معلومات عامة

هل تسقط الطائرات المروحية (الهيليكوبتر) سقوطا حرا كالصخرة عند التوقف المفاجئ لمحركاتها؟

الهيليكوبتر

في الواقع؛ ترتفع فرصك في النجاة من حادث سقوط طائرة هيليكوبتر أكثر منها في حادث سقوط طائرة تجارية عادية.

تم تصميم الطائرات العمودية بحيث تعطي للطيار فرصة جيدة بأن يحط بها بأمان في حالة ما توقف المحرك عن العمل أثناء الطيران، وغالبا يتم ذلك بدون خسائر على الإطلاق، ويقوم طيارو طائرات الهيليكوبتر بالتمكن من هذا من خلال ما يسمى بالدوران الأوتوماتيكي لشفرات النظام الدوار الرئيسي.

كما أنه في اختبارات الحصول على رخصة قيادة طائرة هيليكوبتر، يتعين على المرشحين المرور خلال هذه التقنية ”عديمة الطاقة“، وعند أداء التمارين، لا يقوم هؤلاء في الواقع بإيقاف تشغيل المحركات تماما، بل يقومون بالتخفيف من سرعتها إلى درجة تجعلها غير قادرة على التحليق بالطائرة.

وبهذا، إذا واجه أحد الطلبة مشكلة أثناء هبوطه العديم الطاقة هذا، يكون لديه متسع من الوقت لإعادة تشغيل المحرك بطاقته الكاملة والإرتقاء بالطائرة مجددا تجنبا للحوادث. والذي لا يعتبر خيارا متاحا خلال فشل فعلي في أداء المحرك، مما يجعله من المهم جدا للربان أن يتدرب على هذه التقنية مرارا وتكرار حتى يتقنها تماما.

كما يصبح كذلك الهبوط عن طريق الدوران الأوتوماتيكي لشفرات النظام الدوار الرئيسي ضروريا للغاية عندما تتوقف شفرات المحرك الخلفي عن العمل بشكل طبيعي، كعدم مجابهتها لعزم دوران شفرات المحرك الرئيسي، مما قد يؤدي بطائرة الهيليكوبتر إلى الدوران حول نفسها إذا ما تم إيقاف المحرك أو إطفاؤه، فإما يحدث هذا ويقوم الطيار بإيقاف تشغيل المحرك، أو في حالة وقوع عطل ما في المحرك يجعله يتوقف عن العمل، فبمجرد أن ينخفض عدد دورات المحرك في الدقيقة تحت نسبة معينة، تقوم آلية قبض خاصة تدعى بـ”الوحدة الطليقة – Freewheeling Unit“، بفصل المحرك عن الدوار الرئيسي أوتوماتيكيا، مما يسمح لهذا الدوار بالدوران دون مقاومة من المحرك.

وبمجرد أن يتوقف المحرك أو أن يتم إيقاف تشغيله، يجب على الربان هنا أن يقوم بخفض ارتفاع الطائرة المروحية بالإضافة إلى خفض قوة الرفع والسحب، ثم تبدأ طائرة الهيليكوبتر بالهبوط.

أما إن فشل في القيام بهذا بالسرعة المطلوبة تاركا معدل دورات النظام الدوار الرئيسي في الدقيقة ينخفض بشدة، يفقد هنا الربان السيطرة على الهيليكوبتر، والتي لن يسترجعها في أفضل الأحوال أبدا، وعندما يحدث هذا تسقط الهيليكوبتر سقوطا حرا مثل صخرة واقعة من السماء.

إلا أن هذا الإحتمال بعيد جدا وغير وارد، لأنه بمجرد أن تقوم ”الوحدة الطليقة – Freewheeling Unit“ بفصل المحرك عن الدوار الرئيسي؛ يقوم الربان هنا بالإستجابة كما ينبغي وبالسرعة المطلوبة كذلك.

