تطور

لماذا ينجذب الرجل لصدر المرأة؟.. العلم يجيب

ماذا ينجذب الرجل لصدر المرأة
mm
إعداد: المطراوي

ما الذي يدفع الرجال المغايرين جنسياً إلى الانجذاب لتلك الأعضاء؟ الانجذاب لعضو منتفخ وكروي، كتلة من الدهون متدلية من صدر المرأة؟

لم يستطع العلماء على مدار السنين ايجاد الجواب المفصلي في هذه القضية، أو تفسير لماذا بالذات كل هذا الانجذاب لثديي المرأة عن سائر الأعضاء. سنحاول في بداية هذا المقال أخذ جولة في تطور الثديين عند الإنسان، وفي الجانب الجنسي الذي يغلف هذا العضو، ومع ذكر الدراسات تدريجياً وترتيب حروف هذه الأحجية، لنصل لأقرب جواب علمي يوضح هذا الانجذاب.

تطور الثديين عند الانسان

الغدد الثديية سمة مميزة للثدييات من بينهم الانسان بالطبع، لكن في البشر، تمنح الأثداء دور جنسي فريد ومميز المتمثل خاصة في حلمات الثديين، لكن هذا لا يعني أنه ليس هناك حيوانات تستخدم الحلمات ومداعبتها في العملية الجنسية لتحصل الاستثارة، ففي كتاب (المثلية الجنسية عند الحيوانات والتنوع الطبيعي) يذكر العالم ”بروس بيجميل“ أن هناك حيوانات شوهدت وهي تستخدم مداعبة الحلمات، أثناء الاستمناء وفي العملية الجنسية أيضاً.

لكن الانسان وكما ذكر في الكتاب أنه يثار عند مشاهدة الأثداء وليس بالضرورة مداعبتهم، أي أن الاستثارة والانجذاب تحدث عندما يكون هناك لقاء وجها لوجه، وعملية مداعبة الأثداء والحلمات خارج سيناريو العملية الجنسية! وهذا ما يميز الانسان عن باقي الثدييات.

رأى الباحثون أن تطور الانسان واكتسابه للكتلة الدهنية حول الغدة الثديية عند الاناث لتشكل الأثداء؛ كان لغاية جنسية. وهذا نراه أيضا عند الذكور، حيث طور الانسان من حجم العضو الذكري ليكتسب عضوا ذكريا كبير نسبيا يتناسب مع حجم جسده الكلي وذلك أيضا لغاية جنسية.

هل جميع الرجال في شتى الثقافات يفضلون الثديين؟

قبائل افريقية

رغم تفضيل أغلب الرجال المغايرين الثديين وانجذابهم لهم، إلا أنه ليس من الواضح اذا كان هناك عشق عالمي اتجاه الثديين، فهناك ثقافات عدة ويختلف رجالها في انجذابهم عن باقي الثقافات.

ففي دراسة أجريت على 191 ثقافة، وجد أن ثديي المرأة مهمين جنسياً للرجال في 13 ثقافة منهم. ومن تلك الـ13 ثقافة، هناك 9 ثقافات رجالها يفضلون الثديين كبيري الحجم، وثقافتين رجالها يفضلون وينجذبون للثدي الطويل والمتدلي وهما أزاندي وغاندا في أفريقيا. بالمجمع، تتنوع التفضيلات بين تلك الثقافات 13.

وهناك 13 ثقافة أخرى شملتهم الدراسة أيضاً ايدوا استخدام الثديين أثناء التواصل الجنسي، و3 ثقافات منهم لا يفضلون الثديين كثيراً ولا يعتبرونه عنصر أساسي في العملية الجنسية.

علمياً، من الجانب الجنسي، لماذا ينجذب الرجل جنسياً لثديي المرأة؟

الوظيفة الأساسية للثديين بطبيعة الحال هي تغذية الأطفال. ويعتقد بعض الباحثين أن الاهتمام الجنسي في الثديين ببساطة يخترق دورة الرضاعة الطبيعية، واستخدامها لغرض آخر.

العالم والباحث في علم الأعصاب ”لاري يونج“، وضع نظريته وتفسيره بشأن هذا الانجذاب بعد عدة دراسات.

