علوم

الكسوف الكلي للشمس هذا العام فرصة مجانية للجميع للقيام بأبحاثهم العلمية

الكسوف الكلي للشمس
صورة من فيديو على قناة Vox على يوتيوب

الكسوف الكلي للشمس مشهد لا يُفوّت، فلبضع دقائق مجيدة سيتحول النهار إلى ليل، وستتلألأ النجوم في وقت الظهيرة، وستسطع هالة الشمس من خلف قرص القمر المظلم، وبالطبع لا يوجد أحد متحمس لهذا الحدث النادر كالعلماء، ذلك أن مثل هذه الظاهرة تشكل فرصة لدراسة الشمس والقمر وكوكبنا بطرق تكون مستحيلةً عادةً.

أيها السادة، فلتبدأ التجارب!

هناك سبب بسيط يفسر لهفة علماء الفلك والباحثين في الغلاف الجوي وغيرهم وراء الكسوف الكلي وهو طاقة الشمس المهولة، يمنع سطوع الشمس الباحثين من دراستها، وإشعاعها قوي لدرجة تأثيره على إشارات الراديو وغيرها من أنظمة الإتصالات، وبمجرد حجب الشمس لفترة قصيرة يعطي ذلك المجال للعلماء لدراسة ما لا يمكنهم دراسته عندما تكون الشمس في أوج قوتها.

بالطبع هناك أشياء نود إستكشافها عن الكسوف نفسه: فمثلاً كيف تبدو الأرض خلال الكسوف الكلي؟ وكيف يمكن توقع مكان وزمن الكسوف القادم؟ وما قصة الحيوانات التي تهلع وقت الكسوف؟

الكسوف الكلي للشمس

يبذل العلماء جهدهم لإغتنام هذه الفرصة يوم الحادي والعشرين من شهر آب هذا العام، بدءاً من إطلاق البالونات إلى السماء وحتى ملاحقة ظلالها على الأرض بواسطة طائرات سلاح الجو.

وهذه بعض التجارب التي يمكن القيام بها وقت الكسوف:

لنحدق في الشمس بدايةً:

هل تعلم أن لدى الشمس غلافها الخاص؟ يسمّى الهالة، ويكوّن جزءاً كبيراً من نجمنا.

تلعب الهالة دوراً في طقس الفضاء، كالتوهج الشمسي والإنبعاث الكتلي الإكليلي، تؤثر كلا الظاهرتين على الإلكترونات في الأرض. من الصعب رؤية الهالة بسبب سطوع الشمس، ولكن يستطيع العلماء معاينتها باستخدام قرص معدني لحجب الشمس وخلق كسوف صناعي، ولكن الصورة التي تحصل عليها بهذه الحالة ليست بوضوح تلك التي تراها عند حدوث الكسوف الحقيقي.

يخطط العلماء لاكتشاف الكثير من الأمور المهمة في اليوم المنتظر ومنها:

• دراسة فيزياء الهالة بوجود الضوء المرئي:

يدرس علماء الفلك الشمس بمختلف أطياف الضوء، ولكن معظم الإنبعاث الشمسي يكون على صورة أشعة فوق البنفسجية، لذا يدرسون الهالة بوجودها غالباً، وستقود عالمة الفلك ”شادية رحال“ من جامعة هاواي بمشاركة وكالة ناسا مشروعاً لمعرفة كيف تتصرف الهالة بدقة بالإستفادة من خصائص الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء.

• قياس المجال المغناطيسي للشمس وفهم كيفية نشوء الإنبعاث الشمسي:

يخطط ”فيل جادج“ و”بول بريان“ من المركز الوطني لدراسات الغلاف الجوي لإستعمال تكنولوجيا جديدة لقياس وتصوير وتحليل الإنبعاثات المغناطيسية القادمة من مجال الشمس المغناطيسي، وقد يساعد هذا في معرفة اتجاه المجال وتوقع حدوث الإنفجارات الشمسية في المستقبل.

• ملاحقة الكسوف في طائرتين نفاثتين ومشاهدة كوكب عطارد:

قد تكون هذه التجربة الأروع على الإطلاق، حيث سيستعين ”أمير كاسبي“ وفريقه البحثي الذي تقوم وكالة ناسا بتمويله بطائرتي ”WB-57F“ للّحاق بظل القمر في مطاردة مثيرة، وهذا ليس من أجل اللهو وحسب بل سيتم تركيب تلسكوبين على مقدمتي الطائرتين للحصول على قياسات دقيقة للهالة، لمحاولة فهم سبب كونها أكثر سخونة من الطبقات السفلى من غلاف الشمس، وعندما يبدأ القمر بالإبتعاد سيتوجهان نحو كوكب عطارد بوجود الأشعة تحت الحمراء مما قد يفتح المجال لإكتشافات جديدة عن مكونات سطحه.

