in

هل نفذ منك ورق الحمام؟ استخدم هذه الوسيلة القديمة

احتمال أن يكون ورق الحمام قد نفذ منك هو احتمال كبير، إلا إذا كنت من الذين أصيبوا بالهلع وابتاعوا لهم ثمانية علب منه.

منذ تفشي وباء كورونا المستجد في العالم، أصبح ورق الحمام سلعة نادرة في العديد من الدول العربية، وأصبح في بعض المناطق أغلى من الذهب! حيث راحت الرفوف التي يوضع عليها في السوبرماركت والمحلات تفرغ أسرع من الرفوف التي تحمل الحليب والمواد الغذائية الأساسية.

ترك هذا السلوك الغريب الباحثين وعلماء النفس وحتى الخبراء الاقتصاديين في حيرة من أمرهم، لكننا في موقعنا «دخلك بتعرف» خرجنا من حالة الحيرة هذه بسرعة لنأتيكم أعزاءنا القراء بحل عملي ومفيد: ألا وهو استخدام عصى.. أجل عصى، تماما مثلما كان الصينيون واليابانيون القدماء يفعلونه.

يعود تاريخ استخدام عصى خشبية للتنظيف الشخصي بعد استعمال الحمام إلى الأزمنة البوذية، ففي غياب ورق الحمام، كان الرهبان البوذيون ينظفون دبرهم بعصي مفلطحة مصنوعة غالبا من خشب البامبو بعد قضاء حاجاتهم.

هل يتعذر عليك إكمال قراءة كل المقال الآن؟ يمكنك حفظه في المفضلة والعودة إليه لاحقا..

كان الناس في العادة يستعملون الخرق والثياب البالية، وأوراق الشجر، والعشب، أو حتى كانوا ينظفون أنفسهم بالماء بكل بساطة.

في الصين، وعلى طول درب الحرير، اكتشف علماء الآثار عصياً على نهاياتها التي كانت تستخدم للتنظيف قطع من القماش.

من بين منافع تفضيل استخدام عصى التنظيف على ورق الحمام هو أنه بالإمكان استخدام العصى مرة أخرى بعد تنظيفها بشكل جيد.

كان الرومان قديما يستخدمون إسفنجة معلقة على رأس عصى للتنظيف الشخصي بعد استخدام المرحاض، وكانوا بعد الانتهاء من التنظيف باستخدامها يضعونها في دلو به محلول من الخل والمياه المالحة. بينما كان اليهود يستخدمون حصوات صغيرة خاصة يحملونها معهم في أكياس صغيرة.

صورة لعصي الحمام القديمة من حقبة (نارا).
صورة لعصي الحمام القديمة من حقبة (نارا). صورة: Chris 73/Wikimedia Commons

اختُرع الورق في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، ويعود تاريخ أول استعمال موثق للورق في الحمام بهدف التنظيف إلى القرن السادس ميلادي، حيث في سنة 589 كتب الباحث (يان زيتوي) عن استخدام ورق الحمام ما يلي: ”أنا لن أتجرأ على استخدام الورق الذي يحمل اقتباسات أو تعليقات من الكلاسيكيات الخمسة أو أسماء الحكماء في المرحاض..“

وخلال القرن التاسع ميلادي، لاحظ أحد الرحالة العرب باستغراب لدى زيارته الصين قائلا: ”إنهم [الصينيون] لا يغسلون أنفسهم بالماء عند قضاء حاجاتهم، بل يكتفون بمجرد مسح دبرهم بالورق“.

في أوائل القرن الرابع عشر، وثقت سجلات التاريخ أنه في مقاطعة (زي جيانغ) وحدها، كان يتم تصنيع عشرة ملايين حزمة من ورق المرحاض سنوياً، وكانت كل حزمة تحتوي على 1000 حتى 10.000 ورقة.

