ميديا

نظريات عن شخصيات أفلام شهيرة ستغير نظرتك إليهم

كيف تشاهد أفلامك المفضلة عادة؟ هل تضعها على شاشة كبيرة ونظام صوتي معاير بدقة لتستمتع بها ومن ثم تواصل حياتك؟ الغالبية تفعل ذلك، لكن بالنسبة للمعجبين بالأفلام إلى درجة الهوس فالأمور تكون مختلفة عن ذلك، فنهاية الفيلم لا تعني نهاية الحكاية، وفي حال كانت القصة مثيرة للاهتمام أو تمتلك شخصيات غامضة فهناك الكثيرون ممن سيبحثون عن الأدلة ويربطونها ببعضها البعض لبناء نظريات تتحدث عن أصول القصة مثلاً، أو مصدر سمات شخصياتهم المفضلة أو غير ذلك.

شخصياً لست من هواة البحث بشكل كبير حول الأفلام والشخصيات، ومع أن بعض هذه الشخصيات هي من المفضلة لدي، فأي من هذه النظريات ليست من كتابتي أو اكتشافي الشخصي، بل أنها من أماكن متفرقة على الإنترنت ومن معجبين متفانين أكثر مني بمراحل، كما أن معظمها صيغت على عدة مراحل بحيث من المستحيل إيجاد مصدرها الأصلي.

على أي حال فهذه النظريات تبدأ من الشخصية المفضلة لدى الكثيرين ضمن عالم Batman:

الجوكر هو جندي سابق في الجيش – The Dark Knight سنة (2008)

الجوكر

هناك العديد من شخصيات الجوكر المتمايزة والتي تمتلك صفات متعددة ومختلفة وقصص أصل متنوعة، لكن قصة الجوكر في ثلاثية The Dark Knight تبقى أكثر غموضا، ولو أنها تتفق مع شخص يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة PTSD.

بالنسبة للكثير من الأشخاص فشخصية باتمان هي المفضلة بين الأبطال الخارقين، والسبب ليس سهل الاكتشاف، لكن على الأرجح أن الأمر يعود لكون شخصيته ليست فضائية كما سوبر مان ولم تحصل على قوى خارقة من لدغة عنكبوت كما سبايدر مان مثلاً، ومنذ بداية وجوده فهذه الشخصية لم تكن خالية من العيوب أو متكاملة تماماً بشكل يجعلها ربما أسهل لأن يحبها الجمهور كونهم يحسون بارتباط معها نوعاً ما، ومن بين جميع الشخصيات الشريرة التي يقاتلها باتمان سواء في القصص المصورة أو الرسوم المتحركة أو الأفلام فأي منها لا تقارن بنظيره الدائم: الجوكر.

لطالما كانت شخصية الجوكر المفضلة لدى متابعي قصص باتمان، فهو أعقد بمراحل من الشخصيات الشريرة الأخرى، وعلى الرغم من أن الشخصية كانت مختلفة جداً عبر المراحل الزمنية المختلفة فقد احتفظت بشعبيتها، ولعل النسخة الأكثر شعبية بينها هي الشخصية التي لعبها الممثل Heath Ledger في فيلم The Dark Knight عام 2008، فالشخصية هنا أضافت أشياء جديدة كالندوب المميزة على الوجه من ناحية، وكون الجوكر للمرة الأولى أناركياً (Anarchist) يسعى للفوضى التي يرى أنها تظهر البشر على حقيقتهم بدلاً من لباس الحضارة الذي يرتدونه في حياتهم اليومية.

على عكس الإصدارات الأخرى من شخصية الجوكر، فهذا الإصدار غير معروف الأصل حقاً، فبعض الشخصيات الأخرى تمتلك ماضياً ولو أنه غير مؤكد، وغالباً ما يتضمن رجلاً يائساً من حياته ومهرجاً سابقاً يتورط بعمل للعصابات يوقعه في حوض من المواد الكيميائية لينجو من سقطته هذه ويبدأ بكونه الجوكر، على أي حال فكون الشخصية هنا غير محددة الأصل يفتح المجال للتخمين إلى حد بعيد عن مصدر الندوب التي يروي الجوكر قصصا مختلفة عنها في كل مرة، وعن سبب تحوله إلى هذا الكيان الغريب والمروع وعن مصدر قدراته الغريبة ومعرفته.

ضمن فيلم The Dark Knight يبدو بوضوح مدى كون الجوكر معتاداً على التعامل مع الأسلحة الثقيلة سواء كانت قنابل أو قاذفات صواريخ أو سواها، فهو لا يبدي أي تردد أو تلكؤ عند استخدامها ويمتلك دقة عالية أيضاً، هكذا مهارات لا تأتي وحدها أو من مشاهدة فيديوهات وقراءة مقالات على الإنترنت، بل تحتاج لتدريب شديد ومكثف من شبه المستحيل أن يتم الحصول عليه خارج الجيوش، فحتى بالنسبة لأعتى العصابات الإجرامية فاستخدام قاذفات الصواريخ لا يأتي ضمن متطلبات العمل.