الكسوف الكلي للشمس

الغلاف الأيوني:

بالرغم من عدم سماعك بالغلاف الأيوني من قبل إلا أنك تختبر تأثيره في كل مرة تستمع فيها إلى الراديو أو تستعمل نظام التموضع العالمي (GPS).

هو منطقة من الغلاف الجوي تبدأ على ارتفاع 50 كيلومتراً، حيث يقوم الإشعاع الفضائي بنزع الإلكترونات من الذرات خلال عملية تسمى التأيّن، هذه الجزيئات المتأينة مشحونة كهربائياً وترتد عنها موجات الراديو لتنتقل لمسافات أطول، ولكن هذه الإشارات لا تنتقل خلال الغلاف الأيوني كما يُتوقّع، وبدراسة هذه المنطقة خلال تجارب عدة سيتوصل العلماء إلى تفسير لذلك.

من هذه التجارب:

• تجنيد العلماء المدنيين لمحاولة فهم كيف يؤثر الإشعاع الشمسي على الغلاف الأيوني:

يتغير مستوى الجزيئات المشحونة بين الليل والنهار تبعاً لكمية ضوء الشمس، لذلك تتأثر إشارات الراديو أيضاً بالوقت من اليوم، ويتصرف الكسوف كلقطة من الليل مما يمكّن العلماء من فهم ما يحصل، وفي هذه التجربة يستخدم متطوعون بقيادة ”جورج ماسون“ مستقبلات راديو للإستماع للإشارات القادمة من موقعين وملاحظة التغييرات التي تطرأ عليها خلال الكسوف.

• إختبار تقنية جديدة لمراقبة الغلاف الأيوني:

سيجرب ”موريس كوهين“ وفريقه من جامعة جورجيا للتكنولوجيا موجة الراديو الأقل استعمالاً ”300 kHz“ لمعرفة إذا كان يمكن إستعمالها لمراقبة المنطقة ”د“ من الغلاف الأيوني الضرورية للإتصالات طويلة المدى.

للأسف فإن هذه المنطقة مرتفعة بحيث لا تستطيع البالونات الوصول إليها، وبنفس الوقت منخفضة عن مدارات الأقمار الاصطناعية، مما سيجعل من الكسوف الوقت الأمثل لتجربة هذه التقنية الجديدة.

الأرض والشمس والقمر معاً!

الكسوف الكلي للشمس

أحياناً يكون من المسلي دراسة الكسوف بحد ذاته، نعلم الكثير عن هذه الظاهرة لكنها ما زالت نادرة وغامضة إلى حدٍّ ما، بالإضافة لذلك فإن كل كسوف يعد فرصة لتجربة آخر تقنيات التصوير والحصول على صور أوضح، ليحصل العلماء الآن على لقطات انستجرامية!

• إلتقاط صورة للأرض في الظلام:

في هذه اللحظة يدور مستكشف القمر المداري (مسبار فضائي أطلقته ناسا عام 2009) حول القمر ويقوم برسم الخرائط لسطحه ويستكشف من ماذا يتكون، وعندما يبدأ الكسوف سينطلق المسبار لالتقاط أربع صور للأرض خلال ساعتين، وسينتج عن ذلك صورة مذهلة لظل القمر وهو يمر على سطح كوكبنا.

• تصوير هالة الشمس بتقنية إيقاف الحركة (التصوير المتعاقب):

درب فريق من الباحثين من جامعة كاليفورنيا ألف متطوع على التقاط صور للكسوف تصلح للأغراض العلمية، ويخطط الباحثون لدمج هذه الصور مع الصور التي سترسلها العامة لصنع فيلم عن هالة الشمس خلال الكسوف الكلي، مما سيساعد العلماء في فهم سلوك أمواج البلازما، ويمنح باقي الأشخاص تحفة فنية تسر النظر، الجميع فائز.

• مشاهدة الحيوانات وهي تهلع:

يخطط ”د.رود ميلز“ و”د. دون سدبرينك“ من جامعة ”أوستن بي“ بمساعدة مؤسسة ”غادارد“ لدراسات الفضاء التابعة لناسا لمراقبة سلوك الحيوانات عندما يصبح العالم مظلماً فجأة. لنكون أكثر دقة فإن د. ميلز سيراقب الأبقار فيما يقوم د.سدبرينك بمراقبة صراصير الليل لمعرفة كيف ستتصرف عند التغير السريع في الإضاءة.

المصادر

عدد القراءات: 753