in

لماذا نبدو أنحف عند ارتداء الملابس السوداء؟ إليكم التفسير العلمي!

صورة: Instagram.com

الموضة لديها الكثير من القواعد، ومع ذلك فقد عفا الزمن عن معظمها (لا بأس إذا كان لون حزامك لا يتناسب مع لون حذائك)، ولكن هناك قاعدة واحدة مجربة تتجاوز قواعد الموضة وتتعلق بعلم الأعصاب وهي: تعمل الملابس السوداء على إظهارنا أنحف وأقل وزناً، والحقيقة أن كل ذلك يتعلق بكيفية معالجة النظام البصري للضوء.

هل هذا الوهم يجعلني أبدو بديناً؟

لا تتوقع عادةً أن تبدأ مقالة عن الموضة مع عالم ألماني من القرن التاسع عشر اشتهر باكتشافه البارز في الفيزياء على وجه الخصوص في الكهرباء المغناطيسية، لكن هذا ليس مقالاً عادياً عن الموضة، فقد قدّم العالم (هرمان فون هلمهولتز) مساهمات أساسية لمجموعة واسعة من الموضوعات، وكان كتيب (البصريات الفسيولوجية) الصادر في عام 1867، والذي أُطلق عليه ”العمل الأساسي للإدراك البصري“ و ”أعظم كتاب تمت كتابته عن الرؤية“، يحوي تفسيرات حول الدور الذي تلعبه الفيزياء إلى جانب علم وظائف الأعضاء وعلم النفس فيما نراه، كما تحدّث الكتاب عن العديد من الأوهام البصرية التي توضح بالضبط كيف يحدث كل هذا داخل أعيننا.

أدناه هو ما أطلق عليه (هلمهولتز) «وهم الإشعاع»، والحقيقة أنه تكون الثقوب في كل مربع متطابقة في الحجم، لكن الثقب الأبيض يبدو أكبر من الثقب الأسود، هذه هي الظاهرة التي تجعلك تبدو أكثر رشاقة في بنطلون أسود مما تبدو عليه في اللون الأبيض منه، والسؤال الأهم الذي عمره قرون: ما سبب حدوث ذلك؟

لم يكن (هلمهولتز) أول من لاحظ هذه الخدعة، ففي القرن السادس عشر لاحظ (غاليليو) أنّ بعض الكواكب تبدو أكبر عند النظر إليها بالعين المجردة، أكبر مما كانت عليه عند مشاهدتها من خلال التلسكوب، مما جعل توهج كوكب الزهرة الأبيض يبدو أكبر بمقدار ثمانية إلى عشرة أضعاف من كوكب المشتري في سماء الليل، كان(غاليليو) يعلم أنّ شيئاً غريباً يجب أن يحدث برؤيته لإحداث هذه الخدعة، لكنه لم يكن متأكداً من ذلك. ولحسن الحظ لم يتوقف العلماء أبداً عن التساؤل، حيث تم الكشف عن السبب وراء هذه الخدعة البصرية في عام 2014.

أجرى الباحثون في جامعة نيويورك في الكلية الخاصة بالبصريات، أجروا دراسة للبحث بذلك الأمر حيث استخدموا الأقطاب الكهربائية، وقاموا بتسجيل الإشارات الكهربائية من الخلايا العصبية في المناطق البصرية عند القطط والقرود والدماغ البشرية كذلك الأمر، وكانت التجربة بأن ينظر المشاركون في التجربة سواء الناس أو الحيوانات إلى الأشكال الفاتحة على الخلفيات الداكنة والأشكال الداكنة على الخلفيات الفاتحة، تماماً كما في الوهم الإشعاعي أعلاه، إلى جانب الأشكال الفاتحة أو الداكنة على خلفيات رمادية. أظهرت مجسات القطب الكهربائي أن الخلايا العصبية البصرية لا تستجيب بنفس الطريقة.

نعرف جميعاً أن الملابس السوداء تجعلنا نبدو أنحف، والآن عرفنا السبب. صورة: Missguided

يعمل نظامك البصري عبر قناتين رئيسيتين هما الخلايا العصبية الحساسة للأشياء الضوئية والخلايا العصبية غير النشطة الحساسة للأشياء المظلمة، فعندما وصل الأمر إلى الخلايا العصبية المظلمة وجد الباحثون أنها استجابت بشكل متوقع للأشكال الداكنة على خلفية فاتحة، فكلما زاد التباين بين الاثنين، كانت هذه الخلايا العصبية أكثر نشاطاً، في حين أظهرت الخلايا الحساسة للضوء استجابة غريبة، فإن الأجسام فاتحة اللون على خلفية مظلمة أثارت استجابة أكبر في هذه الخلايا العصبية، على الرغم من قدر التباين نفسه.

هذا منطقي بعض الشيء من الناحية التطورية، ففي الظلام تريد العين أن تكون قادرة على التقاط كل جزء من الضوء الذي يمكنك الحصول عليه، وبالطبع فإنه ليس من الصعب رؤية الأجسام المظلمة في ضوء النهار، لذلك لن يكون العكس صحيحاً، ولكن هذا له آثار جانبية على ألوان ملابسك وعلى مظهر الكواكب، الأمر الذي يجعل كوكب الزهرة الأكثر إشراقاً في سماء الليل كما يجعله يبدو أكبر من المشتري الأكثر قتامة.

لذا في المرة القادمة التي تختار فيها ملابسك فكر في تلك الخدعة البصرية، فإذا كنت تريد أن تبدو أصغر حجماً وأكثر نحافة، فقط اختر الملابس ذات الألوان الداكنة وابتعد عن الملابس البيضاء والفاتحة اللون.