علوم

هل تتسبب لك طقطقة مفاصل أصابعك بالتهاب المفاصل حقا؟

طقطقة مفاصل الأصابع
صورة: Jaysin Trevino/Flickr

لابد أنك سمعت بهذا من قبل: أنت في غرفة هادئة يوجد بها مجموعة من الأشخاص؛ كقاعة إنتظار مثلا، ثم فجأة تسمع ”Pop“ صوت الطقطقة ذلك الذي يصدح فجأة، والذي يتبعه آخر، وآخر، وآخر.

بالنسبة للبعض، تعتبر طقطقة مفاصل أصابع اليد عادة، بينما تجلب للبعض الآخر نوعا من المتنفس والإرتياح النفسي، وهي ليست حكرا فقط على الرجال الأشداء قبل أن يبدؤوا المشاجرة، فتشير الإحصائيات أن نسبة 24 إلى 54 بالمائة من البشر يقومون بطقطقة مفاصل أصابع أيديهم عدة مرات خلال اليوم، لكن هل القصة القديمة حول مضار هذه العادة صحيحة فعلا؟ هل يتسبب هؤلاء المطقطقون في إيذاء مفاصلهم التي يتطور فيها مرض التهاب المفاصل تدريجيا مع تقدمهم بالسن؟

باختصار شديد لا، على الرغم من الشائعات التي يصدقها الأطفال والكبار على حد سواء، يبدو أنه لا توجد أية علاقة علمية بين طقطقة المفاصل ومرض التهاب المفاصل.

عندما تقوم بطقطقة مفاصل أصابعك فأنت هنا في الحقيقة تقوم بإحداث إنفجارات صغيرة وفرقعة أكثر من الطقطقة، يعود السبب الرئيس وراء صوت الطقطقة ذلك الذي تسمعه إلى فقاعات صغيرة يتم فرقعتها في (السائل الزليلي) لديك، وهي مادة تشبه صفار البيض التي تعمل على تزييت وترطيب المناطق التي تحتك فيها العظام المختلفة في الجسم ببعضها البعض، مما يخفف من حدة وشدة هذا الإحتكاك من أجل حركة أكثر سلاسة.

إليك كيف يعمل الأمر:

عندما تقوم بأداء الحركة التي تؤدي إلى طقطقة أصابعك، سواء من خلال تمديد أصابعك أو من خلال ثنيها للخلف، فأنت تقوم بتوسيع المفصل وتمديده، مما يؤدي إلى خفض الضغط بين المفصلين والأربطة التي تقوم بعملية الوصل بين العظام والمفاصل، وكبسولة المفصل التي تبقي على كل مما سبق مرتبطا ببعضه.

تتسبب عملية خفض الضغط تلك في تشكل نوع من الفقاعات في الغازات على غرار أكسيد الكربون، والنيتروجين والأكسجين المتحللة في السائل الزليلي، تتسارع هذه الفقاعات إلى داخل المساحات المفرغة، وعندما تقوم المفاصل بالعودة إلى مواقعها الأصلية، يعود كذلك السائل الزليلي إلى مكانه الطبيعي ويقوم بفرقعة هذه الفقاعات الصغيرة، مما يتسبب في صوت الطقطقة البارز ذلك.

تخلف عملية طقطقة المفاصل شعورا جيدا ذلك أن تمديد المفصل يقوم بتحفيز النهايات العصبية الموجودة على طول الأصابع؛ من الجدير بالذكر أن المفاصل لا يمكن طقطقتها مرتين خلال فترة أقل من خمسة عشر دقيقة إلى نصف ساعة، وهو الأمر الذي يستغرق هذه الغازات السابق ذكرها لمعاودة الإنحلال في السائل الزليلي.

من ضمن الدراسات العلمية التي تم إجراؤها في سبيل إثبات أنه لا توجد أية علاقة بين طقطقة مفاصل الأصابع ومرض التهاب المفاصل، تلك التي تم نشرها في مجلة (المجلس الأمريكي للطب العائلي) في سنة 2010، والتي أفضت إلى أنه في مجموعة ضمت 215 مشارك تتراوح أعمارهم بين خمسين سنة وتسعة وثمانين سنة، كانت نسبة الأشخاص الذين يطقطون أصابعهم والذين ثبت تشخيصهم بمرض التهاب المفاصل هي 18 بالمائة، و21.5 بالمائة بين الذين لا يقومون بطقطقة أصابعهم.

مما يجعل أي علاقة بين الإثنين محظ ادعاء فقط لا أساس له من الصحة العلمية، وقد تكون تلك الدراسة التي أجراها الدكتور (دونالد أنغر)؛ الذي ألهمته تحذيرات والدته عندما كان لا يزال طفلا صغيرا حول تعرضه للإصابة بمرض التهاب المفاصل إن واصل طقطقة أصابعه، هي الدراسة الأكثر إمتاعا، حيث أنه وفي تجربة شخصية، داوم على طقطقة مفاصل يده اليسرى فقط لمدة ستين سنة متواصلة، على الأقل مرتين يوميا، وقد كانت نتائجه التي تم نشرها في مجلة “التهاب المفاصل والروماتيزم”، التي بينت أنه لا توجد أية دلائل على وجود التهاب في مفاصل يده اليسرى تماما مثل يده اليمنى.

لذا لا تستمع لكل ما يقوله الجميع من شائعات مغلوطة لا أساس لها من الصحة، أنت حر في طقطقة ما تشاء من مفاصلك.

المصادر

عدد القراءات: 483