علوم

إليك بعض الحالات الطبية والأمراض التي يمكن أن تكون مصاباً بها دون أن تعلم بذلك

اغرب الحالات الطبية

تملك أجسامنا قدرةً كبيرة على إبلاغنا عن أي شيء غريب يحدث لها، فإذا قمت بتناول طعام سيء أو منتهي الصلاحية فلا شك أنك ستكتشف ذلك قريباً، سينبهك جسمك أيضا على الفور إن قمت بالدعس على جسم ما، وسيقوم جسدك بإظهار الكثير من الأعراض إن كانت لديك حالة طبية أو مرض ما.

لكن هناك عددٌ قليل من الحالات الطبية المذهلة وغير المؤذية نسبياً والتي لا تُظهر على صاحبها أي أعراضٍ ولا يتم اكتشافها بسهولة، وكما سنرى فإن الكثير من الناس يعانون من هذه الاضطرابات البيولوجية التي تبدو أحياناً كأنها نعمة وليست نقمة.

1. تعاكس الأعضاء

تعاكس الأعضاء

يعاني 1 من كل 10000 شخص من تعاكس مكان أعضائهم الداخلية، أي وجودها على الجانب ”الخاطئ“ من الجسم، وهي حالة خلقية تولد مع الشخص تسمى Situs Inversus حيث يكون القلب على الجهة اليمنى والكبد على الجهة اليسرى.

لا تظهر على معظم الناس الذين يملكون هذا المزيج غير المألوف أي أعراض مرضية، وقد يكون الشخص في بعض الحالات غير مدرك لحالته (قد تعتقد أن ضربات القلب ستظهر أعراضا لهذه الحالة ولكن ذلك غير صحيح). فالأعضاء المكونة من زوجٍ متناظرٍ مثل الرئتين والكليتين والعينين وغيرها لن تتأثر بهذا الانعكاس، والأعضاء الأخرى مركزية ومفردة لذلك لن يلاحظ الشخص أي تغيير.

توجد العديد من الأمثلة على عدم إدراك المرء لحالته الطبية، منها مثال (دوني أوزموند) الذي لم يكن يعلم بأن أعضاءه معكوسةً إلا بعد إصابته بالتهاب الزائدة الدودية، حيث أدرك الأطباء أثناء معالجته بأن العضو ليس بمكانه المتوقع والطبيعي.

في عام 2009، كان (جاك إيجل) والذي كان يبلغ من العمر حينها 53 عاماً أول شخص يعاني من تعاكس للأعضاء ويقوم بعملية زراعة للقلب. علق (جاك) على الموضوع مازحاً: ”عندما كنت صغيراً؛ كنت دائماً أقوم بأفعال معاكسة وخاطئة مما أغضب بعض المعلمين“.

2. تذوق الكلمات

اضطراب الحس المرافق، الحس التصاحبي

اضطراب الحس المرافق، الحس التصاحبي

يدرك بعض الإشخاص العالم بطريقة مختلفة حيث يمكنهم اشتمام رائحة تميز الألحان الموسيقية، وتخيل طعم مميز عند قراءتهم لبعض الكلمات الموجودة على خريطة ما، والشعور بالألوان عندما يتثاءب شخص ما أمامهم. قد يبدو هذا أمراً خارقاً لكنه عادي تماماً لعدد مفاجئ منهم.

يُعد اضطراب الحس المرافق أو Synesthesia حالةً عصبية تتشابك فيها الحواس، حيث يؤدي تحفيز أحد الأحاسيس إلى إثارة وتحفيز إحساسٍ آخر، فغالباً ما يربط الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب أحاسيس مختلفة ببعضها البعض مثل ربط كلمات وأرقامٍ معينة بلون معين. بحسب إحدى الدراسات الحديثة يواجه 20٪ من السكان تقريباً درجات معينة من اضطراب الإحساس بينما تقدر دراسة أخرى أكثر تحفظاً هذا العدد بـ2 إلى 4٪ من السكان.

قد يفتح هذا الاضطراب أبواب الإدراك لأشياء هائلة. يدعي العديد من الفنانين الموسيقيين وفناني البصريات إصابتهم بهذا المرض وأنه يساعد كثيراً في الهامهم الفني (على الرغم من عدم وجود أدلة داعمة لصدق جميع هذه الادعاءات) بمن فيهم (فيريل ويليامز) و(بيلي جويل) و(كانيي ويست) و(هانس زيمر) و(ديفيد هوكني).

3. بعض النساء يملكن قدرة خارقة على الرؤية

صورة ثلاثية الأبعاد للمخاريط في الشبكية، والمخاريط هي المسؤولة عن رؤية الألوان – صورة: Chris Guerin

نحن نرى الألوان بفضل أنواع مختلفة من الخلايا المخروطية والخلايا المستقبلة للضوء في شبكية العين، والتي تلتقط الضوء بأطوال موجات مختلفة، ويملك معظم الناس ثلاثة أنواع مختلفة من الخلايا المخروطية، ومع ذلك فقد تملك حوالي 12٪ من النساء أربعة مخاريط مختلفة، وهي حالة تسمى بـ(التتراكرومسي) أو بالإنجليزية Tetrachromacy (تكون مساحة الألوان الحسية رباعية الأبعاد حيث تتوفر مخاريط لأربعة ألوان أساسية تمزج الأطياف المختلفة الموجودة في الضوء لتشكل رؤية واضحة رباعية الأبعاد).

