تاريخ

12 شخصية تاريخية كان موتها مبالغا فيه جدا

لوحة فنية تظهر موت شخصية مهمة

يعتبر التاريخ ميدانا رائعا للدراسة بالنسبة لكل من يعشق القصص السردية والروايات؛ فبعد كل شيء، ما التاريخ سوى سلسلة من قصص حياة الأشخاص التي حيكت وربط فيما بينها من أجل إنشاء رواية واحدة ملحمية.

غير ذلك، ومثل أي قصة جيدة، فإن التاريخ هو الآخر يمكن أن تطاله المبالغة والتهويل من حقيقة الأحداث، ومن أكثر ما نجده فيه المبالغات السردية هو الطرائق التي يشاع أن الشخصيات التاريخية لاقت نهايتها وفقا لها، فبما أن نهاية الرحلة هي الجزء الأكثر إثارة من الرحلة كلها، فلابد لنا أن لا نتفاجأ إذا وجدنا أن أكثر القصص التاريخية المبالغ فيها تتعلق بوفيات الشخصيات التاريخية والظروف التي ماتوا خلالها.

لا يختلف اثنان أن التاريخ يزخر بالعديد من القصص التي تصف لنا كيف مات الأبطال ميتة بطولية خارقة، وكيف لقي الأشرار والمفسدون حتفهم بأسوأ طريقة ممكنة كنوع من الجزاء على ما اقترفوه في حياتهم، لكننا يجب علينا أن لا نهضم كل ما نقرأه أو نسمعه من قصص دون التمحيص فيها قليلا، خاصة عندما يتعلق الأمر بهذا النوع منها، وبمجرد أن تبحث في الحقيقة وراء الظروف التي توفيت خلالها الشخصيات التاريخية، سيتراءى لك حجم المبالغة التي تحيط بها، ومع كل دراسة تتناول كل شخصية على حدى، تكتشف أن قائمة الوفيات المبالغ فيها تستمر طويلا، وعلى الغالب ستستمر في التعاظم طالما مازال العظماء منا يموتون كل يوم بصورة عادية “مملة”.

في مقالنا هذا على موقع ”دخلك بتعرف“ جمعنا لكم أعزائنا القراء لائحة تضم أشهر 12 شخصية تاريخية تمت المبالغة في الظروف التي أحاطت بموتها:

1. لم يكن (راسبوتين) صعب المنال كما يشاع:

(غريغوري راسبوتين)

(غريغوري راسبوتين) – صورة: Karl Bulla/Wikimedia

تعتبر حادثة مقتل (غريغوري راسبوتين) مشهورة لدرجة ألفت منها أغنية ديسكو، فقد كان هذا المستشار المقرب لدى العائلة الملكية الروسية قد حظي بالكثير من الأعداء خلال فترة حياته، خاصة لدى اشتهاره بكونه ”عشيق الملكة الروسية“.

يشاع أن أعداء (راسبوتين) قرروا تصفية حساباتهم معه بطريقة نهائية، لكنه لم يسهّل الأمر عليهم البتة، فتروي القصص أنه تعرض للطعن عدة مرات، وتم تسميمه وكذا ضربه بقسوة ووحشية، ثم إطلاق النار عليه وأخيرا لفه في بساط وإلقاء جثته في النهر، وعندما عُثر على جثته، وعلى الرغم من كل تلك الإصابات التي أصيب بها، اكتُشف أن سبب وفاته الحقيقي كان الغرق، وهو الأمر المنافي للعقل والحقيقة تماما.

تروي القصة الحقيقية المدعومة بالأدلة الواقعية أن (راسبوتين) قُتل جراء تعرضه لطلق ناري واحد فقط على مستوى الرأس، وهي الإصابة التي هلك متأثرا بها، وكل تفصيل زائد عن هذا هو عبارة عن تلفيق وتشويه للحقائق.

2. لم ينكر (تشارلز داروين) صحة نظريته ولم يتراجع عن أفكاره عندما كان على فراش الموت:

(تشارلز داروين)

(تشارلز داروين)

يعشق الكثير من أعداء نظرية التطور المثبتة علميا تلفيق القصص والروايات حول الظروف التي أحاطت بموت السير (تشارلز داروين) أب الانتخاب الطبيعي، الذي جاء بنظرية مذهلة حول حقيقة الحياة وأصل الأنواع على الأرض بينما كان في بعثة علمية إلى جزر (غالاباغوس)، فقد سعى هؤلاء المحرفين والمشوهين للحقائق جاهدين إلى حياكة الكثير من القصص حول عدوله عن فكره التطوري، ومنظوره حيال نظريته الخاصة عندما كان على فراش الموت.

