معلومات عامة

ماذا يحدث عندما لا تزيل الشظايا الدخيلة التي تخترق جلدك وتدخل جسمك؟

ملتهب

إذا ما خيرتك بين أن تدخل يدك شظية زجاجية حادة أو خشبية صغيرة فأيهما تفضل؟ على الأرجح أنك سوف تختار الخشب، لأنه أكثر ليونة من الزجاج وطبيعي المصدر أيضاً، بينما يملك الزجاج أطراف حادة.

حسناً.. في الحقيقة وطالما أن جهازك المناعي هو المعني بهذه المشكلة وهو المسؤول عن التعامل مع الجسم الغريب الذي دخل جسدك، فيمكن للأجسام ذات المصدر العضوي أن تشكل خطراً أكبر من جسم من الزجاج أو المعدن.

لدى دخول أي شيء تحت الجلد يقوم الجهاز المناعي برد فعل تجاهه؛ تصاب الأنسجة المحيطة بالجسم الغريب بالالتهاب وستتورم ويغلب عليها اللون الأحمر نتيجة الدم المتكاثف، وستسارع الخلايا المناعية إلى مكان الإصابة.

ولكن في حالة الأجسام الكبيرة التي تعجز الخلايا عن تحطيمها أو تفكيكها ودفعها إلى خارج الجسم، فتكون أفضل خطة بديلة هي تغليف الجسم الدخيل وعزله تماماً عن الوسط الداخلي للجسم، بحيث تقوم خلايا الدم البيضاء، وهي الخلايا المسؤولة عن المناعة، بإحاطته مشكّلةً حاجزاً يدعى Granuloma أو (الورم الحُبيبي) الذي سيمنعه من التحرك داخل الجسم.

شخص أصيب بشظية في أصبع يده

ولكن الزجاج والمعادن هي مواد غير عضوية وغير مكونة من أنسجة حية، ولهذا لا تتسبب بكل ذلك القدر من التحريض للجهاز المناعي الذي تسببه المواد العضوية كقطعة خشبية أو شوكة من الأشواك.

إذا كان الجسم الداخل زجاجياً (فيما عدا اذا كان كأساً يحوي الجمرة الخبيثة) فلن يسبب عدم إزالته على الفور مشكلة كبيرة طالما أن حاجز الـ(الورم الحُبيبي) سيمنعه من التحرك، في الحقيقة، يوصي الأطباء أحياناً بترك تلك الأجسام الدخيلة داخل الجسم إذا كانت زجاجية أو معدنية، والسبب ببساطة هو أن بقاءها في الداخل هو أقل ضررا بالنسبة للأنسجة المحيطة من عملية اقتلاعها منها.

ولكن الأجسام المكونة من مواد عضوية كالخشب أو أشواك الصبار أو غيره تسبب مشكلة أكبر، بما أنها تتسبب برد فعل أكبر من قبل الجهاز المناعي، فالخشب على سبيل المثال يحتوي على زيوت ومواد صمغية، وتتعرف خلايا الجسم على تلك المواد كمواد خطيرة جداً، لذلك تتحفز بشكل أكبر تجاهها مما يسبب التهابات أكثر.

والأخطر من ذلك أنه يمكن للمواد العضوية أن تكون مليئة بالبكتيريا والفطريات بما أنها مواد حيوية، وبالتالي ستشكل بيئة حاضنة لعوامل ممرضة كثيرة، وهذا هو سبب وجوب أخذ حقنة كزاز بعد كل إصابة من هذا النوع للحماية من البكتيريا (الكزازية) Clostridium Tetani التي هي العامل الممرض المسبب لمرض الكزاز.

مرض الكزاز هو حدوث تشنجات عضلية لا إرادية في كامل الجسم، حيث يمكنك أن تصاب بالكزاز بسبب مسمار حديدي صَدِئ، ولكن الصدأ بحد ذاته لا يسبب الكزاز، بل يوفر بيئة حاضنة مثالية للجراثيم التي تحمل البكتيريا الكزازية، كما يمكن أيضاً للمواد العضوية كالأتربة والبراز أن تحوي الكثير من البكتيريا.

مسمار صدئ

تعرضك لاختراق مصمار صدئ من شأنه أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة – صورة: قناة SciShow على يوتيوب

لذا فإذا اخترق جلدك أي جسم ملوث بتلك المواد سيؤدي بك إلى فراش المرض في حال عدم تلقيك للعلاج الفوري والقيام بتعقيم المنطقة المصابة.

رسم توضيحي لفضلات وتربة

البكتيريا التي تعيش في الأتربة والمواد العضوية والفضلات تسبب الكثير من الأمراض لدى اختراقها للجسم – صورة: قناة SciShow على يوتيوب

هناك مرض آخر يدعى Sporotrichosis أو (داء الشعريات المبوغة) والذي يعرف أيضاً بأنه مرض ”البستانيين“، وسبب التسمية وجيه لأن مسبب المرض هو نوع من الفطريات يعيش في أشواك النباتات (ليس النباتات الشوكية كالصبار، بل الأشواك التي تكون على أغصان النباتات والأزهار كوردة الجوري)، بحيث يتسبب هذا الفطر بقروح مؤلمة جداً على الجلد، وفي هذه الحالات يتتابع قدوم الخلايا البيضاء لمساندة الحاجز المصنوع حول الجسم الغريب لمحاربة العدوى ومنعها من الانتشار في الجسم.

في بعض الحالات الخطيرة يصبح ذلك الحاجز كبيراً جداً بحيث يحتاج لعملية جراحية لإزالته، لذا فعلى الرغم من أن الأجسام الحديدية والزجاجية تتسبب بألم مروع لدى دخولها الجسم، فإن الأجسام الخشبية أو العضوية بشكل عام هي أكثر خطورة على المدى الطويل. فكل زهرة تحتوي أشواكا، ولكن بعضها يحتوي فطريات ممرضة.

عدد القراءات: 4٬509