ولكن لماذا الإناث بشكل رئيسي؟

تملك الأنثى 2 من صبغيات X في حين يملك الذكر صبغي X وصبغي Y. توجد الجينات المسؤولة عن الخلايا المخروطية الحمراء والخضراء على الصبغي X. لكي تنتج حالة وجود أربعة مخاريط مختلفة لدى شخصٍ معين يجب أن تتوفر نسختين من هذه الجينات من الصبغي X.

إذاً إصابة الإناث بهذه الطفرة عدا عن الرجال لم يأتِ بمحض الصدفة، ويعتبر هذا الأمر أيضاً هو السبب في كون الرجال أكثر عرضة للإصابة بعمى الألوان من النساء، لأنهم يملكون ”فرصة واحدة“ فقط في الحصول على هذا الجين كاملاً.

يرى معظم الناس أن (التتراكروماسي) أمر إيجابي لأنه ”وبحسب قولهم“ يسمح لهم بامتلاك شعور أكثر لطفاً وحساسيةً تجاه الألوان. بالمناسبة لا تدع الاختبارات الزائفة عبر الإنترنت تخدعك بقدرتها على تحديد ما إذا كنت مصاباً بـ”التتراكروماسي“ أم لا، فهي بالطبع لا تعمل.

4. الـ(أفانتازيا)

Aphantasia

ربما لم تسمع بهذه الحالة الطبية على الإطلاق، ولكن يُعتقد أن شخصاً واحداً من بين كل خمسين شخصٍ قد يكون مصاباً بها، حيث يجد الأشخاص المصابون بـ(الأفانتازيا) — وهي حالة لم يعترف بها رسمياً إلا في الآونة الأخيرة – أن خلق صورة ذهنية هو أمرٌ صعب بل ربما مستحيل. فإذا طلبت من الشخص المصاب بهذه الحالة أن يتخيل صورة كلب يحمل تفاحة على رأسه مثلاً فلن يستطيع القيام بذلك.

هذه الحالة موجودة بدرجاتٍ متفاوتة كالعديد من الاضطراب العقلية، حيث يعاني بعض الناس من كونهم غير قادرين على تخيل أصدقائهم بالرغم من قدرتهم على التعرف عليهم بشكل مثالي عند رؤيتهم.

يقول (آدم زيمان) أستاذ علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي والذي صاغ مصطلح Aphantasia لشبكة BBC في عام 2015: ”يعبّر الناس الذين اتصلوا بنا عن سعادتهم بالاعتراف بهذا المرض وإطلاق اسمٍ عليه، حيث كانوا يحاولون بصعوبة شرح الحالة للناس لسنوات“.

5. فرط الحركة أو فرط مرونة المفاصل

مرونة المفاصل

صورة: ivan_kislitsin/Shutterstock

نسمع كثيراً عن أشخاصٍ يملكون قدرات عجيبة على وضع سيقاتهم خلف رؤوسهم أو لوي أذرعهم بطريقة مثيرة للغرابة، وفي معظم الحالات يقوم هؤلاء الأشخاص ببساطة بتدريب مفاصلهم للقيام بذلك من خلال الممارسة (عن دراية أو دون علم)، ولكن هناك احتمال أن يكونوا مصابين بمتلازمة فرط حركة المفاصل، وتعني هذه الحالة أن مفاصلهم تكون أكثر مرونة من أغلب الناس.

يمكن أن يعاني هؤلاء الأشخاص أيضاً من أعراض أخرى كآلام المفاصل وضعف التوازن ومرونة بسيطة في الجلد ومشاكل في الجهاز الهضمي، كما يكونون أكثر عرضةً للإصابة بالتواء المفاصل.

يُعتقد أن شخصاً واحداً من كل 20 شخص مصابٌ بهذا المرض يحصل على التشخيص الصحيح، حيث يمكن أن تختلف الأسباب الأساسية للإصابة ولكنها تميل إلى أن تكون وراثية وناتجة عن اختلاف في مستويات الكولاجين، وهو البروتين البنيوي الرئيسي للنسيج الضام.

توصلت بعض الدراسات إلى أن الأشخاص ذوي المفاصل المرنة يملكون نشاطاً مرتفعاً في مناطق الدماغ المرتبطة بالقلق وما يسمى بـ«استجابة القتال أو الهروب»، وما زال العلماء غير قادرين على معرفة السبب.

6. الحلأ أو الهربس

الهربس

الهربس

الحلأ أو (الهربس) هي عدوى يتسبب بها فيروس يسمى بفيروس الهربس البسيط، تصيب الأعضاء التناسلية الخارجية ومنطقة الشرج والأماكن المخاطية عامة وحتى الجلد في مناطق أخرى من الجسم.

يمكن للعديد من الأشخاص أن يكونوا مصابين بالهربس دون أن يدركوا ذلك، حيث قدّرت دراسة لمنظمة الصحة العالمية في عام 2015 أن أكثر من 3.7 مليار شخص — أي حوالي ثلثي سكان العالم — دون سن الخمسين مصابون بسلالة من فيروس الهربس البسيط (HSV). وتصاب الغالبية العظمى من الناس بفيروس HSV-1 وهي سلالة الفيروس التي يسبب تقرحات البرد، كما يعاني حوالي 417 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 15 و49 (11٪) في جميع أنحاء العالم من العدوى بفيروس HSV-2، وهي السلالة التي قد تسبب الهربس التناسلي.

لكن لا يظهر سوى عددٌ قليل من الأشخاص أعراضاً واضحة للمرض في حين أن الغالبية العظمى من المصابين به غير مدركين حقاً لتلك الإصابة.

المصادر

عدد القراءات: 2٬238