علوم

ما هو الموت؟ علمياً، نفسياً وفنياً

الموت

الموت.. النهاية الحتمية التي تصل لها جميع الكائنات الحية ومع ذلك نجد جميع البشر يصدمون عندما يسمعون خبر موت أحدهم أو لا يتوقعون أنهم أنفسهم سيموتون بأي لحظة!

علمياً ما هو الموت ؟

هو إنهاء جميع الوظائف البيولوجية التي يقوم بها كائن حي. والأسباب التي تجلب عادة الموت تشمل الشيخوخة البيولوجية (الشيخوخة)، الافتراس، وسوء التغذية والمرض والانتحار والقتل والتجويع، والجفاف، والحوادث أو الصدمات وغيرها.

ومن جميع الأسباب، يموت ما يقرب 150000 شخص في جميع أنحاء العالم كل يوم.

مقبرة

من علامات الموت البيولوجي:

  • وقف التنفس والسكتة القلبية (لا نبض).
  • شحوب الميت؛ الشحوب الذي يحدث في الدقائق ”15-120“ بعد الموت.
  • الزرقة نتيجة تصفية الدم في الجزء السفلي من الجسم.
  • وانخفاض في درجة حرارة الجسم بعد الموت. وهو عموما انخفاضا مطرداً حتى مطابقة درجة الحرارة المحيطة.
  • تيبس الميت والتحلل الذي يرافقه رائحة كريهة قوية.

كيف تختلف طريقة تعامل الإنسان مع الموت ونظرته له وفهمه لهذه النهاية؟

يتعامل كل منا مع حدث الموت ومع الميت حسب معتقداته الدينية والثقافية.. فمن الوجهة اللاهوتية أكدت المسيحية التقليدية أن مصير البشر في الآخرة بعد البعث والحساب إلى الجنة أو الجحيم وبذلك يستقر الميت في المقابر الكنسية ومقابر المدينة وتعكس قبور كثيرة منزلة الموتى عبر درجة التفصيلية أو البساطة في البنية، ولا يختلف كثيراً اعتقاد المسلمين بالحياة بعد الموت عن اعتقاد المسيحين لكن تختلف طرق الدفن وأشكال القبور وتغسيل الميت وصلاة الجنازة.

أما الهندوس فهم يعتقدون بتناسخ الأرواح، فمصير الإنسان بعد الموت يحدد اعتماداً على أفعاله فمثلاً من ارتكب معاصي كثيرة سوف يذهب لعالم أخفض وأدنى جزاء أعماله السابقة والعكس صحيح، ولا يدفن الهندوس موتاهم إنما يقومون بحرقهم بعد أن يعطى جسد الميت حمامه النهائي في المنزل الذي عاش فيه عادةً وبعد ثلاثة إلى عشرة أيام يتم جمع رماد الفقيد في جرار.

وفي اليهودية فالموت ليس مأساة حتى ولو كان في عمر مبكر فلديهم اعتقاد راسخ بأن من يحيا حياة كريمة ستتم مكافأته في الحياة الآخرة أما طقوس الموت لديهم فهو كفن ونعش بسيط للميت بحيث لا يكون موت الفقير أفضل من موت الغني، كما لا يجوز ترك الجسم وحده حتى بعد الدفن حيث يبقى بقربه ما يسمى بالحراس وهؤلاء لا يأكلون أو يشربون بجانب الجثة فهذه الأشياء تعتبر عدم احترام وسخرية من الميت الذي لم يعد قادراً على ذلك.

ولا يتوقف اختلاف المعتقد على اختلاف شعائر الموت بل يمتد إلى كل ما يتعلق بالميت من توزيع الإرث ووهب الأعضاء وتنفيذ الوصية وغيرها مما يتعلق بما تبقى من آثار الميت.

لروح

hereandnow

الموت وعلم النفس:

كان لعلماء النفس تأثيرهم في إنشاء نظريات تفسر الموقف الإنساني من الموت، ورأى فرويد أن الموت مترسخ في رغبة إنسانية في العودة إلى المادة العضوية التي انبثقنا منها جميعاً وهذا على الرغم من أن الأفراد يشعرون بأبديتهم ومع أن فرويد قد اعتقد أنه من المحال أن يتصور الناس موتهم فقد تابع فكرة ”غريزة الموت“ أو ”الثاناتوس Thanatos“ حيث اعتبر أن هذه الغريزة قوة سلبية وتدميرية في كنهها تتنازع مع الإبداع الإنساني والرغبة في الحياة (أي الباحثين عن المخاطرة والعدوان يمكن اعتبار شعورهم نابع من ثانتوس).

غراب الموت

fastcocreate

أما أبحاث جون باولبي في الموت كانت تعترف في الديناميات الداخلية في مواقفنا من الذين نحبهم وأظهر بتوسع كيف يشبه الأسى على فقدان شخص داعم من خلال الموت حالات أخرى من فقدان الدعم في الحياة وبمرور الزمن يصل الفرد المفجوع إلى التلاؤم مع غياب الدعم المعول عليه فيما مضى والعثور عليه عند الآخرين وإذا استمر المرء في التفكير المسهب في ذكرى حياته السابقة فإنه يصبح اقل تكيفاً إيجابياً مع الحياة ويستمر في حالة مرضية.

وقد جاءت إحدى أكثر المقاربات شعبية لموضوع الفقدان في الدراسة الشهيرة لـ إليزابيث كوبلر-روس ففي كتابها ”حول الموت والاحتضار“ تعليل لمسألة كيف استجابت مجموعة من المرضى بأمراض تنتهي بالموت.

لما تلقته من أنباء أن موتهم وشيكاً وكانت الاستجابات خمسة:

  • الإنكار والانعزال.
  • الغضب.
  • المساومة.
  • الاكتئاب.
  • القبول.

ويوجد بعلم النفس العديد من النظريات التي تدرس استجابة الإنسان للموت لا يمكننا في هذا المقال أن نضيء عليها كلها.

الموت والفن:

وبالرغم من أن الموت قد يبدو شيء بعيد عن الإبداع أو الفن أو الجمال لكن الفنانين استطاعوا اعتماده فكرة جوهرية للعديد من الإبداعات الخالدة ، ففي الفكر الأوروبي كانت خالدة دانتي أليجييري ”الكوميديا الإلهية“ قصيدة ملحمية رائعة متأملا فيها دانتي الجحيم والمطهر والفردوس كاحتمالات روحية. أو ملحمة جلجامش التي تصور خوف جلجامش من الفناء بعد موت صديقه أنكيدو فيذهب باحثاً عن سر الحياة الأبدية.

كوميديا الرب

atenebris

أما على مستوى الفن البصري فكانت اللوحات الزيتية من أعجب الاستجابات للموت ولا يمكننا أن ننسى أقنعة الموت التي صيغ شكلها من وجه الجثث وبرز الإبداع في فن العمارة ببناء القبور مثل ضريح تاج محل والإهرامات التي بنيت للحفاظ على مومياء الفرعون. وحديثاً تزخر السينما بأفلام تعتمد الموت كأساس يبنى عليه الفيلم مثل The Fountain.

ويبقى الموت النهاية التي سيواجهها الجميع مهما اختلفت الطريقة، فالأرض سوف تموت وكذلك كل حياة عليها.

المصادر

عدد القراءات: 40٬422