فشاع بشكل كبير ومؤسف أن السير (تشارلز داروين) عندما قربت ساعة موته أنكر نظريته الشهيرة حول التطور وأفكاره المنافية للإنجيل، واعترف بأنه اقترف خطأ جسيما وأن يسوع كان الجواب الوحيد عن كل شيء، عدا أن لا شيء من ذلك حدث فعلا بكل تأكيد.

يعود أصل هذه الإشاعات إلى امرأة تعرف باسم الـ(لايدي هوب) وهي أرملة أدميرال بحرية بريطاني، التي ادعت أنها كانت بجانب (تشارلز داروين) لدى لحظة وفاته وتلت عليه أسطرا من الإنجيل مما حفزه على الاعتراف بخطئه وإنكاره لصحة نظريته، وهو الأمر الذي نفته عائلة (داروين) في الجهة المقابلة نفيا مطلقا، مشيرة إلى أنه لم ينكر معتقداته وأفكاره العلمية أبدا، وأن الـ(لايدي هوب) لم تكن أبدا على مقربة منه طوال فترة مرضه ووفاته في نهاية المطاف.

ومنه كان الأمر برمته تلفيقا منها وحدها لأسباب قد تكون دينية بحتة.

3. لم تكن الكلمات الأخيرة لـ(نايثان هالي) ملهمة وثورية بقدر ما يشاع:

(نايثان هالي)

لوحة اعدام (نايثان هالي) – صورة: Don Troiani

لربما لم يكن (نايثان هالي) مشهورا بقدر بقية الأبطال الأمريكيين، لكن كلماته الأخيرة ترقى لمصاف أكثرها تخليدا وشهرة.

تروي القصص أنه لدى مواجهته لحكم الإعدام بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وقف (هالي) منتصبا بفخر واعتزاز أمام جلاّديه وقال: ”أنا لا أتأسف سوى على أنني لا أملك إلا حياة واحدة لأهبها لوطني“.

تبعث هذه الكلمات بشعور فخر وقشعريرة لدى كل من يسمعها من الوطنيين والقوميين الأمريكيين، فلم يُنطق بكلمات أكثر شجاعة منها من قبل، لكن الحقيقة تملي أنه لم يُنطق أبدا بهذه الكلمات.

أُعدم (هالي) بتهمة التجسس، وهو بطل من الأبطال القوميين الأمريكيين، لكن كل من كان حاضرا لدى تنفيذ حكم الإعدام فيه ذكروا أنه قال شيئا على غرار: ”إنه من واجب أي ضابط جيد أن ينصاع لأوامر الضابط المسؤول عليه“، وليست تلك بأسوأ كلمات ختامية على الإطلاق، كما أنها ليست ملهمة جدا أيضا.

4. جثة (والت ديزني) ليست مجمدة ومحفوظة تحت (ديزنيلاند):

(والت ديزني)

(والت ديزني) – صورة: Library of Congress/Wikimedia

يعتبر (والت ديزني) من الشخصيات التاريخية المثيرة للجدل، فمن جهة ساهم في بعث الفرحة وإدخال السعادة لقلوب الملايين حول العالم من خلال الأفلام الكرتونية التي كان يصنعها، وكذا متنزهاته ذات الطابع الفريد والرائع، ومن جهة أخرى عُرف عنه شخصيته الاستبدادية وإدارته لشؤون شركته بيد من حديد، وقد جعلت هذه الصفة الأخيرة الكثيرين يحيكون القصص حول نهايته المزعومة، حيث يشاع أنه كان يخشى أن يواجه الشر الذي كان يتصف به في حياته بعد موته، ومنه أوصى بأن يتم تجميد جثته حتى يعاد إحياؤه في المستقبل، وتضيف إشاعات أخرى إلى حبكة القصة أنه أوصى كذلك بأن تحفظ جثته المجمدة تحت (مدينة ديزني) أو (ديزنيلاند) حتى يبقى إلى الأبد تحت أسعد مكان على الأرض.

للأسف ليس كل مما سبق من الإشاعات صحيحا، و(والت ديزني) مات ميتة عادية، ودفن بشكل عادي، وفي مقبرة عادية.

