معلومات عامة

لماذا تقيم الغربان جنازات يعمها النعيق الصاخب والصراخ؟

غراب ينعق بخلفية سوداء

عندما تسمع أصوات نعيق غربان من دون سبب في المرة القادمة أظهر القليل من الاحترام، فقد تكون صادفت إحدى جنازاتها!

تعتبر الغربان من الحيوانات القليلة التي تظهر رد فعل اجتماعي عند موت أفراد من نوعها إلى جانب الدلافين والفيلة، وعلى الرغم من أن نعقاتها قد تبدو كصرخات نابعة من ألم نفسي إلا أن هذه الجنازات لا تتعلق بالحداد على الموتى من أصدقائها بل تتعلق بالتعلم من أخطائهم.

في الفيديو المرفق أدناه من سلسلة ”نظرة عميقة“ Deep Look من إنتاج PBS نرى الباحثة (كايلي سويفت) Kaeli Swift من مختبر محمية (أفيان) في جامعة (واشنطن) تحقق في هذه الظاهرة غير العادية، وقد أصبحت الباحثة مألوفة لدى بعض الغربان في منتزه (سياتل) بعد إطعامها الفستق في الموقع ذاته لعدة أيام، وبعد أن تعودت الغربان على زياراتها عادت إلى ذات الموقع وهي تحمل غراباً ميتاً محنطاً وترتدي قناعاً وشعراً مستعاراً لتخفي هويتها، فسارع غراب شاهدها بالنعيق وسرعان ما بدأت غربان أخرى طقوسها مباشرة، فاجتمعت في الأشجار المحيطة وبدأت النعيق في اتجاه الباحثة.

وتبعاً لما قالته (كايلي سويفت) فإن هذا السلوك هو طريقة الغربان لاكتشاف سبب موت الطائر ولتعلم كيفية تجنب المصير ذاته، والتجمع في سرب كبير يصدر الضجيج يمنحهم الحماية من الخطر في حال كان لا يزال متواجداً.

اختبرت الباحثة فرضيتها بالعودة إلى الموقع ذاته في الأسبوع التالي من دون القناع والشعر المستعار وقدمت للغربان الفستق كما كانت تفعل من قبل، ولكن في هذه المرة كانت الغربان مترددة وخائفة من تناولها، وقد تم دعم فكرة أن الغربان تتذكر وتتعلم من جنازاتها بشكل أكبر عندما عادت مرتدية القناع والشعر المستعار، وعلى الرغم من أنها لم تحمل الطائر المتوفى معها هذه المرة إلا أن الغربان كانت لا تزال قادرة على التعرف عليها وصاحت في وجهها، حتى الطيور التي لم تكن في الجنازة تعلمت من ردود فعل الطيور الأخرى وانضمت لتصدر الصخب.

تجارب (كايلي سويفت) مع الغربان

تجارب (كايلي سويفت) مع الغربان – صورة: Kaeli Swift

كانت الباحثة (سويفت) محظوظًةً لأن هذه المجموعة من الغربان لم تكن انتقامية، وقد عرف عن الغربان حملها ونشرها للضغائن وكانت أحيانا ترمي بأنفسها على الناس الذين أضروا بأحدها.

أظهرت تجارب أخرى أن الغربان الأمريكية لا تنسى وجه إنسان أبداً حسب عالم الأحياء (جون مارزلوف) John Marzluff من جامعة (واشنطن)، الذي شارك في دراسة حديثة عن غربان (كاليدونيا الجديدة) التي تستخدم الأدوات لصنع أدوات أخرى، وقال أن مهارات كالتي تكتسبها في الجنازات تعتبر في غاية الأهمية لهذه الطيور الاجتماعية التي تعيش طويلاً، لأن عليها التعامل مع البشر الذين قد تكون تصرفاتهم غير متوقعة، فإن صادف وكنت غراباً فقد يطعمك بعض الناس وقد يتسبب لك آخرون في الأذى، ويجب أن تستطيع التمييز بين كلا هذين النوعين.

تدعم دراسة (مارزلوف) فرضية أن الغربان تنتبه إلى الناس بشكل خاص -كل على حدى- وفي بحث سابق له قام (مارزلوف) وفريقه بتصوير أدمغة الغربان وظهر لهم أن الحصين -وهو جزء من الدماغ مسؤول عن الذاكرة والتعلم- يتنبه عند رؤية شخص يحمل غراباً ميتاً. قال (مارزلوف): ”إن هذه التنبيهات قد تتجدد إذا ظهر الخطر مجدداً“.

على سبيل المثال جعل (مارزلوف) عام 2008 عدة باحثين يرتدون قناع رجل كهف يمسكون الغربان، بينما قام آخرون يرتدون قناع (ديك تشيني) بترك الغربان في حال سبيلها، وبعد ذلك تجاهلت الغربان وجود من يرتدون قناع (تشيني) ولكنها أظهرت الغضب وطاردت من يرتدون قناع رجل الكهف، وكررت ذلك السلوك لسنوات لاحقة.

عدد القراءات: 3٬642