in

لماذا يتم إنهاء حياة الأحصنة (عن طريق الموت الرحيم) عند كسر ساقها؟

هذا الحصان لقي حتفه على مضمار السباق بعد اصابته.
هذا الحصان لقي حتفه على مضمار السباق بعد اصابته.

من المروع أن ترى حصاناً يلقى حتفه إثر حادث في سباق، لكن ”ساقا مكسورة“ هي عبارة مميتة بحدّ ذاتها. احتل حصان (سترينجر رولز ذا وورلد) العناوين الرئيسية لصحيفة (غراند ناشيونال) بعد فوز مذهل سنة 2016، لكن ما حصل لخمسة أحصنة أخرى ضمن تلك المسابقة خيّم جوا كئيبا على الحدث.

تعرض حصانا (غالينتبيرستي) و(مانيلا ريسيبشن) لإصابة في العنق وقُتلا على إثرها، بينما لقي الثالثة الآخرون (كلوبنانان لاد) و(ماراسونين) و(كينغ بالاس) حتفهم بعد تعرضهم لتشنجات عضلية، ويعتقد أنهم عانوا من إصابات في الساق.

سباق الاحصنة
سباق الاحصنة.

بالمجمل؛ لقي أكثر من 50 حصاناً حتفه في السباقات منذ عام 2000، مما صعد موجة الإحتجاجات ضد هذه الرياضة. لكن لماذا تعتبر ”الساق المكسورة“ عبارة مميتة بالنسبة للخيول؟

العظام الخفيفة

لا يمكن مقارنة قدم إنسان مكسورة مع ساق مكسورة لحصان، لأن العظام لدى الكائنين مختلفة للغاية.

تنتقى أحصنة السباق وتُربّى بعناية فائقة لكي تكون مصممة من أجل السرعة، وتوضح الطبيبة البيطرية (جيني هال) لصحيفة الغارديان قائلة: ”عظامها أصبحت أخف، إنها قوية للغاية لتحمل أوزانها، وخفيفة لتستطيع أن تعدو بسرعة. لذا، ولسوء الحظ، قد تتحطم العظام عند تعرضها للكسر في بعض الحالات.“

وما يزيد الطين بلة، أن العظام تلتوي قبل أن تنكسر مما يسبب تشوها دائما، حيث تضيف الطبيبة (هال) بقولها: ”حتى لو أمكن جمع العظام المكسورة من جديد؛ سينتهي الأمر بعظمة شديدة الالتواء بعد الشفاء.“

حصان
حصان مع ساق ملتوية.

تحوي الأجزاء السفلية لأطراف الحصان أنسجة صغرية ورقيقة، ما يعني أن العظام تتسبب بتمزق الجلد عند انكسارها، وهذا ليس السبب الوحيد الذي يزيد من صعوبة العلاج بل إنه يؤثر على تدفق الدم المحدود الواصل إلى الجزء السفلي من القدم، مما يضعف إمكانية العلاج وفرص نجاحه.

التشريح المعقد

تعتبر بنية عظمة قدم الحصان المعقدة مشكلة إضافية، فكما يشرح موقع (هاو ستاف ووركس): ”من بين مئتين وخمس عظام تُشكل جسد الحصان كاملا، ثمانون منها تتواجد في الأطراف. والنظام المعقد المكون من المفاصل، والأربطة، والأوتار، والغضروف، والسائل المزلّق، والصفائح والحوافر التي تساهم في فعالية سرعة الحصان المذهلة، تكون هي السبب في انهيارها.“

باختصار، إن ترميم القدم المصابة مهمة مستحيلة.

الكائن الضحية

إن الحصان ضحية بشكلٍ ما، فعلاج ساق مكسورة يتطلب إزاحة الوزن عن المنطقة المتضررة، وهذا الأمر خارج عن سيطرتها كونها تطورت لتبقى واقفة على أقدامها طوال الوقت.

يشرح موقع (ألتيمايت هورس) الأمر كاتبا: ”محاولة منع الحصان من التعرض لإصابة جديدة أمر صعب في مرحلة التعافي والعلاج، فقد تدهس بعضها أو تتحمس قليلاً وترغب بالقيام بجولة في الجوار. وببساطة شديدة، قد تشعر بالملل كونها مربوطة وتنتابها رغبة في الخروج“. ويضيف: ”عندما كَسر حصان السباق (ألايدر) ساقه في الخامسة عشر من عمره، خضع لعمل جراحي، لكنه كسر ساقه مرة أخرى بعد يومين، فانتهى به الأمر بالموت الرحيم“.

ماذا عن الرافعات؟

على الرغم من أنها قد تزيل الضغط عن الساق المصابة، تسبب الرافعات القرحة المعديّة، وتضغط على الأعضاء الداخلية بقوة، والتأثيرات ذاتها قد تحصل عند طرحه أرضاً، حيث تتراكم السوائل مسببةً التهابات رئوية.

الوزن العامودي

إن كسر كلب (على سبيل المثال) ساقه، يستطيع أن يستعين بالثلاثة المتبقية، على عكس الحصان، حيث تكمن المشكلة في الحوافر كما توضح صحيفة الغارديان كاتبة: ”هي قوية كفاية لتحمل وزنه عندما تتوزع الـ500 كغ من الثقل على الأطراف الأربعة، أما في حال كسره لإحدى سيقانه فإنه يحاول الاستعانة بالثلاثة الأخرى باستمرار، والوزن الزائد يسبب مشاكل خطيرة على صفائح وطبقات قواعد القدم“.

في الصورة حصان Barbaro الفائز في ديربي كنتاكي سنة 2006. انهت ساقه المكسورة مسيرته الرياضية وفيم بعد انهت حياته أيضا. صورة: Andy Lyons/Getty Images
في الصورة حصان Barbaro الفائز في ديربي كنتاكي سنة 2006. انهت ساقه المكسورة مسيرته الرياضية وفيم بعد انهت حياته أيضا. صورة: Andy Lyons/Getty Images

ويتسبب اللامينيتيس أو إلتهاب أنسجة الحوافر بألم رهيب للحيوان، و يمكن معالجته باستخدام مسكنات الآلام، لكن الحل الوحيد طويل الأمد لتمكين الحصان من توزيع وزنه على قوائمه الأربعة قد لا يكون متاحاً.

تشخيص سريع

ما يصيب المتسابقين والعامة غالباً هو سرعة اتخاذ القرار بالقتل الرحيم للحصان، لكن الطبيبة (هال) تنبأ صحيفة الغارديان بأن هناك مسعفين مدربين متواجدين ضمن المضمار للوصول بسرعة، وعادةً ما يتخذون القرار الأسهل.

وبالنسبة لموضوع إجراء تقييم سريري شامل والبحث عن أي حل بديل بسرعة، تقول (هال): ”إن الخيول التي تتعرض لإصابات بليغة وخطيرة للغاية لا يمكن أن نكون قد تسرعنا في إنهاء حياتها، فهي لن تحصل على أي فرصة جديدة، فذاك الساق الذي أصيب لن يتحمل عبء أي وزن بعد الآن.“

*حقوق الصورة البارزة لهذا المقال: أحمد نبيل من موقع فليكر.

جاري التحميل…

0