5. لم تلقَ الإمبراطورة (كاثرين العظيمة) حتفها جرّاء ممارستها الجنس مع حصان:

الإمبراطورة (كاثرين العظيمة)

الإمبراطورة (كاثرين العظيمة) – صورة: Art-catalog Russia

في صنف الشخصيات التاريخية التي تمت المبالغة في ظروف موتها، نالت الملكة (كاثرين العظيمة) أسوأ سيناريو دون شك، فقد حظيت هذه الملكة الروسية الشهيرة بالكثير من الأعداء لا لشيء إلا لكونها امرأة قوية لا يمكن شراء ذمتها، ولقوتها ورفعة منصبها لم يقوَ أعداؤها على إيذائها بشيء سوى بخلق الإشاعات وتلفيق القصص حولها وحول عاداتها الجنسية، حيث يشاع أنها كانت تعاني من الشبق الجنسي مما جعلها تمارس الجنس مع عشرات الرجال في جلسة واحدة لإشباع رغباتها الجنسية الرهيبة، وفي نهاية المطاف لم يبد أن أي عدد من الرجال كان قادرا على إطفاء النار المتقدة في داخلها، فأمرت بأن يؤتى بحصان ويُجعل فوقها حتى تمارس معه الجنس، وهو الأمر الذي تسبب في هلاكها.

بالطبع لم يكن هذا ما حدث بالفعل، وكان عبارة عن تلفيق من إبداع أعدائها الكثيرين الذين واصلوا نشر هذه الإشاعات حتى بعد موتها بسنوات عديدة، والحقيقة هي أن (كاثرين) توفيت في فراشها عندما تعرضت لسكتة قلبية بينما كانت نائمة، ومنه حظيت المسكينة بميتة هادئة وصامتة.

6. لم يمت (جوزيف إنياس غيوتين) مخترع المقصلة La Guillotin مُعدما بالمقصلة:

(جوزيف إنياس غيوتين)

(جوزيف إنياس غيوتين) – صورة: Musée Carnavalet/Wikimedia

لا يتطلب الأمر ذكاء خارقا حتى يكتشف المرء العلاقة بين الاسم (غيوتين) Guillotin والمقصلة (المقصلة باللغة الفرنسية هي الـGuillotin).

تروي القصص أن (غيوتين) كان يبحث عن طريقة أكثر إنسانية في تنفيذ أحكام الإعدام عندما اخترع الإعدام بالمقصلة التي حملت اسمه فيما بعد، لكن اختراعه ذلك أصبح رمزا للقسوة والوحشية التي ميزت الثورة الفرنسية، حيث أُعدم الآلاف من الأفراد بواسطة المقصلة، وفي نهاية المطاف لقي (غيوتين) نفسه مصرعه بواسطة ما اخترعت يداه، أي المقصلة.

ليس فقط كل ما حيك من قصص سابقة خاطئ ولا أساس له من الصحة، بل أن (غيوتين) ليس له يد حتى في اختراع المقصلة، فقد كان مجرد رجل اقترح على الحكومة الفرنسية اعتماد المقصلة في الإعدام التي اعتبرها طريقة أكثر إنسانية من الطرائق الأخرى، وارتبط بعدها اسمه بعمليات قطع الرؤوس منذ ذلك اليوم.

7. توفي (ديلان طوماس) بسبب مرض الالتهاب الرئوي، وليس بسبب الإفراط في تناول شراب الويسكي:

(ديلان طوماس)

(ديلان طوماس) – صورة: Bunny Adler

نالت بعض الشخصيات التاريخية موتا ملحميا، بينما نال البعض الآخر موتا شنيعا، غير أن الموت الذي راج أن (ديلان طوماس) حظي به لم يكن أيا مما سبق، فقد كانت نهايته كما يشاع نهاية ”رائعة“.

كان هذا الشاعر الويلزي الشهير قد هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية في خمسينات القرن الماضي، ويشاع أنه كان يعاني كثيرا من الإدمان على الكحول، وفي إحدى الليالي، وقف من مقعده على الحانة التي كان يتواجد بها وقال مخاطبا الساقي: ”لقد تناولت ثمانية عشر شراب ويسكي، وهذا رقم قياسي“، ثم سقط ميتا.

غير أن التشريح على الجثة أظهر أن دماغ (طوماس ديلان) لم يتعرض للتلف جراء الكحول أو الشرب المفرط، كما لم يتضرر كبده كذلك، في الواقع أظهرت تفاصيل التشريح أنه لم يكن مدمنا على الكحول في المقام الأول، وعلى الأرجح كان سبب وفاته هو مرض الالتهاب الرئوي الذي لم ينجح الأطباء في تشخيصه في الوقت المناسب.