خلال فترة حكم سلالة (مينغ) —1368-1644—، سُجل في سنة 1393 أن ما قدره 720 ألفاً من ورق المرحاض (كان طول الورقة الواحدة حوالي مترا واحدا وعرضها نصف المتر) كان يتم إرساله سنويا إلى القصر الإمبراطوري في العاصمة (نانيجنغ) للاستخدامات العامة.

وفي نفس السنة، سُجل أنه لفائدة الإمبراطور (هونغ وو) وعائلته فقط، تمت صناعة 15 ألف ورقة من ورق المرحاض المصنوع بعناية باستخدام نسيج ناعم، كما كان يتم تعطير كل ورقة على حدى.

رسم كاريكاتوري فرنسي يعود تاريخه إلى سنة 1792، يبرز مواطنين فرنسيين يستخدمون بياناً ملكياً لمسح مؤخراتهم.
رسم كاريكاتوري فرنسي يعود تاريخه إلى سنة 1792، يبرز مواطنين فرنسيين يستخدمون بياناً ملكياً لمسح مؤخراتهم. صورة: Tatiana Gorbutovich/Flickr

غير أن الكثير من الناس وجدوا أن استخدام الورق للتنظيف في المرحاض لم يكن صحيا جدا، ففي القرن السادس عشر كتب المؤلف الفرنسي الساخر (فرانسوا رابيلي) عن استخدام ورق المرحاض بأنه غير فعال، وأنه: ”يخلف بعض البقايا من الفضلات..“

بحلول القرن الثامن عشر، أصبح استخدام الورق في المرحاض هو المعيار، وذلك بفضل ظهور وسائل النشر مما جعل الصحف والكتب الرخيصة متاحة بشكل كبير للناس.

كتب اللورد (تشسترفيلد) في رسالة موجهة إلى ابنه في سنة 1747 مخبرا إياه عن رجل قام بشراء نسخة عن كتاب (هوراس)، فقام بعدها بتمزيق بضعة صفحات وحملها معه إلى المرحاض، قرأها أولا ثم مسح بها مؤخرته وألقى بها في المرحاض.

أما في الكثير من بقاع العالم، فقد بدأ الماء يعوض ورق المرحاض، بما في ذلك أوروبا واليابان.

كان الهنود يستخدمون الماء منذ القدم، وتجدر الإشارة إلى أن استخدام الماء بدل ورق المرحاض لا يعتبر أفضل من الناحية الصحية فقط، بل أن له أقل تأثير على المناخ أيضاً، حيث وفقا لمقال نشر على مجلة Scientific American، يستخدم الأمريكيون فقط 36.5 مليار لفة من ورق المرحاض كل سنة، وهو ما يأتي على نفقة حوالي 15 مليون شجرة.

تتضمن صناعة هذا الورق حوالي 1.8 تريليون ليتر من المياه وحوالي 253 مليون طن من مادة الكلورين من أجل التبييض، يتطلب هذا الأمر تباعا 17.3 تيراواط من الطاقة الكهربائية سنويا، وكذا طاقة معتبرة ومواد أخرى تنفق على التعليب والنقل.

بالإضافة إلى ذلك، يمثل ورق المرحاض مصدر الكثير من المشاكل، حيث غالبا ما يتسبب في انسداد أنابيب الصرف الصحي، ناهيك عن كونه يضيف عبئا هائلا على أنظمة الصرف الصحي ومنشآت معالجة المياه وتصفيتها.

في الجهة المقابلة، يستخدم الشخص العادي نصف ليتر من المياه فقط للتنظيف باستخدام الشطافة —أو البيدي—، وإذا ما بدأ الجميع باستخدام الماء بدل ورق المرحاض، قد يعني هذا إزالة صناعة كاملة من الوجود، مما يعني إزالة أطنان من البصمات الكربونية عن كوكبنا، مما يعني بدوره مناخا أنظف.

لذا في هذه الأزمنة الصعبة، حاول التخلص عن عادة استخدام ورق المرحاض، وجرب استخدام الشطافة.