شخصيات

حقائق ومعلومات مذهلة قد لا تعرفها عن جنكيز خان

نصب جنكيز خان
نصب جنكيز خان - صورة: Max Tarneberg من فليكر

ولد تيموجين المعروف بجنكيز خان – أي سيد الرجال جميعا – في الفترة الممتدة بين عاميّ 1155 و1162، على ضفاف نهر أونون في منغوليا. يتعذر تحديد سنة ميلاده بدقة وذلك بسبب ندرة المعلومات عن سنوات حياته الأولى لعدم توفر السجلات المكتوبة المعاصرة له.

كان والده زعيما لقبيلة مغولية تُدعى ”قيات“، وقد سمى ابنه ”تيموجين“ تيمنًا بانتصاره في يوم مولده على إحدى القبائل التي كان يتنازع معها، وقضائه على زعيمها الذي كان يحمل هذا الاسم والذي يعني حرفيا ”الحداد أو من الحديد“، ولم يحصل على اسمه الشرفي ”جنكيز خان“ حتى عام 1206، وذلك عندما تم تعيينه زعيم المغول في اجتماع قبلي عرف باسم ”كورولتاي“.

كلمة ”خان“ هو لقب تقليدي بمعنى الزعيم أو الحاكم، لكن المؤرخين لايزالون غير متأكدين من أصول كلمة ”جنكيز“، فقد تكون تعني المحيط أو العادل وفي سياق الكلمة ككل يصبح المعنى الحاكم العالمي أو الحاكم الأعلى أو سيد الرجال جميعا.

جنكيز خان

جنكيز خان

منذ سن مبكرة، أجبر جنكيز على التعامل مع وحشية الحياة على السهوب المنغولية، فقد قام التتار بتسميم والده عندما كان في التاسعة من العمر، وطردت قبيلته وأسرته وبقيت والدته تصارع مصاعب الحياة لتربية أولادها السبعة، فقضى جنكيز حياته في الصيد والبحث عن الطعام للبقاء على قيد الحياة، ويقال أنه قتل أخيه غير الشقيق في مشاجرة على الغداء.

وفي سنوات شبابه تم أسره هو وزوجته من قبل عشيرة قامت بغزوهم وأمضى فترة من حياته كعبد قبل أن يتمكن من الفرار، وبالرغم من كل تلك المصاعب فلقد استطاع بسن مبكرة (في العشرينيات) أن يصبح محارباً جباراً، فجمع حشداً من مؤيديه وشكل تحالفات مع رؤساء القبائل الهامة في المنطقة، وبحلول عام 1206 كان قد نجح في توحيد سهوي منغوليا تحت رايته.

تأسيس الدولة

المغول

بعد إحكام قبضته على قبيلته، بدأ تيموجين بالتوسع، فبسط سيطرته في بادئ الأمر على منطقة شاسعة من إقليم منغوليا، ثم دخل في صراع مع حليفه، رئيس قبيلة الكراييت، وكانت العلاقات قد ساءت بينهما بسبب الوشايات وخوف زعيم الكراييت من تنامي قوة تيموجين وازدياد نفوذه، انتصر جنكيز خان واستولى على عاصمته ”قره قورم“ وجعلها قاعدة لمملكته، وأصبح تيموجين بعد انتصاره أقوى شخصية مغولية.

بعد ذلك، قضى ثلاث سنوات عُني فيها بتوطيد سلطانه، والسيطرة على المناطق التي يقطنها المغول، حتى تمكن من توحيد منغوليا بأكملها تحت ملكه.

اصطدم جنكيز خان بإمبراطورية الصين، فأراد أن يضع حدًا لتدخل الصينيين في شؤون القبائل المغولية، وفي الوقت نفسه تطلع إلى ثروة الصين وكنوزها، فاشتبك معها لأول مرة في سنة 1211 م.، واستطاع أن يحرز عددًا من الانتصارات على القوات الصينية، وأخضع البلاد الواقعة داخل سور الصين العظيم لملكه، وعيّن حكامًا عليها.

ثم كرر غزو الصين مرة ثانية بعد أن حشد لذلك جموعًا هائلة سقطت على إثرها العاصمة بكين في سنة 1215م.، وكان لسقوطها دوي هائل.