8. لم يمت (جنكيز خان) بسبب الخصي الذي تعرض له:

(جنكيز خان)

(جنكيز خان)

يعتبر (جنكيز خان) واحدا من الشخصيات التاريخية التي طالتها القصص والروايات المبالغ فيها، والمشوهة في الكثير من تفاصيلها، على الرغم من أن الكثير من تفاصيل حياته حقيقية وصحيحة، فهو كان قد نشر الرعب على طول قارتين كاملتين بالفعل، ومن أكثر مراحل حياته التي تعرضت للتحريف هي المرحلة الأخيرة منها ولحظات موته.

من بين أكثر القصص التي راجت حول موته -والتي يصدقها الكثيرون للأسف رغم زيفها- هي أنه بينما كان بصدد اغتصاب إحدى السبايا التي غنمها في إحدى المعارك، حملت هذه الأخيرة سكينا وقطعت به خصيتاه، ولم يدم طويلا أن أصابته الالتهابات على مستوى تلك الإصابة ومات متأثرا بها.

غير أن الحقيقة ”المملة“ هنا هي أنه أصيب بمرض ما بينما كان في رحلة طويلة مرهقة، وفي نقطة ما من تلك الرحلة سقط من على ظهر حصانه ومات على الفور.

9. لم ينتحر وكلاء وسماسرة البورصة الأمريكية بالقفز من نوافذ مكاتبهم بعد الكساد العظيم في سنة 1929:

شارع (وول ستريت) في مدينة (نيويورك) في فترة الكساد العظيم.

شارع (وول ستريت) في مدينة (نيويورك) في فترة الكساد العظيم.

يعتبر الانهيار الاقتصادي الذي حصل في سنة 1929 واحدا من أهم الأحداث في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية غير المتعلقة بالحروب، فخلال أيام معدودة انتهت حقبة العشرينات الذهبية نهاية مؤلمة، ووجدت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في طريقها نحو أسوأ كساد اقتصادي على الإطلاق.

أطلق على تلك الأزمة المالية الاقتصادية اسم ”الكساد العظيم“ The Great Depression، لكن وفقا لأولئك الذين عايشوها، لم تكن على ذلك القدر من التهويل.

تروي الحكايات أن الأمور اتخذت منحى سيئا في عام 1929 في سوق البورصة الأمريكية لدرجة جعلت وكلاء سوق الأسهم والبورصة الأمريكية ينتحرون الواحد تلو الآخر، وفي الغالب كانوا يقدمون على ذلك عبر القفز من نوافذ مكاتبهم الفاخرة في (وول ستريت).

ثم سرعان ما ارتبطت صورة هؤلاء الوكلاء مصطفين أمام النوافذ على استعداد للإلقاء بأنفسهم بذلك الانهيار الاقتصادي آنذاك، لكن هذا لم يحدث فعلا، بل لم يتعدى عدد المنتحرين عبر القفز من نوافذ المكاتب سوى ضحيتين اثنتين ولم تكن سوى واحدة منهما على علاقة بالكساد العظيم خلال كل تلك الفترة.

كانت نسب الانتحار ثابتة في الولايات المتحدة بصفة عامة ومدينة (نيويورك) بصفة خاصة إلى غاية أخذت في الارتفاع في أوائل ثلاثينات القرن الماضي.

10. لم تكن معركة الـ(آلامو) في الواقع صمودا بطوليا، كما أن الكثير ممن شاركوا فيها استسلموا بمن فيهم (دايفي كروكيت) الشهير:

لوحة فنية تخلّد ذكرى معركة الـ(آلامو)

لوحة فنية تخلّد ذكرى معركة الـ(آلامو) لـRobert Jenkins Onderdonk – صورة: Wikimedia Commons

تقول المقولة الشهيرة ”تذكروا الـ(آلامو)“ Remember The Alamo، لكن يجب استبدالها بالأحرى بـ:”لا تتذكروا الـ(آلامو)“.

يتم تصوير معركة الـ(آلامو) على أنها صمود بطولي منقطع النظير قام به مائة رجل من ولاية (تكساس) ضد جيش مكسيكي كامل يتألف من آلف رجل على الأقل ومجهز بأثقل أنواع العتاد الحربي من مدافع وما شابه، ويشاع أن (دايفي كروكيت) والكثير من أتباعه ضحوا بحياتهم من أجل تأخير تقدم الجيش المكسيكي وزحفه على أرض الولايات المتحدة الأمريكية.

