معلومات عامة

دخلك بتعرف أن ساعة اليد تلك التي ورثتها عن أجدادك قد تسبب لك السرطان؟

ساعة اليد قد تسبب لك السرطان

اكتشفت أبحاث أشرفت عليها جامعتا (نورثامبتون) Northampton و(كينغستون) Kingston البريطانيتين أن الساعات ذات الأجزاء المتوهجة في الظلام (عقارب أو إطارات) التي كانت شائعة جداً في النصف الأول من القرن العشرين، والتي تم إهدائها بشكل كبير للجنود الأميركيين والبريطانيين تحمل بين ثناياها غازاً مشعاً مسرطناً بتركيز أعلى بـ12 مرة من أعلى تركيز آمن يمكن التعرض له من هذه المادة.

أتى هذا الكشف المذهل المتعلق بساعات الراديوم هذه من تحليل قام به الدكتور (روبين كروكيت) والبروفيسور (غافين غيلمور) وشمل 30 عينة كجزء من تقرير دولي حول التعرض لغاز الرادون –غاز عديم اللون والطعم والرائحة، ذو منشأ طبيعي ينتج عن تفكك عنصر الراديوم المشع.

لكن على الرغم من أنه كان معروفاً في تلك الحقبة أن الراديوم الموجود في هذه الساعات يتحول بشكل مستمر إلى غاز الرادون، فإنه لم تُجرَ على هذا الأمر إلا دراسات قليلة جداً.

يقول الدكتور (كروكيت) مشيراً إلى العلاقة الوطيدة بين التعرض للرادون وسرطان الرئة: ”تُظهر النتائج بأن الرادون المنبعث من هذه الساعات القديمة يمكن أن يحمل في طياته خطراً حقيقياً للإصابة بالسرطان، وهذا الأمر مثير للقلق حقاً، لأن هذه الساعات كانت تُجمع من قبل محبي جمع المقتنيات القديمة بالإضافة لكونها كانت تُقدم كجوائز للجنود كنوع من عرفان لجميلهم وتقديراً لتعبهم، وانتقلت بالوراثة لعائلاتهم وهكذا“.

مجموعة من الساعات القديمة التي تحتوي على عنصر الراديوم المشع والمتوهج

مجموعة من الساعات القديمة التي تحتوي على عنصر الراديوم المشع والمتوهج

الرادون هو غاز عديم اللون والرائحة يُنتجُ في الطبيعة كنتيجة لتحلل الراديوم الذي يُنتج بدوره عن تحلل طبيعي لمعدني اليورانيوم والثوريوم الخامين. العمر النصفي للرادون هو 1600 سنة وينتج إشعاعات مؤينة تسبب السرطان، ونظراً لأن مثل هذه المعادن الخامة متوفرة ويتم إنتاجها ونقلها خلال القيام بتصنيع بعض المواد، فإن منظمة الصحة العالمية توصي بأن يتم اختبار مستويات الرادون في البيوت والمباني بشكل دوري لتفقد ما إن كان سكان هذه البناية يتعرضون لحدود مقبولة منه ولا تشكل خطراً على صحتهم مستقبلاً.

باستخدام أجهزة كشف الإشعاعات المنبعثة تمكن (كروكيت) و(غيلمور) من تحديد انبعاثات الرادون الصادرة عن مجموعة الساعات الأثرية بـ13,400 بيكرل (وحدة النشاط الإشعاعي ويرمز لها بالاختصار Bq) في المتر المكعب من الإشعاعات عندما وضعت في مساحة تعادل مساحة غرفة تخزين في المنزل أو غرفة نوم صغيرة، ولتفهم ما مدى خطورة هذا الأمر سنقول لك بأن منظمة الصحة العامة في إنجلترا تنصح بأن لا يتجاوز هذا المقدار في غرفة مثل التي ذكرناها 100 بيكرل في المتر المكعب.

أضف إلى ذلك أن ساعة مهترئة نوعا ما، أي قد يكون هناك ثقب في بلورتها أو شيء من هذا القبيلل، يكون الراديوم فيها مكشوفا لدرجة يمكنها لوحدها أن تبعث بين 200 إلى 1,200 بيكرل في المتر المكعب (من الرادون طبعاً)، تخيل هذا المقدار!

أكد كل من (كروكيت) و(غيلمور) على أن التعامل الصحيح مع هذه الساعات هو أمر ضروري جداً من أجل التقليل من خطر الانبعاثات فهي لا يجب أن تبقى مكشوفةً أمام الناس. يقول الباحثان كذلك بأن هناك ملايين الساعات الحاوية على الراديوم لا تزال موجودة وتباع في متاجر التحف الأثرية، كما أنها موجودة في صناديق جواهر العائلات بشكل مكشوف جداً على الرغم من كل آثارها السيئة سالفة الذكر.

كانت هذه الساعات المضيئة تُصنع في أربعينات القرن الماضي من قبل مجموعة من النساء العاملات اللواتي أُطلق عليهن اسم ”فتيات الراديوم“ مما أعطاها شعبية كبيرة (وهن عبارة عن مجموعة نساء كان عملهن هو طلي الساعات الأميركية في المعامل بالراديوم المشع قبل الحرب العالمية الأولى وإلى بداية الحرب العالمية الثانية)، فكان الناس آنذاك يعتقدون بأنها كانت مفيدة للصحة، لأنه في تلك الحقبة كان يُنظر للعناصر المشعة على أنها علاجات إعجازية كانت تُضاف للأغذية ومساحيق التجميل، حيث كانت النساء تضع بعضاً من طلاء الراديوم المضيء على فرشاة وتمسح بها اللثة وخلف الشفاه لاعتقاد منهن بأنه مقوي للأسنان واللثة.

فتيات الراديوم وهنّ يعملن على طلي الساعات وعقاربها في شركة أميركية مختصة بصناعتها.

فتيات الراديوم وهنّ يعملن على طلي الساعات وعقاربها في شركة أميركية مختصة بصناعتها – صورة: George Eastman House Collection/Wikimedia

لكن لم يمض الكثير من الوقت قبل أن تبدأ الآثار السيئة لها الفعل بالظهور، ومن بينها تساقط للأسنان وقرحات لثوية مزمنة ومؤلمة، وفي كثير من الحالات كان عظم الفك ينهار في نهاية المطاف مما كان يؤدي إلى موت الكثير من الشابات نتيجة معاناتهن من نزيف داخلي.

بعد كل هذا الكلام، يجب علينا القول بأن هذا هو الوقت المناسب للتخلص من هذه الأمور التي تُعتبر في بعض الأحيان إرثاً عائلياً كبيراً، ولكن لا بد من التضحية لأن الصحة أهم من أي شيء آخر.

المصادر

عدد القراءات: 801