الأمر لا يتوقف عند فكرة كونه معتاداً على التعامل مع الأسلحة واستخدامها، بل يبدو كتلميح كذلك عندما يتحدث الجوكر عن الأشياء التي تحدث دون انتباه المجتمع أو اكتراثه مثل انفجار شاحنة تحمل جنوداً مثلاً.

قد يبدو المثال عشوائياً لكنه يفسر إلى حد بيد الندوب على جسم الجوكر والتي من الممكن ان تنتج عن انفجار بالطبع، كما أنه يعطي تفسيراً لشخصيته المضطربة ونوع تصرفاته التي تبدو كخيار ممكن لجندي سابق يعاني من متلازمة الإرهاق التالي للصدمة (PTSD) والتي تنتشر بشكل كبير بين الجنود، خاصة من شاركوا في عمليات قتالية ومن تعرضوا لإصابات.

تحول (جاك سبارو) إلى قرصان بعد رفضه الإتجار بالعبيد – Pirates of the Caribbean سنوات (2003-2017)

جاك سبارو

لا تبدو شخصية جاك سبارو أخلاقية حقاً خصوصاً مع كونه قرصاناً، ومصدر دخله الحقيقي هو السطو والسرقة، لكن هناك أدلة قوية على كون سبارو يمتلك أصولاً أكثر أخلاقية ولو في ناحية واحدة من شخصيته فقط.

هناك العديد من سلاسل الأفلام المنتشرة اليوم، ومع كون معظمها أفلام أبطال خارقين فمن المستغرب أن يوجد بينها سلسلة أفلام ناجحة جداً مع مليارات الدولارات من الأرباح دون أن تتضمن أي بطل خارق من عالم Marvel أو DC بل مجرد شخصية قرصان دائم الثمل ومثير للضحك ومن إنتاج Disney المعنية عادة بأفلام وقصص الأطفال.

على أي حال فسبب النجاح المذهل لأفلام قراصنة الكاريبي صعب التحديد، وحتى الشعبية الكبيرة لشخصية جاك سبارو تبدو غريبة، لكن العديد من الأشخاص يفسرون الأمر بالتمثيل المتميز لـJohnny Depp من ناحية، وكون الشخصية ذات بوصلة أخلاقية غير محددة تجعل تصرفاتها غير متوقعة وتتراوح بين الخير والشر بشكل دائم.

هذا السبب ربما يكون أساس حذف واحد من المشاهد من الجزء الثالث للسلسلة: At Worlds End، فالمشهد الظاهر في الفيديو أعلاه والذي حذف من العرض النهائي للفيلم يظهر محادثة بين سبارو ورئيس شركة الهند الشرقية East India Trading Company، يظهر وجود علاقة سابقة بين الطرفين كون سبارو لم يقم بإيصال حمولة مطلوبة منه سابقاً بل تركها ”حرة“، ليرد سبارو بشكل جدي (مع كونه نادراً ما يستخدم أي عبارة جدية عادة) أن ”البشر ليسوا حمولة“.

لتوضيح الأمر بشكل أكبر، فشركة الهند الشرقية هي الشركة البريطانية المستثمرة للهند لعدة قرون من الزمن، ومع أنها كانت ”شركة“ فهي كانت تتصرف كقوة استعمارية لها حكم خاص بها ومستعمرات تحكم من قبلها، عدا عن كونها واحدة من أكبر الشركات في التاريخ البشري من حيث الهيمنة العملاقة والسلطات الواسعة التي امتلكتها، حيث هيمنت وحيدة على أكثر من نصف التجارة العالمية في وقت من الأوقات.

ومع كونها شركة أوروبية كبرى في القرنين السابع والثامن عشر ومعظم القرن التاسع عشر حتى، فقد كانت تعمل جزئياً بتجارة العبيد عبر الأطلسي وتقوم بنقل العبيد المأسورين من ممالك غرب أفريقيا إلى العالم الجديد، خصوصاً أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي.

ما سبق يعني بشكل شبه قطعي أن حمولة سبارو التي رفض إيصالها كانت من العبيد الذين قام بتحريرهم بدلاً من نقلهم، وكون هكذا أمر سيجعل أكبر شركة في العالم تلاحقه فتحوله من قبطان إلى قرصان ليس بالأمر المستبعد حقاً.

على أي حال فخيار المخرج كان استبعاد المشهد، وربما هو محق بذلك، فغموض وغرابة شخصية سبارو هي جزء أساسي من جاذبيته التي لا تقاوم من المعجبين، وإعطاؤه صبغة أخلاقية بحتة كشخص جيد ذي مبادئ ضد العبودية كانت لتعبث بصورته العامة إلى حد بعيد.