كما تختلف زاوية الإنزلاق التي يجب المحافظة عليها هنا في هذه الحالة من طائرة عمودية إلى أخرى، حسب التصميم، إلا أن هذه المعلومة موجودة مسبقا في كتيب الإستعلامات الذي يرافق كل تصميم.

كما تختلف زاوية الإنزلاق كذلك وفقا للظروف التي تحلق فيها الطائرة (الرياح، ودرجة الحرارة، …إلخ)، ووزنها، وإرتفاعها، وسرعتها، إلا أنه في جميع الحالات تكون لزاوية الإنزلاق الصحيحة تأثير إحداث تدفق هوائي صاعد يقوم بتدوير النظام الدوار الرئيسي بمعدل دورات معينة في الدقيقة، ومنه وصل الطاقة الحركية وتخزينها في المراوح.

وبينما تقترب الطائرة العمودية من الأرض، يجب على الربان هنا أن يتخلص من معظم طاقة التحرك نحو الأمام، ويقوم كذلك بإبطاء عملية النزول مستخدما الطاقة الحركية المخزنة في المحركات الدوارة.

إن تم القيام بهذا الأمر بسلاسة فائقة، سيكون الهبوط بالطائرة أكثر من مجرد هبوط آمن ولطيف، ويقوم الربان بتحقيق هذا من خلال رفع مقدم الطائرة بزاوية معينة في اللحظة المناسبة عن طريق إحداث مشعل حراري أو مضيئة ”Executing a flare“، مما قد يكون له شأن في نقل بعض من الزخم الحركي من مقدمة الهيليكوبتر إلى النظام الدوار الرئيسي، جاعلة منه يدور بسرعة أكبر، والذي يساهم كذلك في تحقيق هبوط سلس ولطيف.

الدوران الأوتوماتيكي

وبما أنه يجب أن يكون المشعل الحراري أو المضيئة عرضا دراماتيكيا نوعا ما، تتمثل الحيلة هنا في عدم السماح لمؤخرة الطائرة بالإصطدام بالأرض، نظريا، وفي أفضل الأحوال، يتعين على الربان هنا أن يفعّل المشعل (الذي يأمل في أن يقوم بإيقاف كامل الطاقة الحركية نحو الأمام، ويقوم بإبطاء الهبوط إلى أدنى السرعات)، ثم يقوم برفع أنف الطائرة بثوان قبل ملامستها الأرض.

قد يبدو الدوران الأوتوماتيكي أمرا معقدا وصعبا للغاية للقيام به، لكنه وفقا لأحد المرشدين في مدرسة الطيران، ليس بتلك الصعوية مقارنة ببعض الجوانب والخصائص الأخرى التي تتعلق بالتحليق بطائرة مروحية.

كما أوضح نفس المرشد أن غالبية الطلبة يواجهون مشاكل عديدة في مرّاتهم الأولى عند محاولتهم أداء مناورات مختلفة وكثيرة على غرار التحليق والإرتقاء بالطائرة أكثر من ما يواجهونه عندما يحاولون تحقيق الهبوط بدون طاقة للمرة الأولى، وقد يعزى ذلك إلى كون الطلبة لا يطلب منهم محاولة الهبوط بالدوران الأوتوماتيكي إلا عندما تقترب دورة تكوينهم من نهايتها، فيكونون بذلك أكثر مهارة وخبرة وتمرسا مما يكونون عليه أثناء محاولتهم العديد من المناورات الأخرى لأول مرة، إلا أن الأمر لا يزال أسهل مما يبدو عليه، كما أن الإرتباك الذي يواجهه معظم المتمرنون أثناء محاولتهم ذلك هو ناتج عن التوتر الذي يعتريهم جراء محاولتهم الهبوط لأول مرة في ظروف قد تبدو لهم مستحيلة.

بإمكانك مشاهدة شريط الفيديو التالي الذي يصور أحد الطيارين وهو يقوم بتحقيق الهبوط بإستعمال الدوران الأوتوماتيكي عديم الطاقة.