الصراع مع الدولة الخوارزمية (إيران حاليا)

لم يكن جنكيز خان بعد يسعى للصدام مع السلطان ”محمد بن خوارزم شاه“، بل كان يرغب في إقامة علاقة طيبة وإبرام معاهدات تجارية معه، فأرسل إليه ثلاثة من التجار المسلمين، فوافق السلطان محمد على ذلك، وتوجه عقب ذلك وفد تجاري كبير من المغول يبلغ نحو 450 تاجرًا، كانوا كلهم من المسلمين، يحملون أصنافًا مختلفة من البضائع، اتهمهم حاكم المدينة ”ينال خان“ بأنهم جواسيس وأعدمهم، وصادر تجارتهم، واستولى على ما معهم، ويذكر بعض المؤرخين أن السلطان محمد هو الذي أمر بهذا.

غضب جنكيز خان، واحتج على هذا العمل، وأرسل إلى السلطان يطلب منه تسليم ”ينال خان“ ليعاقبه على جريمته، لكن السلطان رفض الطلب، ولم يكتفِ بذلك بل قتل الوفد الذي حمل الرسالة.

استعد جنكيز خان لحملة كبيرة على الدولة الخوارزمية، وتحرك بجيوشه الجرَّارة إلى بلاد ما وراء النهر، فلما بلغها قسَم جيوشه عليها، وتمكن بسهولة من السيطرة على المدن الكبرى.

بعد وفاة السلطان محمد، حمل ابنه ”جلال الدين“ لواء المقاومة، فنجح في ذلك، وألحق الهزيمة بالمغول في معركة ”براون“ سنة 1211م.، لكن سرعان ما نشب خلاف بين قادة جيوش جلال الدين، وانسحب أحدهم بمن معه من مقاتلين، فانهار حلم الدفاع، وتهاوى جلال الدين الخوارزمي أمام جحافل المغول، وتوالت الهزائم، فاضطر جلال الدين الخوارزمي إلى الانسحاب والفرار إلى الهند.

من أشهر اقوال جنكيز خان

”ليس كافيا أن أكون ناجحا، يجب على الآخرين أن يفشلوا“.

”أنا عقاب الرب… فماذا فعلت لكي يبعث الله عليك عقابا مثلي“.

”أنا على استعداد بالتضحية بنصف شعب المغول لكي يستقيم النصف الثاني“.

• أشياء قد لا تعرفها عن جنكيز خان

بين عامي 1206 و1227 قام جنكيز خان بغزو أكثر من 31 مليون كم² من الأراضي، أكثر من أي قائد عرفه التاريخ.

وقام بقطع مسافات عبر آسيا وأوروبا محدثاً مجازر لا ترحم أدت إلى ملايين الوفيات، لكنه قام بتطوير الثقافة المنغولية وأقر حرية الدين والمعتقد كما ساعد على فتح اتصال واسع بين الغرب والشرق، في هذا الحقائق سنستعرض بعض الحقائق عن هذا القائد العسكري والسياسي الذي كان متعطشاً جداً للدماء:

1. ليس هناك دليل قاطع على شكله:

القليل من الناس فقط يعرفون شكل جنكيز خان ومنظره الخارجي، حيث لم يتم العثور على أي صور أو تماثيل تجسده، أما بالنسبة لمعلومات المؤرخين فهي قليلة ومتناقضة لذا لا يمكن الاعتماد عليها، وأغلب الأقاويل تدعي بأنه طويل القامة ذو شعر ولحية طويلتين، وهناك وصف فارسي له يقول بأنه كان ذو شعر أحمر وعيون خضراء.

2. كان مسؤولاً عن مقتل ما يقارب 40 مليون شخص:

حروب المغول

من المستحيل معرفة العدد الحقيقي لضحايا الغزو المغولي، لكن الكثير من المؤرخين يقدرونه بـ40 مليون شخص.

كما تشير تعدادات السكان خلال العصور الوسطى إلى انخفاض عدد سكان الصين بعشرات الملايين خلال فترة حياة الخان، ويقدر الباحثون أنه قتل ثلاثة أرباع سكان إيران الحالية في حربه على الإمبراطورية الخوارزمية، ويرجح أن حروبه قد أدت إلى تقليص سكان العالم بنسبة 11%.