حاول سكار عمُّ سيمبا اغتصاب نالا (التي شجعت سيمبا على استعادة عرشه) – The Lion King سنة (1994)

هناك العديد من الأفلام التي يتذكرها الأشخاص بعد سنوات طويلة، لكن قلة منها تصل لمستوى الانتشار الواسع والمحبة الكبيرة التي حظي بها فيلم ديزني الشهير The Lion King، الذي لا يزال واحداً من الأفلام المفضلة لدى الكثيرين ومحفوراً في ذاكرة الكثير من الشباب في نهاية العشرينيات حتى بعد وقت طويل من صدوره للمرة الأولى، ولعل أكثر ما يعلق بالذهن من الفلم الشهير هي الأغاني المميزة الخاصة به وأهمها The Circle of Life الموجودة أعلاه، وHakuna Matata التي تعد واحدة من أشهر الأغاني التي كتبت لفيلم.

على أي حال فالفيلم الموسيقي الشهير لم يضمن جميع الأغاني التي كتبت له ضمنه لأسباب ستبدو واضحة بعد قليل، فأغنية The Madness of King Scar الموجودة أدناه كتبت للفيلم لكنها لم تظهر إلا في مسرحية برودواي الموسيقية التي أخذت من الفيلم وحققت نجاحاً موازياً له، فالأغنية التي تأتي أحداثها بعد أن قام سكار بقتل موفاسا (والد سيمبا) وحكم الغابة تأتي على لسان سكار المتشوق للحكم، والذي يغني عن كون كل ما يحتاجه الآن هو ملكة تشاركه عرشه لتدخل نالا عندها ويحاول أن يغتصبها لتركله بعيداً عنها وتهرب من مملكة سكار أصلاً.

تتحدث القصة في الفيلم الأصلي عن كون نالا خارج المملكة حين تلتقي بسيمبا وتشجعه على العودة لاسترجاع عرش والده الذي سرقه سكار، لكن الفيلم لا يعطي أي سبب لكون نالا هاربة أصلاً ويترك الأمر كثغرة في القصة، لكن ربما فالقرار كان صائباً هنا، فثغرة في قصة الفيلم أفضل بكثير من فيلم موجه للأطفال بالدرجة الأولى مع أغنية تتحدث عن الاغتصاب.

على أي حال فالمسرحية لم تكن للأطفال لذا فتضمين الأغنية فيها ما كان ليترك أثراً سلبياً في عقول الناشئين على الأقل.

يأتي سبوك من نسل المحقق الشهير شيرلوك هولمز – Star Trek VI: The Undiscovered Country سنة (1991)

يتشارك سبوك الكثير من الصفات التي لا يمكن تجاهلها مع شخصية المحقق الشهير شيرلوك هولمز.

من بين الشخصيات العديدة في سلسلة Star Trek واسعة الشعبية، قلة هي الشخصيات المحبوبة أو المعروفة بقدر شخصية سبوك الذي ينتمي للـ”فولكان“، وكما أبناء جنسه يتمتع بتفكير منطقي تماماً وجدي إلى الحد الأقصى دون مجال للمزاح والسخرية، لكن هذا الأمر الذي ربما يبدو مكئباً هو سبب شهرة هذه الشخصية التي تتمتع بذكاء عالٍ جداً واطلاع كثيف على الثقافة ومنها الثقافة البشرية في السلسلة.

في الواقع، بمجرد ذكر الجدية والتفكير المنطقي البحت هناك شخصية تخطر بالبال: المحقق شيرلوك هولمز، الذي كان نتاج كتابات الكاتب كونان دويل المولود في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

بالطبع فالتشابه في الشخصية ليس كافياً لبناء نظرية تربط الشخصيتين المحبوبتين ببعضهما البعض، بل أن أساس النظرية يأتي من عبارة يقولها سبوك نفسه في الجزء الخامس من سلسلة الأفلام الأصلية، حيث أنه وبعد أن يتم إطلاق صاروخ من مركبتهم USS Enterprise يقول سبوك: ”أحد أجدادي كان قد وضح أنه عندما تستثني المستحيل فأي ما سيبقى ومهما كان غير مرجح فهو الحقيقة، وفي حال لم نكن نحن من أطلقنا الصواريخ، فمركبة أخرى قد فعلت“.

من قول سبوك، فجزء ”عندما تستثني المستحيل، فأي ما سيبقى ومهما كان غير مرجح فهو الحقيقة“ هو مقولة معروفة على لسان شيرلوك هولمز في كتاب The Sign of Four، الذي كتبه كونان دويل عام 1890 وباتت المقولة بعدها أشهر اقتباس معروف لهولمز عبر الوقت، ومع كون شخصية سبوك من الواضح أنها جدية تماماً وكان قد وضح سابقاً معرفة سبوك بالثقافة البشرية، فكون قوله هذا ربطاً بين نسبه وشيرلوك هولمز ليس بالأمر المستبعد في الواقع.

عدد القراءات: 2٬790