفة.

بمجرد تحلل الجثة، تقوم أبواغ الفطر هذه وفقًا لـ(لي) بنقل المواد المغذية منها إلى شبكة معقدة من الفطريات في التربة والتي تنقلها غلى الأشجار. يعني هذا أن آخر ما تقوم به على هذه الأرض سيكون تغذية الغابات ببقاياك المصفاة.

2. إذابة الجثث بالسوائل، أو ما يعرف بـAquamation

إذابة الجثامين بالسوائل.
إذابة الجثامين بالسوائل. صورة: ouest-france

مع هذا الخيار، يتم وضع الجثة في خزان من الفولاذ المقاوم للصدأ، الذي يتم ملؤه بمحلول يتكون من 95 في المائة من المياه القلوية و5 في المائة من هيدروكسيد البوتاسيوم أو هيدروكسيد الصوديوم.

تجعل هذه التركيبة من المياه القلوية ودرجة حرارة 175 درجة مئوية الجثة تتحلل بنفس الطريقة التي تتحلل بها في حالة تركها ملقية في الطبيعة أو في جدول مائي ما، والفارق الوحيد يكمن في المدة التي يستغرقها الأمر، حيث على خلاف الطبيعة التي تجعل الجثة تتحلل في أشهر، تقوم هذه العملية بالمهمة في عشرين ساعة على الأكثر.

سوى الهيكل العظمي المتبقي من عملية الإذابة. صورة: Spencer Lowell/Wired
سوى الهيكل العظمي المتبقي من عملية الإذابة. صورة: Spencer Lowell/Wired

في نهاية المطاف، لا يبقى سوى الهيكل العظمي، الذي يتم سحقه ليتحول إلى مسحوق أبيض لماع، ثم تُمنح هذه البقايا بعدها لعائلة الفقيد الذين قد يفضلون نثرها أو وضعها في جرة أو أيا كانت تفضيلاتهم.

يقول مناصرو هذه الطريقة بأنها تصدر من إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون خُمُس ما يصدر عن عملية الإحراق التقليدية للجثث.

3. مزارع الجثث

في أوائل سبعينيات القرن الماضي، أراد عالم الأنثروبولوجيا (ويليام باس) دراسة الطريقة التي تتحل بها الجثث طبيعياً.

مستخدما الجثث المتبرع بها؛ قام بإنشاء ”مزرعة“ لعلماء الأنثروبولوجيا الجنائية لدراسة صنف واسع من سيناريوهات تحلل الجثث: ما الذي قد تبدو عليه الجثة في حالة تحللها في مستنقع ما؟ ماذا لو تم التغذي عليها من طرف اليرقات؟ أو الغربان؟ وهنا نشأت مزارع الجثث، حيث تصبح أكثر كوابيسك اضطراباً حقيقةً.

توجد أكبر مزرعة للجثث في العالم في ولاية تكساس الأمريكية في جامعة (تيكساس) بالتحديد. يعود الفضل إلى هذه المزرعة في تطوير علوم الجريمة وعلوم دراسة الموت، حيث ساهمت في اكتشافات مفتاحية على شاكلة ”الساعة الميكروبية“، التي هي في الأساس طريقة تمكن الخبراء من تحديد زمن الوفاة الدقيق بدراسة الميكروبات والكائنات التي تغزو الجسم بعد الموت.

بإمكان الأشخاص في الولايات المتحدة التبرع بجثامينهم بعد موتهم لمثل هذه المزارع من أجل إجراء المزيد من الأبحاث عليها.

4. الدفن السماوي

الدفن في التبت هو ببساطة ترك الجثمان للعقبان لتتغذى عليه.
الدفن في التبت هو ببساطة ترك الجثمان للعقبان لتتغذى عليه. صورة: aeon

في التبت وبعض المناطق المحيطة بها، يمارس البوذيون بعض شعائر الموت الخاصة، التي من المقصود بها التشجيع على الكارما الطيّبة، حيث ينقلون جثث الموتى إلى مناطق عالية تقصدها الجوارح للتغذي على البقايا، أي أنهم يعيدون للطبيعة ما أخذ منها في السابق: اللحم.

يعتقد سكان هذه المناطق أن هذه الممارسة تشجع الموتى على الانتقال إلى الحياة الآخرة دون أن يعيقهم في ذلك شيء مما تعلقوا به في الحياة الدنيا.

بعيدًا عن الطابع الشعائري، من بين الأسباب الرئيسة وراء هذه الممارسة ندرة الخشب والأراضي الصالحة للدفن، لأن المنطقة صخرية جرداء بطبعها مما يجعل حفر القبور فيها أمرا صعبا يكاد يكون مستحيلًا.