يعتقد لاري أن (التطور البشري) استغل وسخر دورة عصبية قديمة في الدماغ، هذه الدائرة في الأصل تطورت لتقوية وصال العلاقة بين الأم وطفلها أثناء فترة الرضاعة. أما الآن، استخدم التطور هذه الدائرة وسخرها لتقوية العلاقة بين الأم وشريكها (بين الأزواج).
والناتج يكون، أن الرجال مثل الأطفال الرضع، يحبون الأثداء!

أثناء الرضاعة الطبيعية يتم تحفيز حلمات الثدي بواسطة فم الطفل وهذا بدوره يحفز إفراز هرمون الأوكسيتوسين في جسم الأم والمسمى أيضا بـ(هرمون الحب)، والذي يدعم عاطفة الأمومة ويقوي اهتمام الأم بطفلها والتركيز عليه. ومن وظائفه أنه يعمل على تنشيط الخلايا المفرزة للحليب عند المرأة، وله دور في عملية الطلق وتحفيز وتسريع الولادة، وله تأثير شديد على حالة الأم النفسية وصلتها بطفلها، فهو يولّد إحساسا لديها يتطور إلى شعور شديد بالرغبة في الإرضاع.

لكن الباحثين وعلى مدار السنوات القليلة السابقة، وجدوا أن هذه الدورة (دورة مداعبة الثديين وتحفيزهم ومن ثم تحفيز افراز الهرمون) ليست حصراً للرضع!

لوحة رضاعة

لوحة لـJean-Eugène Bulland

أبحاث جديدة وجدت أن تحفيز حلمات الثديين تعزز وتزيد الشهورة والاثارة الجنسية عند الغالبية العظمى من النساء، وتنشط مناطقا في الدماغ التي بدورها تفرز تلك الهرومونات. عندم يقوم الشريك أثناء الجماع بلمس أو تدليك أو مداعبة ثديي المرأة—يقول لاري—هذا يحفز إفراز هرمون الاكسيتوسين في دماغ المرأة، تماماً كما يحدث أثناء رضاعة الأطفال، ولكن ما يحدث هنا، أن الاكسيتوسين يركز اهتمام المرأة على شريكها الجنسي، ويزيد من رغبة المرأة في تقوية روابط العلاقة مع هذا الشخص.

وبوصف آخر، الرجل يستطيع أن يجعل من نفسه مرغوبا فيه أكثر عن طريق تحفيز ثديي المرأة أثناء المداعبة أو الجماع. التطور جعل من الرجل يريد أن يفعل ذلك، التطور اختار كفة من يفعل ذلك ببساطة.

ويصرح لاري يونج في هذا السياق:

”أن الانجذاب للثدي هو تأثير منظم دماغياً، يحدث عند الذكر المغاير جنسياً (المستقيم) عند الدخول في مرحلة البلوغ. وأن التطور اختار هذه العملية المنظمة في الدماغ عند الذكور المغايرين والتي تجعلهم ينجذبون للثديين جنسياً، وسبب ظهور ذلك تطورياً عند أولئك الذكور، أنهم يروا نتاج وتأثير ما يحصل من تنشيط روابط علاقات الأنثى، حيث يجعل النساء مرتبطين أكثر بهم وتكون علاقتهم أقوى“.

وكل التفسير الذي ذكر سابقاً للنظرية المطروحة، بالطبع يدفعنا للاجابة عن السؤال الذي يطرح نفسه:

لماذا لا تنجذب الأنثى المغايرة أو الرجل المثلي للثديين المرأة؟

بالطبع أن الرضاعة ليست حصراً على الأطقال الذكور، فالأم ترضع أطفالها، والرضاعة تحفز الثدي وتحفز إفراز هرمون الاكسيتوسين عند رضاعة الطفل الذكر والأنثى. ولكن كما ذكرنا سابقاً أن الانجذاب لثدي المرأة كان تطورياً عندما كان هناك جماع بين رجل وإمرأة.

عند المرأة، هرمون الاكسيتوسين عند إفرازه، ساعد في توطيد العلاقة وزيادة تركيزها على الروابط بينها وبين شريكها. وعند الرجل المغاير، وجد أنه ليجعل نفسه مرغوب فيه من قبل شريكته، قام بفعل الشيء الذي يقوي علاقته مع شريكته من ناحيتها، وهوا مداعبة الثديين، وبالتالي تطور الأمر ليصبح غريزة (عملية منظمة في الدماغ) في الرجل متمثل في الانجذاب لثدييها.

