اجتماعيات

عندما تموت القواعد وتُستبدل الحروف

احرف كيبورد هربي
mm

في العقد الأول من الألفية الثالثة برز دور الإنترنيت ليُشكل حلقة تواصل جديدة، وخصوصاً بعد ظهور مواقع التواصل الإجتماعي التي تُشكل الآن ضرورة في الحياة العصرية الحالية، وتشكلت بيئة أخرى إفتراضية مساوية لبيئتنا الواقعية، فهناك الغرفة الخاصة لكل شخص وهي الحسابات الشخصية والوسائل الإعلامية السمعية والبصرية، حتى الفضائيات والصحف والمجلات أوجدت لها مكانا في هذه البيئة.

يمكن القول أن لكل شخص من عالمنا -عدا الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الولوج الى الإنترنيت- عالمين، العالم الحقيقي والعالم الإفتراضي، في العالم الإفتراضي يتلقى الشخص الرسائل، والتغريدات، والنكزات، والإشعارات، وطلبات الصداقة، وطلبات الإضافة الى قائمة العائلة، والإشارة الى الصور، وإضافة صور، وتَتَبع آخرين، وغيرها…

بالتأكيد سوف يحدث إختلاف في طريقة التعامل في العالم الإفتراضي (عالم مواقع التواصل الإجتماعي ع.م.ت.إ.)، وفي طريقة المراسلة والكلام وعرض الأفكار، فباتت الصور تختصر الكلمات، والفيديوات تجعلنا نستغني عن سطور من الكتابة، أما اللغة فتتعدد اللغات كما في الواقع (ليس بالضبط، فاللغات الأصلية التي يشكل متحدثوها أقلية لم تجد طريقها إلى ع.م.ت.إ.)

اللغات المستخدمة في فيسبوك مثلاً هي اللغات الرسمية الأولى للدول، أما اللغات المحلية أو حتى اللغات الرسمية التي لم تصنف كلغة رسمية أولى، لم تندرج ضمن لغة عرض المحتوى (أي عرض الموقع بتلك اللغة) في فيسبوك، مما أدى الى الإستغناء عن أبجدية هذه اللغات أو إستبدالها بأبجديات أخرى (على الرغم من إمكانية الفرد من إدخال الأبجدية إلى فيسبوك بسهولة كالأبجدية السريانية وضمن نظام الحاسوب الذي يحتويها كالويندوز)، كما سقطت الجُمل القواعدية الرصينة حتى في اللغات الكبيرة كالإنكليزية والعربية وغيرها، فحتى العربية بات لديها أبجدية خاصة تُكتب بحروف لاتينية (بلا قواعد، أي تُكتب كما تُلفظ)، فمثلاً تُمثل الأرقام التالية بعض حروف الأبجدية العربية التي ليس لها مقابل في الأبجدية اللاتينية:

الهمزة (ء) = 2، ق = 8، ح = 7، ط = 6، ع = 3، خ = 5، غ = 4، ص = 9، كما تُستخدم dh كبديل لـ(ذ ، ظ ، ض).

خلاصة ما تم استعراضه أعلاه هي أحد التوضيحات على المضمار التطوري الذي اتخذته اللغات، ومنها العربية لشكلها وقواعدها في البيئة الالكترونية، إذاً نستنتج أن البيئة الالكترونية باتت تمثل إحدى مراحل تطور وتحوير اللغات، ولابد من دراسة هذه الحالة المستجدة، ليس في العربية فقط، بل حتى في اللغات المحلية: كاللغة الكُردية والسريانية واللهجات العربية المحلية وغيرها، والتي أصبحت تستعمل نفس تلك الحروف الجديدة، ففي هذا الوقت ماتت القواعد وتم إستبدال الحروف.

مقال من إعداد

mm

ريميل صومو

كاتب كلدو-آشوري عراقي، رئيس تحرير مجلة رودانا، اختصاصي العلمي هو بكالوريوس هندسة سدود وموارد مائية ودبلوم علوم دينية، أتقن اللغات السريانية (الأم) والعربية والكُردية والإنكليزية والقليل من اليابانية.

عدد القراءات: 370