in

هل تقي الكمامات والأقنعة الطبية من الإصابة بالأوبئة.. كفيروس كورونا الجديد؟

وباء كورونا

بعد أن ضج العالم مؤخراً بأخبار تفشي وباء فيروس كورونا الجديد، وبعد أن ارتفع عدد الإصابات في الصين وحدها حتى تاريخ كتابة هذا المقال إلى 4193 شخص فارق الحياة قرابة 100 شخصٍ منهم، وبعد انتشار هذا الوباء إلى العديد من بلدان العالم بما فيها فرنسا وألمانيا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية والكثير غيرها، فمن الطبيعي أن يزيد الطلب على الكمامات الطبية بشكلٍ كبير للغاية، خاصةً في الصين.

أغلب الصور ومقاطع الفيديو التي تعرضها وكالات الأخبار عن الصين حالياً تُظهر مواطنين صينيين قلقين يرتدون كماماتٍ طبية تغطي جزءاً من وجوههم، لكن هل تغطية الأنف والفم باستخدام هذه الكمامات كافٍ لحماية الشخص من الإصابة بوباء كورونا فيروس الجديد المُهدد للحياة؟ إذا كان الجواب لا، فما الذي يستطيع حماية الأشخاص إذاً؟ هذا ما سوف نُجيب عليه في هذا المقال.

يقول الطبيب الخبير بالأمراض المعدية (أميش أدالجا): ”فيروسات كورونا هي عائلة كبيرة من الفيروسات مسؤولة عن حوالي 25٪ من حالات الزكام، وقبل هذا الوباء الجديد كنا نعرف بوجود 6 أنواع من فيروسات كورونا التي تستطيع إمراض الإنسان، أربعة فيروسات من هذه الـ6 كانت تتسبب بإحداث الزكام فقط، وفي حالاتٍ نادرة قد تتسبب بإحداث ذات الرئة أو مرضٍ شديد“.

إذا ففيروس كورونا هو مصطلح عام يُستخدم للإشارة لعائلةٍ من الفيروسات المعروفة بإحداثها لعدة أمراض صدرية بما فيها الزكام، وذات الرئة الفيروسية، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس)، وقد يظهر هذا الفيروس بعدة طرق، حيث قد يظهر بمرضٍ خفيف في بعض الأحيان، ويظهر كمرضٍ مهدد للحياة في أحيانٍ أخرى.

النوع الجديد من فيروس كورونا الذي تم اكتشافه في الصين مُعدٍ بشدة، ويتضح ذلك من حجم الوباء الذي تسبب به، لكن الكمامات الطبية الرقيقة مُصممة لمنع انتشار جراثيم الشخص الذي يرتديها إلى الآخرين، لكنها لا تمنع استنشاق الجراثيم الموجودة في الهواء، كما أنّ الجوانب الرخوة في أطرافها تُنقص جودة حمايتها ضد الأمراض، لذا يُمكن القول بشكلٍ أكيد أنّ الكمامات الطبية المشهورة لن تقي من الإصابة بفيروس كورونا هذا.

وباء كورونا

لوقاية نفسك من الإصابة بأغلب الجراثيم والفيروسات الموجودة في الهواء، عليك استخدام قناع التنفس N95، الذي يُستخدم عادةً من قبل الجراحيين الذين يتعاملون مع مرضى مُصابين بمرضٍ خمجي مُعدٍ بشدة كالسل، لكن هذه الأقنعة لا تُؤمن حمايةً مثالية لعامة الناس أيضاً، فالجراحون يرتدون أقنعةً ملائمة لهم ويرتدونها لمدةٍ قصيرة من الوقت فقط، لذا فإن شرائك لهذا النوع من الأقنعة لن يضمن لك حمايةً كاملة ومثالية ضد الجراثيم والفيروسات.

وباء كورونا

يقوم هذا النوع من الأقنعة بفلترة الهواء لتنقيته والوقاية من استنشاق الجراثيم والفيروسات، لكن في الحقيقة فهو يحد بذلك من كمية الأوكسجين في الهواء المستنشق ما يجعل ارتدائه طوال اليوم غير محبذ حسب رأي الطبيب (أميش أدالجا)، وبحسب دراسة أجرتها جامعة (نيو ساوث ويلز) الأسترالية، فقد تبين أنّ هذه الأقنعة تقي من الإصابة بعدوى فيروسية بنسبة 80٪ عند ارتدائها بشكلٍ صحيح.

بالطبع هذه الدراسة كانت تُركز على فيروس الإنفلونزا، لكن بحسب الطبيب (أميش) ففيروس كورونا ينتقل شكلٍ مشابه لفيروس الإنفلونزا، حيث يقول: ”فيروسات كورونا تنتقل عبر الهواء، أي عبر العطاس والسعال، وهذا مشابه بشكلٍ كبير لطريقة انتقال فيروس الإنفلونزا، فكلا الفيروسان ينتقل بسهولةٍ كبيرة، وهذا ما يُثير القلق عند الإصابة بنوعٍ من هذه الفيروسات قادر على التسبب في مرضٍ خطير“.

للأسف على الرغم من أنّ الدراسة السابقة تُظهر فعاليةً كبيرة لهذه الأقنعة، إلا أنها وجدت أنّ حوالي 50٪ فقط من الأشخاص يستخدمون هذه الأقنعة بشكلٍ صحيح وفعال، وكان معدل الإصابة لا يختلف عند من لا يرتديها بشكل صحيح عن الأشخاص الذين لم يستخدموا الأقنعة تماما.

إذاً: ما هي الطريقة الأفضل لحماية نفسك في ظل فشل الكمامات الطبية الرقيقة وتعقيدات أقنعة التنفس N95؟

في الحقيقة، منحنا الطبيب (أميش) نصيحة بسيطة للغاية لتحقيق هذه الحماية، حيث يقول: ”أفضل شيء بإمكانك فعله هو الحفاظ على النظافة الجيدة: اغسل يديك، ابقَ بعيداً عن المرضى إذا كان ذلك بالإمكان، وإذا كنت تسكن في المدن والمناطق الصينية التي انتشر فيها الوباء؛ عليك الابتعاد عن أسواق بيع الحيوانات الحية، التي ربما كانت أصل انتشار فيروس كورونا الجديد هذا، لكن في الحقيقة لا يوجد ما بإمكانك فعله سوى الالتزام بالمنطقة واتباع تعليمات الصحة العامة والنظافة الشخصية“.

أما إذا اخترت ارتداء شيءٍ لوقايتك، فننصحك بالابتعاد عن الكمامات الطبية الرقيقة وارتداء قناع تنفس N95، لكن هذا لا يكفي، حيث يتوجب عليك اتباع بعض القواعد أثناء ارتداء القناع، كعدم إزالته بشكلٍ متكرر وإعادة ارتدائه، وعدم لمس وجهك أسفل القناع، وعدم إعادة استخدام نفس القناع مرة أخرى، فعدم اتباع هذه القواعد يُلغي فوائد هذا القناع بالكامل.