تاريخ

دخلك بتعرف سام؟… القط الذي لا يغرق أبداً

واحدة من الأشياء المعروفة لدى أي شخص قد ربى قططاً أو تعامل معها هو أن هذه الحيوانات الصغيرة اللطيفة لا تحب الماء أبداً، لكن عداوة القطط للماء لم تمنع من جعلها رفيقة العديد من السفن في العصور السابقة، خصوصاً وأنها تصطاد الفئران والجرذان التي يعني وجودها على متن السفينة مشكلة حقيقية خصوصاً بالنسبة للسفن الخشبية القديمة، حيث من الممكن لجرذ كبير كفاية أن يحفر خشب السفينة وربما يتسبب بغرقها.

القصة هنا عن واحدة من القطط التي ركبت السفن، لكن على عكس القطط الأخرى التي كانت موجودة بغرض الحاجة فقط دون قصص مثيرة للاهتمام خلفها، فهذا القط الي كان يحمل اسم Oscar يمتلك قصة مثيرة للاهتمام حتى لو كان بطلها إنساناً لا قطا يخشى المياه ويحاول الابتعاد عنها قدر الإمكان.

فـOscar هذا كان على متن 3 سفن حربية في حياته واحدة منها نازية واثنتان بريطانيتان، وجميع هذه السفن غرقت إلا أن القط نجا في كل مرة وعاش حياة كاملة وطبيعية بعدها.

غرق سفينة Bismarck

كت سفينة Bismarck أولى سفينتين من طرازها، وكما يوحي اسمها فقد سميت تيمناً بالزعيم الألماني Otto von Bismarck الذي كان المستشار الألماني في عصر الإمبراطورية الألمانية (الرايخ الثاني)، حيث بدأت الخدمة عام 1939 قبل اشتعال الجبهة الأوروبية في الحرب العالمية الثانية، ومع طول كلي يبلغ 241 متراً ووزن يصل إلى 41,700 طن فالسفينة كانت ضخمة للغاية بالنسبة لوقتها، وتتضمن طاقماً كبيراً مكوناً من 2200 شخص.

بعد سنتين من الخدمة، دخلت سفينة Bismarck في معركة كبيرة مع البحرية البريطانية، وبعد أن تضررت بشكل كبير تم إغراقها حيث لم ينجو من طاقمها المكون من 2200 شخص سوى 118 شخصاً فقط بالإضافة لقط صغير كان يطفو على لوح خشبي، وكون القطط عادة غير مهتمة بالسياسة والحروب البشرية فالقط لم يكن نازياً وقام بحارة بريطانيون بانتشاله ليبقى معهم على متن سفينة HMS Cossack، وكونه لم يحمل اسماً فقد سمي بـOscar من قبل أفراد طاقم السفينة البريطانية.

غرق سفينة HMS Cossack

بعد انتشال القط Oscar من طاقم السفينة، بقي على متنها لعدة أشهر بينما كانت تقوم برحلات لنقل المؤونة والمرافقة في البحر المتوسط وشمال المحيط الأطلسي، ولمدة من الزمن سارت الأمور بشكل هادئ دون مشاكل، لكن حظ القط سرعان ما أصاب السفينة التي تعرضت لإصابة بالغة بسبب طوربيد قتل 139 شخصاً من طاقمها وجعلها عاجزة عن الحركة، لتغرق في اليوم التالي بعد خمسة أشهر تماماً من إنقاذ القط Oscar للمرة الأولى.

غرق السفينة كان قرب مضيق جبل طارق الواقع تحت السيطرة البريطانية (ولا يزال الجانب الشمالي منه تحت السيطرة البريطانية حتى اليوم) وبعد ساعات من غرق السفينة عثر على القط Oscar متشبثاً بقطعة من الخشب المضغوط على ساحل جبل طارق حيث اعتنى به البريطانيون، وعند معرفة قصته تم تغيير اسمه من Oscar إلى Unsinkable Sam (سام الذي لا يغرق) إشارة إلى كونه نجا من غرق سفينتين حربيتين خلال الحرب العالمية الثانية.

غرق سفينة HMS Ark Royal

بعد الحظ العاثر الذي رافق القط، فقد وضع على متن سفينة محظوظة حقاً هي HMS Ark Royal التي كانت قد نجت من الغرق في مرات عديدة، وفي الكثير من الحالات لاقت أضراراً كبيرة ونجت بعدها من الغرق حيث كان الألمان يبلغون عن كونها غرقت بعد كل معركة ليفاجئوا بعدها بأنها لا تزال تبحر، لكن يبدو أن الحسابات حصلت على عكس ما هو متوقع، فبدلاً من أن تعي السفينة حظها للقط، فقد أعطاها حظه التعيس وبعد أقل من أسبوعين من صعود القط الذي لا يغرق على متنها؛ غرقت السفينة.

كانت السفينة في طريق عودتها من رحلة نقل مؤونة من مالطا عندما اعترضتها غواصة U-boat ألمانية أطلقت عليها طوربيداً أصابها وتسبب بغرقها في هذه المرة.

عثر لاحقاً على القط مجدداً وهو متمسك بخشبة طافية قرب مضيق جبل طارق ووصف حينها بأنه غاضب، لكنه سليم تماماً وغير متأذي، بعد ذلك نقل إلى البر وكانت هذه آخر مغامرات القط سام الذي لا يغرق على متن السفن، ربما لأن الأمر بات يثير الشكوك والطواقم تخشى من حمله معها.

بعد إنقاذه حصل القط على ”عمل“ على البر بصيد الفئران في المبنى الذي يسكنه حاكم بلدة جبل طارق لعدة سنوات، وفي النهاية تم نقله إلى المملكة المتحدة حيث أبقي في ”منزل للبحارة“ في مدينة Belfast وهناك قضى باقي حياته في هدوء كافٍ بعد مغامراته الحربية.

ما مدى مصداقية القصة؟

لا يمكن الجزم بصحة أو خطأ القصة تماماً، فكونها رويت من قبل البحارة يجعلها تصنف من قبل الكثيرين بكونها ”قصة بحر“ وأسطورة لا أساس لها من الصحة، خصوصاً من حيث كون غرق سفينة Bismarck الألمانية كان كارثياً جداً وقتل أكثر من 90% من طاقمها.

على أي حال لا يمكن نفي القصة بشكل كامل ولا يمكن التأكد منها بشكل قطعي، وفي الحالتين تبقى قصة مثيرة للاهتمام وكونها غير مؤكدة تماماً فلا مشكلة بالتعامل معها مع القليل من الشك.

المصادر

عدد القراءات: 429