بعض الحقائق والمعلومات الإضافية:

1. تم اشتقاق المصطلح ”هيليكوبتر – Helicopter“ من الجذور الإغريقية: ”هيليكس/هيليكوس – helix/helikos“، والذي يعني ”اللولبي/الدوراني“، والجذر الإغريقي كذلك: ”بيترون – Pteron“ والذي يعني ”الجناح“، وهذا بدوره مهّد لظهور المصطلح الفرنسي ”إيليكوبتاغ Hélicoptère“، ثم المصطلح الإنجليزي: ”هيليكوبتر – Helicopter“.

وقد تم تأسيس مصطلح Hélicoptère أول مرة في سنة 1861 من طرف ”غوستاف دي بونتون داميكور – Gustave de Ponton d’Amécourt“، وقد كان أول استعمال موثق لهذا المصطلح في سنة 1861 كذلك عندما تم قرنه ببراءة اختراع تم التقدم بطلبها في فرنسا في نفس السنة تعود لطائرة هيليكوبتر تعمل بمحرك بخاري، والتي كانت قد اختُرعت من طرف المخترع الفرنسي ”غابرييل دو لا لاندال – Gabriel de La Landelle“.

2. قبل اختراع القابض الطليق ”The Freewheeling Clutch“، كانت المحركات الدوارة تتجمد وتتوقف تماما عن الحركة عند حدوث أية أعطال في محرك الطائرة، والذي أدى بالطبع إلى سقوطها بشكل حر كالصخرة.

3. كانت أطول عملية نزول باستعمال تقنية الدوران الأوتوماتيكي قد تم تحقيقها في سنة 1972 من طرف الطيار ”جون بولي“ الذي كان يحاول تحقيق رقم قياسي في الارتفاع بطائرة هيليكوبتر، والذي تمكن منه بالفعل ومازال قائما إلى يومنا هذا، حيث تمكن من الوصول إلى إرتفاع 12440 متر، عندما توقف محركه تماما عن العمل بسبب درجة الحرارة المنخفضة جدا على هذا الإرتفاع (-63 درجة مئوية). فقام لاحقا بشق طريق عودته إلى الأرض من خلال الدوران الأوتوماتيكي وحقق هبوطا سلسا للغاية.

وقد أراد بولي قبل ذلك تحقيق هبوط بطائرته الهيليكوبتر ”لاما“ على قمة جبل إيفيريست (8848 متر) ليظهر للعالم قدرات طائرته، إلا أنه لم يتمكن من الحصول على ترخيص للقيام بذلك، لذا قرر بدل ذلك أن يتوجه نحو تحقيق رقم قياسي في الإرتفاع بطائرة مروحية، والذي تمكن من تحقيقه كما تم شرحه سابقا.

4. يوجد في الواقع نوع من الطائرات المروحية الشخصية ذات الوزن الخفيف التي تحتوي على مقعد واحد، تم تصميمها خصيصا للطيران بإستعمال الدوران الأوتوماتيكي لشفرة واحدة رئيسية معظم الوقت، تعمل طائرة الهيليكوبتر هذه بمحرك موصول في الخلف مع مراوح، تماما مثل طائرة عادية بمحرك خلفي، وفي أعلاها يوجد نظام دوار غير موصول بأي مصدر للطاقة، متموضع بزاوية انحناء للإمام.

تقوم الطائرات المروحية من هذا النوع بالإقلاع تماما مثل أي طائرة عادية إلا أنها لا تحتاج إلى مدرج إقلاع بنفس الطول الذي تحتاجه الطائرات التجارية، ذلك أن الرياح التي يولدها المحرك الخلفي هي أكثر من كافية لجعل الشفرة آلية الدوران العلوية تدور بسرعة كافية لجعل الطائرة تقلع.

وإن حدث وتوقف المحرك الخلفي في هذا النوع من طائرات الهيليكوبتر فإنه بالإمكان الهبوط بها بأمان تام من خلال نفس تقنية الدوران الأوتوماتيكي المستعملة في الطائرات المروحية العادية.

المصادر

عدد القراءات: 2٬159