3. كان متسامحاً مع الأديان المختلفة:

تقبل جنكيز خان التنوع في الأراضي التي احتلها على عكس الكثير من مؤسسي الإمبراطوريات، فأصدر قوانين تسمح بحرية المعتقد، واستثناء دور العبادة من الضرائب.

هذا التسامح كان ناجما عن دهاء سياسي الغاية منه نيل رضى الشعوب (لأنه كان يعرف أن الرعايا السعيدين لا يتمردون على حكامهم)، كما أن المغول كان لديهم موقف ليبرالي استثنائي تجاه الدين.

ففي حين أن جنكيز وكثيرين آخرين كانوا يؤمنون بالمعتقدات الشامانية، فإن شعوب السهوب المنغولية كانت مجموعة متنوعة تضم المسيحيين النسطوريين والبوذيين والمسلمين والتقاليد العرفية الأخرى.

كما كان جنكيز معروفاً بالصلاة في خيمته لعدة أيام قبل حملاته الهامة، وكثيراً ما التقى مع مختلف الزعماء الدينيين لمناقشة تفاصيل عقائدهم. وفي سن الشيخوخة، استدعى الزعيم الطاوي تشيو تشوجي إلى معسكره ليناقش معه أمور الخلود والفلسفة.

4. أنشأ واحداً من أوائل النظم البريدية العالمية:

اعتبرت شبكة الاتصال بين مناطق الإمبراطورية المنغولية أحد أهم ”أسلحتها الداخلية“، حيث أنشأ خان خدمة البريد السريع الذي عرف باسم ”يام“، اعتمدت في مبدأ عملها على سلسلة من المحطات والبيوت الموزعة بشكل جيد على كامل أراضي الإمبراطورية، تمكن بواسطتها السعاة من قطع مسافات وصلت حتى 300 كلم في اليوم من خلال تبديل أحصنتهم بعد عدة كيلومترات أو أخد قسط من الراحة.

سمح هذا النظام بنقل البضائع والمعلومات بسرعة غير مسبوقة. فبفضل يام، كان يمكن مواكبة التطورات العسكرية والسياسية والحفاظ على اتصال مع شبكة واسعة من الجواسيس والكشافة. كما ساعد على حماية الشخصيات والتجار الأجانب أثناء سفرهم.

5. لا أحد يعرف كيف مات وأين دفن:

في عام 1227 توفيّ جنكيز خان في الـ70 من عمره، ظل مكان دفنه مجهولا، تقول الأساطير أن من يجد قبره سيكون قائدا للمغول، وسيحتل العالم من جديد كما فعل جنكيز خان.

يبقى سبب وفاته غير معلوم أيضا، فبينما ترجح أغلب المصادر أنه وقع عن جواده أثناء الصيد وتوفي متأثرا يجراحه، ويقول البعض الآخر أنه توفي جراء مرض رئوي. وهناك مؤرخون يعزون السبب لإصابته بعد سقوطه عن الحصان وآخرون يقولون أنه توفي بسبب الملاريا، وهناك أقاويل أخرى تدعي بأنه قتل أثناء محولته اغتصاب امرأة صينية، ووفقاً للأسطورة قام جنوده بذبح كل شخص أتى إلى جنازته لكي لا يعرف أحد موقع دفنه، ويرجح أن موقع القبر على أو حول الجبل المنغولي ”بوركهان خلدون“.

6. حاول السوفييت طمس هويته وذكراه في منغوليا:

يعتبر جنكيز خان اليوم في منغوليا بطلاً قومياً، لكن خلال الحكم السوفييتي في القرن العشرين كان من الممنوع حتى ذكر اسمه، وذلك بهدف القضاء على كل أثر للقومية المغولية، حيث حاول السوفييت إخفاء ذكراه من خلال إزالة اسمه وقصصه من الكتب المدرسية، ومنع الناس من زيارة مكان ولادته، وعندما نالت منغوليا استقلالها عام 1990 أعادت تخليد ذكرى الخان بقوة.

عدد القراءات: 8٬172

تدقيق لغوي: علي الحوري.