اجتماعيات

عندما يصبح جوهر ”النسوية“ أمرا ثانويا مؤجلاً حتى إشعار آخر

النسوية

حركة تحرر المرأة ليست بالقضية الحديثة، بل محاولات النساء لتحطيم القيود الذكورية والتملص من العادات والتقاليد تتفرع جذورها عبر التاريخ. فالنسوية والتي تقوم بشكل خاص على المساواة بين المرأة والرجل نمت عبر ثلاث مراحل: بداية من القرن التاسع عشر حتى أوائل القرن العشرين، ثم من عام 1960 حتى 1990، وأخيراً من عام 1990 حتى يومنا هذا. وبغض النظر عن مراحل تطور النسوية، إلا أن الهدف لطالما كان وسيبقى العمل على التحرر من السيطرة الذكورية المستبدة بحق المرأة، إلى تحقيق المساواة بين الجنسين.

افغانستان في الستينات

في حين أن الحركة النسوية تتشابه نسبياً مع قضايا أخرى تسعى لنصرة الفئات المهمشة في المجتمع، إلا أن لتحقيق النسوية الفعلية يتطلب الأمر درجة عالية من الوعي والإطلاع على حقوق المرأة سواء عند النساء أو الرجال.

و”الوعي“ هنا هي كلمة المفتاح، فلو ألقينا لمحة سريعة على محاولات تسجيد النسوية فسنرى أنها لا تعدو كونها ممارسات لا تمت للنسوية بصلة مباشرة أو لا تؤدي الى تحقيق النسوية بطريقة مفيدة. فبالنسبة للبعض، تتلخص حرية النساء باعتمادهن كمية أقل من الثياب في لبسهن، اللجوء الى التدخين، أو حتى في رسم الأوشام على اجسادهن. بمعنى آخر، حرية المرأة تتلخص ببعض الممارسات التي لا تساهم في تحررها الفعلي بشئ يذكر.

بتسليط الضوء على هذه الفكرة نحن قطعاً لا نتبنى موقف الدفاع عن كون المرأة ”حلوى“ ينبغي تغليفها بهدف حمايتها من الذباب مثلاً. إلا أن المعضلة تكمن هنا، فعلى المرأة أن تعي فكرة أنها حرة في ارتداء ما تشاء، سواء أن أرادت ارتداء النقاب أو التخلي عن نصف ثيابها، القرار يجب أن يعود لها فقط. ولبلوغ مرحلة ”حرية الاختيار“ يتطلب الأمر العمل على بناء فكرها الخاص، شخصيتها وصولاً إلى استقلاليتها. عندها فقط يكمن جوهر ”النسوية“، فان لم تكن حرّة روحاً وفكراً لن يشكل تلاعبها بشكلها الخارجي أي فرق. فما النفع اذا أن ترتدي ما تريد في حين أن فكرها لا يختلف عن تفكير أي رجل ذكوري في شئ؟!

النسوية

ولكن، هنا نأتي الى نقطة بالغة الأهمية، ألا وهي معرفة ما قاد المرأة للاعتقاد بأن تغيير نمط لبسها أو التدخين أو رسم الأوشام هو طريق تعبير عن تمردها، الجواب في غاية البساطة والوضوح: إنه المجتمع بحد ذاته والذكورية على وجه التحديد. كيف؟ سيأتي الجواب أنه عندما تُحاكم المرأة بناءاً على شكلها الخارجي، وكلما قلٓت كمية الثياب على جسدها زاد فرصة تعرضها للنقد اللاذع والمواصفات على مختلف أنواعها. ونتيجة لردة الفعل الهمجية هذه فمن الطبيعي أن يسود اعتقاد ان المرأة لا تتحرر الا في حالة واحدة واحدة فقط وهو بتغيير شكلها الخارجي بطريقة لا تتلائم مع معتقدات المجتمع الذكورية. وبذلك تتحول فكرة استقلالية النساء وبناء كيانهن الخاص إلى أمر ثانوي مؤجلٍ حتى إشعار آخر.

المغزى هنا، استقلالية المرأة تنعكس على شكلها الخارجي ولكن التلاعب بالشكل لن يفتح الطريق امام استقلاليتها وحريتها.

هذا المقال عبارة عن مقال راي، ولا يعبر بالضرورة عن رأي موقع دخلك بتعرف.

مقال من إعداد

mm

مريم العرجا

لبنانية الأصل، نشأت و تررعرت في شمال لبنان. عمري 19 سنة، أدرس الأدب الانكليزي في الجامعة اللبنانيّة (السنة الثالثة). ترجمة القالات من مختلف المجالات تعد أحد هواياتي كما تلقيت مادة الترجمة خلال سنتي الأولى والثانية.

عدد القراءات: 2٬291