غير أن هذه القصة تحوم حولها الكثير من الأساطير في الواقع، واحدة منها أن معركة الـ(آلامو) لم يكن من الضروري خوضها وجعلها وقفة وصمودا بطوليا وتضحية كبيرة، حيث ذكر الكثير من المحللين العسكريين أن تلك المعركة برمتها كانت عبارة عن تمرد مجموعة من الجنود وعصيانهم لأوامر قيادية مباشرة بإخلاء المنطقة، وثانيا لم يُقتل جميع من شاركوا في المعركة، بل استسلمت غالبيتهم ومن بينهم (دايفي كروكيت)، ثم واجهوا بعدها عقوبة الإعدام على يد الجيش المكسيكي في اليوم الموالي لاستسلامهم.

11. ربما لم يُقدم (آلان تورين) أصلا على الانتحار:

(آلان تورين)

(آلان تورين) – صورة: Turing Archive/Wikimedia

تعتبر قصة (آلان تورين) قصة حزينة جدا، فيعود الكثير من الفضل في انتصار دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية إلى هذا الرياضياتي اللامع وعالم الحواسيب، ذلك أنه هو من قام بفك شيفرة أحجية لغة الإشارة الألمانية آنذاك مما سمح لقوات الحلفاء باعتراض رسائل العدو وحصولهم على معلومات قيمة من ورائها، وبدل أن يُكرّم (تورين) أو أن يحتفل بإنجازاته، كان يتعرض للكثير من المضايقات والإهانات بسبب كونه رجلا مثلي الجنس.

تروي الحكايات أنه في نهاية المطاف عمدت الحكومة إلى حقنه بالكثير من المواد الكيميائية من أجل ”علاج“ مثليته الجنسية، وهو الأمر الذي سبب له إحباطا وكآبة عظيمين دفعاه في نهاية المطاف إلى حقن تفاحة بحمض السيانيد، ثم أكلها والاستمتاع بها كوجبة أخيرة قبل موته.

إلا أن التحاليل والتحقيقات المدعومة بالأدلة التي جرت لاحقا أثبتت أن لا شيء من هذا كان قد حصل فعلا، بل على الأرجح أن (تورين) توفي جراء تعرضه لمادة حمض السيانيد بشكل عرضي عندما كان يجري عليه بعض التجارب في مخبره، ولم يكن قد انتحر في المقام الأول.

12. لم يلق لاعب الخفة الشهير (هاري هوديني) حتفه جراء لكمة تلقاها على مستوى البطن:

(هاري هوديني)

(هاري هوديني) – صورة: Hulton Deutsch/Getty Images

كان الساحر ولاعب الخفة الشهير (هاري هوديني) يدعي أنه بواسطة شد عضلات معدته يصبح بإمكانه تحمل ضربات قوية على مستوى المعدة، لكنه عندما لكمه أحد المعجبين على حين غرة في لحظة لم يكن فيها مستعدا على مستوى البطن تسبب له هذا في تمزق الزائدة الدودية ومات متأثرا بهذه الإصابة.

على الرغم من كونها قصة مبالغا فيها، إلا أنها تتضمن بعض الصحة بين طياتها، حيث أن قصصا كان قد رواها شهود عيان تفيد بأن طالبا جامعيا يدعى (جوزيلين غوردون وايتهاد) كان قد سدد لكمات قوية جدا تحت مستوى الحزام ضد (هوديني) في غرفة تبديل الملابس قبل أدائه لعروضه، لكن لا يوجد دليل عن أن تلك اللكمات التي جاءت في وقت غير مناسب هي ما تسبب في تمزق الزائدة الدودية ووفاته المحتومة.

لكن على ما يبدو، فقد كان (هوديني) يعاني مسبقا من التهاب الزائدة الدودية في مراحله المتقدمة قبل التقائه بالطلبة في ذلك اليوم، لكنه أساء تفسير الآلام التي كان يشعر بها وأرجعها للكمات التي وجهها له الطالب الآنف الذكر، ومنه أخّر على نفسه تلقي الرعاية الطبية المناسبة، ولم يمض وقت طويل حتى انفجرت الزائدة الدودية مسببة له مضاعفات خطيرة توفي على إثرها، وعليه ليس السبب في هلاكه هو لكمات الشاب القاتلة، بل أنها كانت سببا غير مباشر جاء ختاما لسلسلة من التفاعلات والأحداث.

المصادر

عدد القراءات: 7٬407