أما الرجل المثلي في الأساس لما يكن هناك أي انجذاب للمرأة بشكل عام، وتطورياً لن يكون هناك أي انجذاب لعضو من أعضاءها.
تماماً نفس الشيء عند الأنثى المغايرة، فعندما كانت طفلة رضيعة، كانت بالطبع متعلقة فطرياً بوالدتها، ولكن بطبيعتها، لم يكن هناك تطور في عمل دماغها، ليجذبها لثديي الأنثى.

ويمكنك أيضاً تطبيق نفس الشيء على الأنثى مثلية الجنس.

ولكن لماذا لم يحدث هذا التغير التطوري عند باقي الثدييات غير الإنسان؟

يرى لاري يونج سبب ذلك، أولاً، أن الانسان في الغالب علاقته تكون (علاقة بزوجة أو بشريكة واحدة)، بعكس 97% من باقي الثدييات التي تجمع بعلاقات مع أكثر من شريك.

ثانياً، أن الانسان يتميز بعلاقته الجنسية، بكون الشريكين يقفان وجها لوجه بشكل مستقيم ومتقابلين، حيث يكون هناك فرصة لملامسة الثديين، أما معظم باقي الثدييات فطبيعة بنية جسدهم (كونهم يمشون على 4 أرجل) تكون العلاقات الجنسية من الخلف ولا يكون هناك فرصة للوقوف بشكل مستقيم ومتقابل، وهذا ما أعطى للتطور فرصة لإكساب الانسان هذه السمة. حيث يقول لاري يونج:

”كمثال، فئران الحقل، ثديي الأنثى يكونان متدليان للأسفل (باتجاه الأرض)، والفأر الذكر الشريك يجامع من الخلف، إذا لم يكن هناك فرصة لمداعبة الثديين، وبالتالي لما يتطوروا“.

ويضيف:

”الطبيعة الجنسية لنا نحن البشر سمحت باختراق تطوري أكبر لوظيفة الثديين!“

ولكن كأي تفسير تطوري للثدي، نظرية لاري يونج كانت محض جدال من الجانب الثقافي. ورد لاري يونغ بهذا الشأن؛ أنه لا يوجد أي دراسات كافية تبحث في تحفيز الثديين أثناء مداعبتهم من ناحية اختلاف الثقافات، حتى تقوم هذه الدراسات (غير الموجودة) باستبعاد أهمية الترابط الموجود في الحلقة أو الدورة المكونة من (مداعبة الحلمات وافراز هرمون الاكسيتوسين).

الرجال يحبون مداعبة ثدييهم أيضاً!

الرجال يحبون مداعبة ثدييهم أيضاً

الجدير بالذكر أن الرجال غالباً ما يحبون مداعبة وتحفيز حلمات ثدييهم، ففي دراسة نشرت في مجلة الطب النفسي على مجموعة من الرجال في المملكة المتحدة، وجد أن 51.7 بالمئة من الرجال يجدون الإثارة والشهوة عند تحفيز ومداعبة حلمات ثدييهم، فيما كانت النسبة عند النساء اللواتي تحب ذلك أيضا 82 بالمئة.

حلمات الذكور، كما هو معروف، هي من البقايا التطورية في مرحلة ما قبل الولادة عند الرجال، لكن بعد ذلك تم توصيلها مع الأعصاب والأوعية الدموية تماماً مثل حلمات الإناث.

ومع ذلك، لا يٌعرف الكثير عن تعصيب الحلمات عند الرجال (تزويدها بالأعصاب)، ولا يوجد الكثير من الدراسات عن كيفية مساهمة الحلمة عند الرجل في استثارته جنسياً، ولعل الصعوبة في ذلك ليس في سبب تسليط الضوء على ثدي المرأة، بل لأننا لا نسأل أسئلة كافية عن ماذا يوجد في صدر الرجل؟!

مقال من إعداد

mm

المطراوي

مهتم بتطوير البرمجيات والترجمة وعلم النفس والبيولوجيا التطورية.

المصادر

عدد القراءات: 234٬076