علوم

لماذا تعيش النساء أطول من الرجال؟

عجوز

منذ اللحظة الأولى لتخصيب البويضة في الرحم، يعاني الذكور من معدلات وفاة أعلى من الإناث في كل مجال يخطر بالبال تقريباً، فمع أنه يتم تخصيب البويضات بمعدل 170 واحدة تعطي ذكوراً مقابل 100 فقط تعطي إناثاً فهذا التفوق العددي يتضاءل بشكل كبير وصولاً إلى الولادة حيث تحدث 130 حالة إجهاض عرضي للذكور مقابل كل 100 حالة إجهاض عرضي للإناث، كما أن البويضات الملقحة التي تحمل جينات ذكرية تملك فرصاً أقل بالتعشيش بنجاح أصلاً، وبالنتيجة يولد 105 ذكور كقابل كل 100 أنثى.

التفوق العددي للذكور يزول بالوصول إلى سن البلوغ وبداية من تلك الفترة فالإناث دائماً أكثر عدداً من الذكور المقابلين لهم. هذا التفوق العددي اللاحق للإناث في الفئات العمرية الكبيرة يترجم إحصائياً إلى معدلات حياة أطول حيث تعيش الإناث بالمتوسط 6.5 سنوات أكثر من الذكور في الولايات المتحدة الأمريكية و5.3 سنوات في المملكة المتحدة ويصل حتى 12 سنة في روسيا. هذا الاختلاف الكبير في معدلات الأعمار ملفت للنظر بطبيعة الحال مما استرعى البحث للكشف عن أسبابه أو الأسباب المحتملة له.

الصبغي X والهرمونات الأنثوية

مع كون الحمض النووي للإناث يمتلك صبغيين من نوع X بدلاً من واحد فقط كما في الذكور، فهم بذلك محصنون أكثر ضد الطفرات الجينية التي تحدث في الجينات المحمولة على هذا الصبغي كونهم يمتلكون بديلاً حسب اعتقاد العلماء، كما أن الهرمونات الأنثوية وأهمها الأستروجين الذي يهيئ المرأة للحمل والولادة يلعب دوراً في إطالة عمرها وفق بعض الظنون، كما أن عدة دراسات تشير إلى دوره في الوقاية من النوبات القلبية المبكرة.

الاختلافات الدماغية التي تنعكس سلوكياً

تظهر صور الرنين المغناطيسي لأدمغة الأجنة اختلافات واضحة في البنية الدماغية منذ عمر 6 أشهر ونصف، حيث أن المنطقة الواصلة بين نصفي الكرة الدماغية أكبر لدى الإناث منها لدى الذكور، مما يترجم لاحقاً باستخدام الإناث للدماغ كاملاً للوظائف اللغوية مقابل انحصار النشاط الدماغي اللغوي في النصف اليساري للدماغ لدى الذكور، الذين يعانون عموماً من عدد أكبر من حالات التأتأة (التلعثم في الكلام) ومن صعوبات التعلم كما أن تفوقهم في الرياضيات والهندسة يقابله تفوق أنثوي في مناطق الدماغ المسؤولة عن كبح الغضب والرغبات العدوانية.

بالنتيجة، فالرجال عموماً أكثر تهوراً بكثير من الإناث، حيث يتجهون للأعمال الخطرة أكثر مما يجعلهم الضحايا الأكثر لحالات الموت بحوادث العمل والحوادث المرورية، حيث يميلون للقيادة الرعناء أكثر مع معدلات تدخين واستهلاك كحول أعلى منها لدى النساء. بالمحصلة فاختلاف البنية الدماغية يترجم إلى اختلاف في التفضيلات الحياتية حيث يتجه الذكور للخيارات الأخطر مما يؤدي إلى وفاتهم أكثر وبأعمار أصغر.

لماذا تعيش النساء أطول من الرجال؟

العنف، الجرائم والحروب

بالوصول لعمر 30 سنة، يموت 4 رجال مقابل كل امرأة في حالات العنف، كما أنهم عرضة أكثر لارتكاب الجرائم ضدهم أو لارتكابهم هم للجرائم.

عدا عن كون الذكور دائماً الخاسر الأكبر في الحروب حيث أنهم يموتون بمعدلات كبيرة جداً مقارنة بالإناث فيها حتى في الحروب الأهلية منها.

في النهاية، ما من سبب وحيد يفسر الاختلاف في معدل الأعمار الوسطية للرجال والنساء، لكن مع مجموعة من العوامل المؤكدة أو المحتملة فنحن أقرب لفهم المسببات الأهم لهذا الأمر، وفرصنا أكبر في إيجاد أي أسباب أخرى.

مقال من إعداد

mm

علي وديع حسن

عدد القراءات: 4٬002