5. الدفن الأخضر

بالنسبة لمن يفضل أن لا ينتهي المطاف بجثمانه في معدة الطيور الجارحة والعقبان، هنالك طريقة تقليدية أكثر، والتي تسمى بالدفن الأخضر. يبدو هذا الدفن في جوانب كثيرة مشابها للدفن التقليدي، عدا عن بعض الاختلافات المهمة: حيث لا يستخدم فيه أي تحنيط من أي نوع ومنه ينعدم استخدام سوائل التحنيط السامة، وغالبا ما يتم حفر القبور باليد، كما لا يتم استخدام الخرسانة في القبر، ولا يتم استعمال إلا التوابيت القابلة للتحلل أو يتم وضع الجثمان في القبر مكفنا ببساطة.

يسمح هذا الدفن بتحلل الجثة بشكل طبيعي، مما يعيد المغذيات التي تحتوي عليها إلى الأرض.

بغض النظر عن كون طريقة الدفن هذه صديقة للبيئة، فإنها تعتبر خيارا أقل تكلفة عن الدفن التقليدي الذي تستخدم فيه التوابيت والتحنيط وما إلى ذلك.

من الجدير التنويه إلى أن طريقة الدفن هذه هي الشائعة في بلاد المسلمين إذا ما غضضنا النظر عن استخدام ألواح الخرسانة لغلق القبر وكذا بعض الألواح الرخامية كشواهد، أي أن قبور المسلمين قد تكون صديقة للبيئة إذا ما تم الاستغناء عن استخدام الخرسانة وشواهد القبر الرخامية على وجه الخصوص.

6. الدفن في البحر

الدفن في البحر.
الدفن في البحر. صورة: Wikimedia Commons

باتباعهم لتقاليد الفايكينغ وضباط البحرية والقراصنة على حد سواء، بإمكان عشاق البحار والمحيطات أن يجعلوا منها مثوى أخيرا لهم من خلال عملية الدفن في البحر.

بالإمكان دفن الجثمان كاملاً في البحر بعيدا عن الشواطئ في مناطق معينة، أو عبر جعله ينحل في محاليل خاصة ثم نثر بقاياه في البحر.

تتضمن بعض أشكال الدفن في البحر وضع الجثمان في تابوت ثم إلقاءه في البحر كاملاً مع بعض الأوزان المربوطة به حتى لا يطفو إلى السطح ويهوي إلى القاع، بينما تعرض خدمات أخرى دفن الجثمان في البحر وهو في كفن مخيط بعناية.

تعرض خدمات أخرى نقل العزاء كله إلى البحر على متن سفينة خاصة حيث يكون ممكنًا توديع الفقيد وإلقاء نظرة أخيرة عليه في تابوت مفتوح ثم دفنه في البحر.

بينما تقوم شركات أخرى صديقة للبيئة على شاكلة Eternel Reefs بمزج بقايا الجثة المُحرقة مع خرسانة صديقة للبيئة ثم إلقائها في البحر حيث تقوم بخلق حيد مرجاني صناعي يدعم الحياة البحرية.

7. التسميد

الدفن بالتسميد.
الدفن بالتسميد. صورة: Dezeen

قد يكون التسميد هو مستقبل الدفن الصديق للبيئة، على الأقل بمجرد أن يتم جعله قانونيًا. حصلت المهندسة الأمريكية (كاترينا سبايد) على هذه الفكرة في سنة 2012 عندما طرحت على نفسها التساؤل التالي: هل بالإمكان خلق طريقة يتم من خلالها إعادة جثامين الموتى إلى الأرض بشكل طبيعي دون استخدام الخرسانة والفولاذ والخشب والمواد المسرطنة إلخ؟

كان الجواب على هذا التساؤل هو صنع السماد من الجثث البشرية، وهي عملية تحويل الجثث إلى تربة غنية بالمواد المغذية بشكل طبيعي.

كان المزارعون يمارسون التسميد باستخدام بقايا الحيوانات النافقة منذ عقود، وهو ما ترغب المهندس (سبايد) في القيام بمثله.

بدأت المهندسة (سبايد) مشروعًا تجريبيًا في هذا الصدد في جامعة واشنطن الحكومية مستعينة بجثامين مواطنين مسنّين تبرعوا بها لها لدعم قضيتها لأنهم كانوا من مناصريها.

إذا ما نجح هذا المشروع، يصبح بإمكان عائلات الموتى إزاحة عبء مالي كبير عن كواهلهم، حيث كل ما سيتعين عليهم فعله هو تقديمها لمنشأة (سبايد) حيث يتم تكفينها ثم وضعها في حاوية أين تُغطى برقاقات الخشب ويتم تعريضها لبعض النسيم والرطوبة، وبعد ثلاثين يومًا يمكنهم العودة لاسترجاع البقايا على شكل نصف متر مكعب من التربة الغنية بالمغذيات.